الصفحة 132 من 830

""""""صفحة رقم 135""""""

وألقين سَكِينَةً عَلَيْنَا

إنَّا إذَا صِيحَ بِنَا أَتَيْنَاوَبِالصِّيَاحِ عَوَّلُوا عَلَيْنَا

فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ( صلى الله عليه وسلم ) ( مَنْ هَذَا الْحَادِي ؟ قَالُو ابْنُ الأَكْوَعِ , قَالَ يَرْحَمُهُ اللَّهُ , قَالَ فَقَالَ رَجُلٌ وَجَبَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَوْلا أَمْتَعْتنَا بِهِ فَأُصِيبَ ) الْحَدِيثُ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ .

قَالَ الْعُلَمَاءُ: وَالإِبِلُ تَزِيدُ فِي نَشَاطِهَا وَقُوَّتِهَا بِالْحُدَاءِ ، فَتَرْفَعُ آذَانَهَا وَتَلْتَفِتُ يُمْنَاهَا وَيُسْرَاهَا وَتَنْتَحِبُ فِي مَشْيِهَا .

وَذَكَرَ أَصْحَابُ الأَوَائِلِ أَنَّ أَوَّلَ مَنْ أَحْدَثَ الْحُدَاءَ غُلامٌ لِمُضَرِ بْنِ نَزَارٍ , وَقَدْ رُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ ( كَانَ رَسُولُ اللَّهِ( صلى الله عليه وسلم ) فِي مُضَرَ فَسَمِعَ صَوْتَ حَادٍ يَحْدُو , فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ( صلى الله عليه وسلم ) : مِيلُوا بِنَا إلَيْهِ فَقَالَ مِمَّنْ الْقَوْمُ ؟ فَقَالُوا مِنْ مُضَرَ , فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ( صلى الله عليه وسلم ) : أَتَدْرُونَ مَتَى كَانَ الْحُدَاءُ ؟ فَقَالُوا بِأَبِينَا وَأُمِّنَا أَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَتَى كَانَ ؟ فَقَالَ ( صلى الله عليه وسلم ) : إنَّ أَبَاكُمْ مُضَرَ خَرَجَ فِي طَلَبِ مَالٍ لَهُ فَوَجَدَ غُلامَهُ قَدْ تَفَرَّقَتْ عَلَيْهِ إبِلُهُ فَضَرَبَهُ بِالْعَصَا أَيْ عَلَى يَدِهِ , فَأَوْجَعَهُ كَمَا فِي رِوَايَةٍ , فَعَدَا الْغُلامُ فِي الْوَادِي وَهُوَ يَصِيحُ وايداه وايداه , فَسَمِعَتْ الإِبِلُ صَوْتَهُ فَعَطَفَتْ عَلَيْهِ وَاجْتَمَعَتْ , فَقَالَ مُضَرُ لَوْ اُشْتُقَّ مِنْ هَذَا الْكَلامِ مِثْلُ هَذَا لَكَانَ كَلامًا تَجْتَمِعُ عَلَيْهِ الإِبِلُ , فَاشْتُقَّ الْحُدَاءُ مِنْ ذَلِكَ .

وَكَانَ سَلامٌ الْحَادِي مِنْ الْعَرَبِ فِي الدَّوْلَةِ الْعَبَّاسِيَّةِ يُضْرَبُ الْمَثَلُ بِحُدَائِهِ , فَقَالَ يَوْمًا لِلْمَنْصُورِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مُرْ الْجَمَّالِينَ بِأَنْ يُظْمِئُوا الإِبِلَ ثُمَّ يُورِدُوهَا الْمَاءَ فَإِنِّي آخِذٌ فِي الْحُدَاءِ فَتَرْفَعُ رُءُوسَهَا وَتَتْرُكُ الشُّرْبَ فَفَعَلُوا , فَجَرَى مَا الْتَزَمَ وَحَدَا لَهَا بِقَوْلِهِ:

أَلا يَا بَانَةَ الْوَادِي

بِشَاطِئِ نَهْرِ بَغْدَادِ

شَجَانِي فِيك صِيَاحٌ

طَرُوبٌ فَوْقَ مَيَّادِ

يُذَكِّرُنِي تَرَنُّمُهُ

تَرَنُّمَ رَنَّةِ الشَّادِي

إذَا اسْوَدَّتْ مثالثها

فَلا تَذْكُرُ أَخَا الْهَادِي

وَإِنْ جَاءَتْ بِنَغْمَتِهَا

نَسِينَا نَغْمَةَ الْحَادِي أَخَا الْهَادِي

إبْرَاهِيمُ بْنُ الْمَهْدِيِّ أَخُو الرَّشِيدِ عَمُّ الْمَأْمُونِ ( .

قَالَ أَصْحَابُ الأَوَائِلِ: وَأَوَّلُ مَنْ اشْتَهَرَ بِالْحُدَاءِ فِي الإِسْلامِ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ أَنْجَشَةُ الْحَادِي , يُضْرَبُ الْمِثْلُ بِهِ , وَكَانَ يُهْلِكُ الإِبِلَ بِحُسْنِ صَوْتِهِ .

كَانَ يَحْدُو فِي زَمَنِ رَسُولِ اللَّهِ ( صلى الله عليه وسلم ) .

وَوَرَدَ فِي الْخَبَرِ فِي أَوَائِلِ الْحُدَاءِ عَنْ مُجَاهِدٍ رحمه الله أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ( صلى الله عليه وسلم ) لَقِيَ قَوْمًا فِيهِمْ حَادٍ يَحْدُو فَقَالَ: مِمَّنْ الْقَوْمُ ؟ قَالُوا مِنْ مُضَرٍ فَقَالَ ( صلى الله عليه وسلم ) وأنا من مضر ، قالوا أي العرب حدا أولًا ، فذكر نحو خبر ابن عباس رضي الله عنهما إلا أنه ذهب الغلام وهو يقول وأيداه وأيداه هنييا هنييا ، فتحركت الإبل لذلك فسار ونشطت ففتح الناس الحداء .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت