فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 134""""""
الطَّبْلُ ، قَالَهُ سُفْيَانُ ، وَقِيلَ الْبَرْبَطُ ، والقنين هُوَ الطُّنْبُورُ بِالْحَبَشِيَّةِ , ، وَالتَّغْبِيرُ الضَّرْبُ بِهِ قَالَهُ ابْنُ الأَعْرَابِيِّ إلَى آخِرِ مَا ذَكَرَهُ رحمه الله تعالى وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
( وَأَقْبَلُ ) مِنْ شَخْصٍ مِنْ غَيْرِ كَرَاهَةٍ ( إنْ ) بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ حَرْفُ شَرْطٍ جَازِمٌ , وَيَرْجِعُ فِعْلُ الشَّرْطِ , وَيُنْشِدُ مَعْطُوفٌ , وَالْجَوَابُ مَحْذُوفٌ دَلَّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ وَأَقْبَلُ ( يَرْجِعُ ) فِي قَوْلِهِ كَمَا تَرْجِعُ الأَعْرَابُ .
قَالَ فِي الْقَامُوسِ: التَّرْجِيعُ تَرْدِيدُ الصَّوْتِ فِي الْحَلْقِ وَهُوَ الْمُرَادُ هُنَا , وَفِي الأَذَانِ ذِكْرُ الشَّهَادَتَيْنِ جَهْرًا بَعْدَ إخْفَائِهِمَا ( وَ ) أَقْبَلُ مِنْهُ أَيْضًا مِنْ غَيْرِ كَرَاهَةٍ أَنْ ( يُنْشِدَ ) شِعْرًا .
3 ( مطلب فِي حُكْمِ الْحُدَاءِ الَّذِي تُسَاقُ بِهِ الإِبِلُ وَنَشِيدِ الأَعْرَاب ) 3
كَمَا تُنْشِدُ الأَعْرَابُ أَوْ يَحُدَّ قَوْلَهُ وَمَنْ يَتْلُ آيَاتِ الْكِتَابِ الْمُمَجَّدِ ( كَمَا تُنْشِدُ الأَعْرَابُ ) فِي مَحَافِلِهِمْ وَخَلَوَاتِهِمْ وَمَجَامِعِهِمْ وَأَعْيَادِهِمْ وَحُرُوبِهِمْ وَفَرَحِهِمْ وَسُرُورِهِمْ , يُقَالُ نَشَدَ الشِّعْرَ أَيْ قَرَأَهُ , وَنَشَدَ بِهِمْ هَجَاهُمْ , وَتَنَاشَدُوا الشِّعْرَ نَشَدَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا والنشدة بِالْكَسْرِ الصَّوْتُ , وَالنَّشِيدُ رَفْعُ الصَّوْتِ , وَالشِّعْرُ الْمُتَنَاشَدُ كَالأُنْشُودَةِ وَالْجَمْعُ أَنَاشِيدُ , وَاسْتَنْشَدَ الشِّعْرَ طَلَبَ إنْشَادَهُ كَمَا فِي الْقَامُوسِ ( أَوْ ) أَيْ وَأَقْبَلُ مِنْ غَيْرِ كَرَاهَةٍ فِي الْمُعْتَمَدِ أَنْ ( يَحُدَّ ) الْحَادِي ( قَوْلَهُ ) أَيْ مَقُولَهُ فِي الْحُدَاءِ .
قَالَ فِي الإِقْنَاعِ وَغَيْرِهِ: وَيُبَاحُ الْحُدَاءُ الَّذِي تُسَاقُ بِهِ الإِبِلُ وَنَشِيدُ الأَعْرَابِ , وَفِي الإِنْصَافِ: وَقِيلَ الْحُدَاءُ وَنَشِيدُ الأَعْرَابِ كَالْغِنَاءِ فِي ذَلِكَ , وَقِيلَ يُبَاحُ .
انْتَهَى .
قُلْت: الْمَذْهَبُ الإِبَاحَةُ مِنْ غَيْرِ كَرَاهَةٍ لِمَا تَظَافَرَتْ بِهِ الأَخْبَارُ , وَتَظَاهَرَتْ بِهِ الآثَارُ , مِنْ إنْشَادِ الأَشْعَارِ , وَالْحُدَاءِ فِي الأَسْفَارِ وَقَدْ ذَكَرَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ الإِجْمَاعَ عَلَى إبَاحَةِ الْحُدَاءِ .
قَالَ الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ فِي شَرْحِ الْبُخَارِيِّ: نَقَلَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ الاتِّفَاقَ عَلَى إبَاحَةِ الْحُدَاءِ .
قَالَ وَفِي كَلامِ بَعْضِ الْحَنَابِلَةِ إشْعَارٌ بِنَقْلِ خِلافٍ فِيهِ وَمَانِعُهُ مَحْجُوجٌ بِالأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ .
قَالَ وَيَلْتَحِقُ بِالْحُدَاءِ غِنَاءُ الْحُجَّاجِ الْمُشْتَمِلُ عَلَى التَّشَوُّقِ إلَى الْحَجِّ بِذِكْرِ الْكَعْبَةِ وَغَيْرِهَا مِنْ الْمَشَاهِدِ وَنَظِيرُهُ مَا يُحَرِّضُ أَهْلَ الْجِهَادِ عَلَى الْقِتَالِ , وَمِنْهُ غِنَاءُ الْمَرْأَةِ لِتَسْكِينِ الْوَلَدِ فِي الْمَهْدِ .
انْتَهَى .
وَقَدْ ثَبَتَ مِنْ أَنَسٍ رضي الله عنه أَنَّ النَّبِيَّ ( صلى الله عليه وسلم ) كَانَ يُحْدَى لَهُ فِي السَّفَرِ , وَأَنَّ أَنْجَشَةَ كَانَ يَحْدُو بِالنِّسَاءِ , وَالْبَرَاءُ بْنُ مَالِكٍ يَحْدُو بِالرِّجَالِ , فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ( صلى الله عليه وسلم ) : ( يَا أَنْجَشَةُ كَيْفَ سَوْقُك بِالْقَوَارِيرِ ) .
وَفِي مُسْنَدِ الإِمَامِ أَحْمَدَ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ يَزِيدَ عَنْ سَلَمَةَ يَعْنِي ابْنَ الأَكْوَعِ رضي الله عنه قَالَ: كَانَ عَامِرٌ رَجُلا شَاعِرًا فَنَزَلَ يَحْدُو قَالَ يَقُولُ:
اللَّهُمَّ لَوْلا أَنْتَ مَا اهْتَدَيْنَا
وَلا تَصَدَّقْنَا وَلا صَلَّيْنَا
فَاغْفِرْ فَدَاءً لَك مَا اقْتَفَيْنَا
وَثَبِّتْ الأَقْدَامَ إنْ لاقَيْنَا