فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 136""""""
فَوَائِدُ فِي أَوَّلِ مَنْ وَضَعَ عِلْمَ الْمُوسِيقَى وَالْعُودِ لِلْغِنَاءِ وَأَوَّلِ مَنْ غَنَّى فِي الْعَرَبِ
( فَوَائِدُ: الأُولَى ) أَوَّلُ مَنْ وَضَعَ عِلْمَ الْمُوسِيقَى وَأُصُولِ الأَلْحَانِ فِيثَاغُوثَ الهرمس , أَدْرَكَهُ بِقُوَّةِ الذِّهْنِ وَحَرَكَاتِ الأَفْلاكِ , فَاسْتَمَعَ الأَصْوَاتَ وَرَتَّبَ الأَلْحَانَ الثَّمَانِيَةَ بِحَسَبِ الأَدْوَارِ الْفَلَكِيَّةِ وَأَصْوَاتِهَا كَمَا فِي تَارِيخِ الْحُكَمَاءِ .
( الثَّانِيَةُ ) أَوَّلُ مَنْ وَضَعَ الْعُودَ لِلْغِنَاءِ لامِكُ بْنُ قَانِيَانَ , بَكَى بِهِ عَلَى وَالِدِهِ .
وَيُقَالُ إنَّ صَانِعَ الْعُودِ بَطْلَيْمُوسُ الْحَكِيمُ صَاحِبُ الْمُوسِيقَى كَمَا فِي بَهْجَةِ التَّوَارِيخِ , وَهَذَا أَظْهَرُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ( الثَّالِثَةُ ) أَوَّلُ مَنْ غَنَّى فِي الْعَرَبِ قَيْنَتَانِ لِعَادٍ يُقَالُ لَهُمَا الْجَرَادَتَانِ , هَكَذَا فِي أَوَائِلِ عَلِيٍّ دَدَهْ وَالْمُسْتَطْرِفِ وَغَيْرِهِمَا , وَالصَّوَابُ أَنَّ الْجَرَادَتَيْنِ كَانَتَا بِمَكَّةَ , وَأَنَّ وَفْدَ عَادٍ لَمَّا ذَهَبُوا لِمَكَّةَ لأَجْلِ أَنْ يَسْتَسْقُوا فِي الْحَرَمِ كَانَتْ الْجَرَادَتَانِ تُغْنِيَاهُمْ وَكَانَ سَيِّدُهُمَا أَمَرَهُمَا أَنْ يُغْنِيَاهُمْ بِهَذَا الشِّعْرِ:
أَلا يَا قِيلَ وَيْحُك قُمْ فَهَيْنِمْ
لَعَلَّ اللَّهَ يَسْقِينَا غَمَامًا
فَيَسْقِي أَرْضَ عَادٍ
إنَّ عَادًا قَدْ أَمْسَوْا مَا يُبَيِّنُونَ الْكَلامَا
وَأَوَّلُ مَنْ غَنَّى فِي الإِسْلامِ الْغِنَاءَ الرَّقِيقَ طُوَيْسٌ , وَكَانَ اسْمُهُ طَاوُوسٌ , وَلَمَّا تَخَنَّثَ صَغَّرُوهُ وَضُرِبَ بِهِ الْمِثْلُ فِي الْمَدِينَةِ الْمُنَوَّرَةِ بِالشَّآمَةِ , فَقِيلَ أَشْأَمُ مِنْ طُوَيْسٍ وَكَانَ يُكَنَّى أَبَا عَبْدِ الرَّحِيمِ كَمَا فِي أَوَائِلِ السُّيُوطِيِّ .
قَالَ السُّيُوطِيُّ رحمه الله تعالى فِي أَوَائِلِهِ: وَأَوَّلُ مَنْ تَغَنَّى عَلَى وَجْهِ الأَرْضِ إبْلِيسُ , ثُمَّ زَمْزَمَ بَعْدَ الْغِنَاءِ , ثُمَّ جَرَى ثُمَّ صَاحَ , وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ .
3 ( مطلب فِي تِلاوَةِ آيَاتِ الْكِتَابِ الْمَجِيدِ مُلَحَّنَةً ) 3
( وَمَنْ يَتْلُ آيَاتِ الْكِتَابِ ) الْمَجِيدِ ( الْمُمَجَّدِ ) حَالَ كَوْنِهَا مُلَحَّنَةً فِي كُرْهِهِ الْقَاضِي اتَّبِعْ وَفَصَّلَ قَوْمٌ فِيهِ تَفْصِيلَ مُرْشَدِ ( مُلَحَّنَةً ) بِأَنْ يُرَاعَى فِيهَا الأَلْحَانُ وَقَانُونُ الْمُوسِيقَى ( فِي كُرْهِهِ ) أَيْ فِي كَرَاهَةِ هَذِهِ التِّلاوَةِ ( الْقَاضِي أَبَا يَعْلَى بْنَ الْفَرَّاءِ( اتَّبِعْ ) قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَكَرِهَ الإِمَامُ أَحْمَدُ قِرَاءَةَ الأَلْحَانِ وَقَالَ بِدْعَةٌ لا يُسْمَعُ كُلُّ شَيْءٍ مُحْدَثٍ لا يُعْجِبُنِي إلا أَنْ يَكُونَ طَبْعَ الرَّجُلِ كَأَبِي مُوسَى .
وَنَقَلَ عَنْهُ غَيْرُ وَاحِدٍ أَوْ يُحْسِنُهُ بِلا تَكَلُّفٍ ( وَفَصَّلَ قَوْمٌ فِيهِ ) أَيْ فِي ذَلِكَ يَعْنِي قِرَاءَةَ الأَلْحَانِ ( تَفْصِيلَ ) شَخْصٍ ( مُرْشَدِ ) اسْمُ مَفْعُولٍ أَيْ مُوَفَّقٍ لِلرُّشْدِ وَالتَّسْدِيدِ , أَوْ اسْمُ فَاعِلٍ أَيْ مُرْشِدٍ لِغَيْرِهِ فَقَالُوا:
إذَا حَرَكَاتُ اللَّفْظِ بُدِّلْنَ أَحْرُفًا
بِإِشْبَاعِهِ حَرِّمْ لِذَاكَ وَشَدِّدْ