فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 132""""""
جَاءَ فِيمَنْ يَسْتَحِلُّ الْخَمْرَ وَيُسَمِّيهِ بِغَيْرِ اسْمِهِ وَقَالَ هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ خَالِدٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ حَدَّثَنَا عَطِيَّةُ بْنُ قَيْسٍ الْكِلابِيُّ حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ غَنْمٍ الأَشْعَرِيُّ حَدَّثَنِي أَبُو عَامِرٍ أَوْ أَبُو مَالِكٍ الأَشْعَرِيُّ وَاَللَّهِ مَا كَذَبَنِي سَمِعَ النَّبِيَّ ( صلى الله عليه وسلم ) يَقُولُ فَذَكَرَهُ .
وَجَوَابُ هَذَا الْوَهْمِ مِنْ وُجُوهٍ: ( أَحَدُهَا ) أَنَّ الْبُخَارِيَّ قَدْ لَقِيَ هِشَامَ بْنَ عَمَّارٍ وَسَمِعَ مِنْهُ , فَقَوْلُهُ قَالَ هِشَامٌ بِمَنْزِلَةِ قَوْلِهِ عَنْ هِشَامٍ قَالَ الزَّيْنُ الْعِرَاقِيُّ فِي أَلْفِيَّةِ مُصْطَلَحِ الْحَدِيثِ:
وَإِنْ يَكُنْ أَوَّلَ الإِسْنَادِ حَذْفٌ
مَعَ صِيغَةِ الْجَزْمِ فَتَعْلِيقًا عُرِفَ
وَلَوْ إلَى آخِرِهِ أَمَّا الَّذِي
لِشَيْخِهِ عَزَا يُقَالُ فَكَذَا
عَنْعَنَةٌ كَخَبَرِ الْمَعَازِفِ
لا تُصْغِ لابْنِ حَزْمٍ الْمُخَالِفِ
قَالَ فِي شَرْحِهِ: قَوْلُهُ كَخَبَرِ الْمَعَازِفِ هُوَ مِثَالٌ لِمَا ذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ بَعْضِ شُيُوخِهِ مِنْ غَيْرِ تَصْرِيحٍ بِالتَّحْدِيثِ أَوْ الإِخْبَارِ أَوْ مَا يَقُومُ مَقَامَهُ كَقَوْلِهِ قَالَ هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ إلَى آخِرِهِ .
قَالَ فَإِنَّ هَذَا الْحَدِيثَ حُكْمُهُ الاتِّصَالُ لأَنَّ هِشَامَ بْنَ عَمَّارٍ مِنْ شُيُوخِ الْبُخَارِيِّ وَحَدَّثَ عَنْهُ بِأَحَادِيثَ , وَخَالَفَ ابْنُ حَزْمٍ فِي ذَلِكَ فَقَالَ فِي الْمُحَلَّى هَذَا حَدِيثٌ مُنْقَطِعٌ لَمْ يَتَّصِلْ مَا بَيْنَ الْبُخَارِيِّ وَصَدَقَةَ ابْنُ خَالِدٍ , قَالَ وَلا يَصِحُّ فِي هَذَا الْبَابِ شَيْءٌ أَبَدًا , قَالَ وَكُلُّ مَا فِيهِ فَمَوْضُوعٌ .
قَالَ ابْنُ الصَّلاحِ: وَلا الْتِفَاتَ إلَيْهِ فِي رَدِّهِ ذَلِكَ .
قَالَ وَأَخْطَأَ فِي ذَلِكَ مِنْ وُجُوهٍ .
قَالَ وَالْحَدِيثُ صَحِيحٌ مَعْرُوفُ الاتِّصَالِ بِشَرْطِ الصَّحِيحِ .
قَالَ وَالْبُخَارِيُّ قَدْ يَفْعَلُ ذَلِكَ لِكَوْنِ الْحَدِيثِ مَعْرُوفًا مِنْ جِهَةِ الثِّقَاتِ عَنْ الشَّخْصِ الَّذِي عَلَّقَهُ عَنْهُ أَوْ لِكَوْنِهِ ذَكَرَهُ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ مِنْ كِتَابِهِ مُتَّصِلا أَوْ لِغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الأَسْبَابِ الَّتِي لا يَصْحَبُهَا خَلَلُ الانْقِطَاعِ .
انْتَهَى كَلامُ ابْنِ الصَّلاحِ .
قَالَ الْعِرَاقِيُّ: وَالْحَدِيثُ مُتَّصِلٌ مِنْ طُرُقٍ , مِنْ طَرِيقِ هِشَامٍ وَغَيْرِهِ .
قَالَ الإِسْمَاعِيلِيُّ فِي الْمُسْتَخْرَجِ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ وَهُوَ ابْنُ سُفْيَانَ النَّسَوِيُّ الإِمَامُ قَالَ حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ فَذَكَرَهُ .
وَقَالَ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُسْنَدِ الشَّامِيِّينَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنْ , عَمَّارٍ .
انْتَهَى .
وَقَوْلُهُ فَكَذَا عَنْعَنَةٌ أَيْ أَمَّا مَا عَزَاهُ الْبُخَارِيُّ إلَى بَعْضِ شُيُوخِهِ بِصِيغَةِ الْجَزْمِ كَقَوْلِهِ قَالَ فُلانٌ وَزَادَ فُلانٌ وَنَحْوَ ذَلِكَ فَلَيْسَ حُكْمُهُ حُكْمَ التَّعْلِيقِ عَنْ شُيُوخِ شُيُوخِهِ وَمَنْ فَوْقَهُمْ بَلْ حُكْمُهُ حُكْمُ الإِسْنَادِ المعنعن وَحُكْمُ المعنعن الاتِّصَالُ بِشَرْطِ ثُبُوتِ اللُّقِيِّ وَالسَّلامَةِ مِنْ التَّدْلِيسِ , وَاللُّقِيُّ فِي شُيُوخِهِ مَعْرُوفٌ , وَالْبُخَارِيُّ سَالِمٌ مِنْ التَّدْلِيسِ فَلَهُ حُكْمُ الاتِّصَالِ , هَكَذَا جَزَمَ بِهِ أَئِمَّةُ هَذَا الشَّأْنِ مِثْلُ ابْنِ الصَّلاحِ وَغَيْرُهُ ( الْوَجْهُ الثَّانِي ) أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَسْمَعْهُ مِنْهُ لَمْ يَسْتَجِزْ الْجَزْمَ بِهِ عَنْهُ إلا وَقَدْ صَحَّ عَنْهُ أَنَّهُ قَدْ