فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 137""""""
( إذَا حَرَكَاتُ اللَّفْظِ ) فِي الْقِرَاءَةِ ( بُدِّلْنَ أَحْرُفًا ) بِأَنْ تَوَلَّدَ مِنْ الْفَتْحَةِ أَلِفًا وَمِنْ الضَّمَّةِ وَاوًا وَمِنْ الْكَسْرَةِ يَاءً ( بَ ) سَبَبِ ( إشْبَاعِهِ ) أَيْ إشْبَاعِ اللَّفْظِ الْقَارِئِ ( حَرِّمْ ) أَيْ اعْتَقِدْ حُرْمَتَهُ ( لِ ) أَجْلِ ( ذَاكَ ) أَيْ إبْدَالِ الْحَرَكَاتِ حُرُوفًا ( وَشَدِّدْ ) فِي النَّهْيِ عَنْهُ وَالتَّحْرِيمِ لأَنَّهُ زِيَادَةُ أَحْرُفٍ فِي الْقُرْآنِ الْعَظِيمِ .
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: قَالَ جَمَاعَةٌ: إنْ غَيَّرْت يَعْنِي قِرَاءَةَ الأَلْحَانِ النَّظْمَ حَرُمَتْ فِي الأَصَحِّ , وَإِلا فَوَجْهَانِ فِي الْكَرَاهَةِ .
وَفِي الْوَسِيلَةِ يَحْرُمُ نَصَّ عَلَيْهِ وَعَنْهُ يُكْرَهُ , وَقِيلَ لا وَلَمْ يُفَرِّقْ .
قَالَ فِي الإِقْنَاعِ: وَكَرِهَ الإِمَامُ أَحْمَدُ قِرَاءَةَ الأَلْحَانِ وَقَالَ هِيَ بِدْعَةٌ , فَإِنْ حَصَلَ مَعَهَا تَغْيِيرُ نَظْمِ الْقُرْآنِ وَجَعْلُ الْحَرَكَاتِ حُرُوفًا حَرُمَ .
وَقَالَ الشَّيْخُ: التَّلْحِينُ الَّذِي يُشْبِهُ الْغِنَاءَ مَكْرُوهٌ وَلا يُكْرَهُ التَّرْجِيعُ وَتَحْسِينُ الْقِرَاءَةِ .
قَالَ فِي الشَّرْحِ: بَلْ ذَلِكَ مُسْتَحَبٌّ لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه ( مَا أَذِنَ اللَّهُ لِشَيْءٍ كَإِذْنِهِ لِنَبِيٍّ يَتَغَنَّى بِالْقُرْآنِ يَجْهَرُ بِهِ ) رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ , وَيَأْتِي فِي آدَابِ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى .
فَإِنْ لَمْ يَكُنْ هَذَا فَلا بَأْسَ قَدْ تَلا
الرَّسُولُ بِتَرْجِيعٍ وَصَوْتٍ لَهُ ندي
( فَإِنْ لَمْ يَكُنْ هَذَا ) أَيْ تَغْيِيرُ نَظْمِ الْقُرْآنِ وَجَعْلُ الْحَرَكَاتِ حُرُوفًا بِأَنْ خَلا عَنْ ذَلِكَ ( فَلا بَأْسَ ) أَيْ لا حَرَجَ وَلا حُرْمَةَ , وَقَدْ عَلِمْت أَنَّهَا مَكْرُوهَةٌ كَمَا جَزَمَ بِهِ صَاحِبُ الإِقْنَاعِ وَظَاهِرُ كَلامِ النَّاظِمِ لا كَرَاهَةَ خِلافًا لِلْقَاضِي , وَمِنْ ثَمَّ قَالَ ( قَدْ تَلا الرَّسُولُ ) الأَمْجَدُ سَيِّدُنَا مُحَمَّدٌ ( صلى الله عليه وسلم ) ( بِتَرْجِيعٍ ) أَيْ تَرْدِيدٍ ( وَصَوْتٍ لَهُ ) أَيْ لِلنَّبِيِّ ( صلى الله عليه وسلم ) ( ندي ) بِكَسْرِ الدَّالِ وَإِسْكَانِ الْيَاءِ لِضَرُورَةِ الْوَزْنِ أَيْ حَسَنٍ وَرَطْبٍ فَلا كَرَاهَةَ مَعَ ثُبُوتِ ذَلِكَ مِنْ النَّبِيِّ ( صلى الله عليه وسلم ) , وَلأَنَّهُ سَبَبُ الرِّقَّةِ وَإِثَارَةِ الْخَشْيَةِ وَإِقْبَالِ النُّفُوسِ عَلَى اسْتِمَاعِ الْقُرْآنِ الْعَظِيمِ .
قَالَ الإِمَامُ ابْنُ الْقَيِّمِ فِي الْفَتَاوَى الطَّرَابُلْسِيَّةِ: وَنُقِلَ عَنْهُ فِي تَسْهِيلِ السَّبِيلِ فِي بَابِ تَحْرِيمِ تَلْحِينِ الْقُرْآنِ وَالتَّغَنِّي بِهِ: لَمْ يَثْبُتْ فِيهِ شَيْءٌ مِنْ الأَحَادِيثِ , يَعْنِي فِي النَّهْيِ عَنْ التَّلْحِينِ وَالتَّغَنِّي بِهِ , بَلْ وَرَدَ خِلافُ ذَلِكَ فِي الصَّحِيحِ , وَهُوَ أَنَّ النَّبِيَّ ( صلى الله عليه وسلم ) دَخَلَ مَكَّةَ يَوْمَ الْفَتْحِ وَهُوَ يَقْرَأُ سُورَةَ الْفَتْحِ وَيُرْجِعُ فِيهَا قَالَ الرَّاوِي وَالتَّرْجِيعُ ( آآآ ) قُلْت وَالْحَدِيثُ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيْرِهِمَا مِنْ حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ رضي الله عنه قَالَ .
رَأَيْت رَسُولَ اللَّهِ ( صلى الله عليه وسلم ) يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ عَلَى نَاقَتِهِ يَقْرَأُ سُورَةَ الْفَتْحِ فَرَجَعَ فِي قِرَاءَتِهِ
وَفِي الصَّحِيحَيْنِ أَيْضًا عَنْ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ( صلى الله عليه وسلم ) قَالَ لَهُ ( لَقَدْ أُوتِيت مِزْمَارًا مِنْ مَزَامِيرِ آلِ دَاوُدَ ) وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ( صلى الله عليه وسلم ) قَالَ لَهُ ( لَقَدْ رَأَيْتنِي وَأَنَا أَسْمَعُ لِقِرَاءَتِك الْبَارِحَةَ ) وَأَقُولُ: أَمَّا تَحْسِينُ الصَّوْتِ بِالْقِرَاءَةِ فَقَدْ أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ رضي الله عنهم مِنْ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ مِنْ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَمَنْ بَعْدَهُمْ مِنْ عُلَمَاءِ الأَمْصَارِ وَأَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ عَلَى