الصفحة 140 من 830

""""""صفحة رقم 143""""""

وعدم الإنكار على شيء من تلك الأشعار في أولئك الجحافل .

وَمِنْ ثَمَّ قَالَ النَّاظِمُ رحمه الله تعالى:

وَلَمْ يَكُ فِي عَصْرٍ لِذَلِكَ مُنْكِرٌ

وَكَيْفَ وَفِيهِ حِكْمَةٌ فَارْوِ واسند

( وَلَمْ يَكُ فِي عَصْرٍ ) مِنْ الأَعْصَارِ مِنْ عَصْرِ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَتَابِعِيهِمْ وَمَنْ بَعْدَهُمْ عَلَى تَدَاوُلِ الأَعْصَارِ ( لِذَلِكَ ) أَيْ لاسْتِمَاعِ الشِّعْرِ وَالتَّشْبِيبِ وَالْمَدْحِ وَالنَّسِيبِ ( مُنْكِرٌ ) يُعْتَدُّ بِإِنْكَارِهِ .

, وَلا رَادِعٌ يُقْتَدَى بِرَدْعِهِ وَازْوِرَارِهِ .

وَمَنْ كَرِهَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ مِنْ أَعْلامِ الْعُلَمَاءِ إنَّمَا هُوَ لِكَوْنِهِ يُهَيِّجُ الطِّبَاعَ لِرِقَّتِهِ لا لِحُرْمَةِ ذَاتِهِ ( وَكَيْفَ ) يَسُوغُ الإِنْكَارُ عَلَى إسْمَاعِ وَانِشَادِ الأَشْعَارِ ( وَفِيهِ ) أَيْ الشِّعْرِ ( حِكْمَةٌ ) وَهِيَ مَا يَمْنَعُ مِنْ الْجَهْلِ .

وَقِيلَ الْحِكْمَةُ الإِصَابَةُ .

وَفِي الْقَامُوسِ الْحِكْمَةُ بِالْكَسْرِ الْعَدْلُ وَالْعِلْمُ وَالْحِلْمُ وَالنُّبُوَّةُ وَالْقُرْآنُ وَالإِنْجِيلُ , وَأَحْكَمَهُ أَتْقَنَهُ .

3 ( مطلب فِي قَوْلِهِ( صلى الله عليه وسلم ) إنَّ مِنْ الشِّعْرِ لَحِكْمَةً ) 3

وَأَشَارَ النَّاظِمُ بِهَذَا إلَى مَا رَوَاهُ الإِمَامُ أَحْمَدُ فِي الْمُسْنَدِ وَأَبُو دَاوُدَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما عَنْ النَّبِيِّ ( صلى الله عليه وسلم ) أَنَّهُ قَالَ ( إنَّ مِنْ الْبَيَانِ سِحْرًا , وَإِنَّ مِنْ الشِّعْرِ حكما ) .

وَأَخْرَجَ أَبُو دَاوُدَ عَنْ بُرَيْدَةَ رضي الله عنه مَرْفُوعًا ( إنَّ مِنْ الْبَيَانِ سِحْرًا وَإِنَّ مِنْ الْعِلْمِ جَهْلا , وَإِنَّ مِنْ الشِّعْرِ حكما , وَإِنَّ مِنْ الْقَوْلِ عِيَالا ) قَالَ الْحَرِيرِيُّ فِي دُرَّةِ الْغَوَّاصِ: مَعْنَاهُ إنَّ مِنْ الْحَدِيثِ مَا يَسْتَثْقِلُ السَّامِعُ أَنْ يُعْرَضَ عَلَيْهِ وَيَسْتَشِقُّ الإِنْصَاتَ إلَيْهِ .

وَفِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ ( إنَّ مِنْ الشِّعْرِ لَحِكْمَةً ) وَيُرْوَى لحكما كَمَا فِي الْمُسْنَدِ وَسُنَنِ , أَبِي دَاوُدَ .

قَالَ فِي الْمَطَالِعِ: أَيْ مَا يَمْنَعُ الْجَهْلَ وَقِيلَ الْحِكْمَةُ الإِصَابَةُ فِي الْقَوْلِ مِنْ غَيْرِ نُبُوَّةٍ .

وَقِيلَ ذَلِكَ فِي قَوْلِهِ اللَّهُمَّ عَلِّمْهُ الْحِكْمَةَ وَقِيلَ الْحِكْمَةُ الْفِقْهُ فِي الدِّينِ وَالْعِلْمُ بِهِ .

وَقِيلَ الْخَشْيَةُ .

وَقِيلَ الْفَهْمُ عَنْ اللَّهِ وَهَذَا كُلُّهُ يَصِحُّ فِي تَفْسِيرِ ( الْحِكْمَةِ يَمَانِيَّةً ) يَعْنِي قَوْلَهُ ( صلى الله عليه وسلم ) ( الْحِكْمَةُ يَمَانِيَّةٌ ) وَفِي قَوْلِهِ ( صلى الله عليه وسلم ) ( عَلِّمْهُ الْحِكْمَةَ ) وَلا سِيَّمَا مَعَ قَوْلِهِ ( الْفِقْهُ يَمَانٍ ) .

وَقَدْ قِيلَ الْحِكْمَةُ النُّبُوَّةُ .

وَقِيلَ هَذَا كُلُّهُ فِي قوله تعالى

( يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشَاءُ ) قَالَ ابْنُ قُرْقُولٍ فِي الْمَطَالِعِ: وَقَدْ قِيلَ الْحِكْمَةُ إشَارَةُ الْعَقْلِ , وَالْحَكِيمُ مَنْ قِبَلِهَا وَقَالَ بِهَا وَعَمِلَ وَلَمْ يُخَالِفْهَا فِي شَيْءٍ مِنْ أَمْرِ دِينِهِ وَدُنْيَاهُ فَهُوَ الْحَكِيمُ وَهُوَ الْحَاكِمُ وَهُوَ الْمُحَكَّمُ , وَأُمُورُهَا كُلُّهَا مُحْكَمَةٌ لأَنَّهَا صَادِرَةٌ عَنْ إشَارَةِ الْعَقْلِ وَتَدْبِيرِهِ , وَهُوَ الْحَاكِمُ الْمُصِيبُ الَّذِي لا يُخْطِئُ مَا دَامَ مَحْفُوظًا مِنْ اللَّهِ تَعَالَى لَمْ تَخْلُفْهُ آفَةٌ وَلا حَلَّ بِهِ نَقْصٌ .

انْتَهَى كَلامُ الْمَطَالِعِ .

وَقَالَ الْمَنَاوِيُّ فِي شَرْحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ فِي قَوْلِهِ ( صلى الله عليه وسلم ) ( إنَّ مِنْ الشِّعْرِ لَحِكْمَةً ) وَعِنْدَ أَبِي دَاوُدَ حُكْمًا بِضَمِّ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الْكَافِ , وَفِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ بِاللامِ لَحُكْمًا , وَجَوَّزَ فِي حُكْمًا كَسْرَ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَفَتْحَ الْكَافِ جَمْعُ حِكْمَةٍ .

انْتَهَى .

قَالَ فِي النِّهَايَةِ: الْحِكْمَةُ مَعْرِفَةُ الأَشْيَاءِ بِأَفْضَلِ الْعُلُومِ .

قَالَ الْمَنَاوِيُّ: وَإِنَّمَا أَكَّدَ بِإِنَّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت