الصفحة 141 من 830

""""""صفحة رقم 144""""""

وَاللامِ رَدًّا عَلَى مَنْ أَطْلَقَ كَرَاهَةَ الشِّعْرِ , فَأَشَارَ إلَى أَنَّ حَسَنَهُ حَسَنٌ وَقَبِيحَهُ قَبِيحٌ , وَكُلُّ كَلامٍ ذِي وَجْهَيْنِ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلافِ الْمَقَاصِدِ .

وَأَمَّا خَبَرُ ( الشِّعْرُ مَزَامِيرُ الشَّيْطَانِ ) وَخَبَرُ ( أَنَّهُ جُعِلَ لَهُ كَالْقُرْآنِ ) فَوَاهِيَانِ .

انْتَهَى وَعَلَى فَرْضِ ثُبُوتِ ذَلِكَ فَالْمُرَادُ بِهِ الشِّعْرُ الْمُحَرَّمُ فِي الْمُرْدِ أَوْ فِي مُحَرَّمَةٍ مُعَيَّنَةٍ أَوْ فِي هِجَاءِ الْمُسْلِمِينَ وَنَحْوِ ذَلِكَ .

وَقِيلَ مَعْنَى كَوْنِ الشِّعْرِ الْمُحَرَّمِ حُكْمًا فِي مِثْلِ هَذَا الْحَدِيثِ هُوَ أَنَّ الشَّاعِرَ قَدْ يَنْطِقُ بِالأَمْرِ قَبْلَ وُقُوعِهِ فَيَقَعُ كَمَا قَالَ , كَقَوْلِ حَسَّانَ رضي الله عنه يُخَاطِبُ قُرَيْشًا فِي قَصِيدَةٍ لَهُ قَبْلَ فُتُوحِ مَكَّةَ:

عُدِمْنَا خَيْلَنَا إنْ لَمْ تَرَوْهَا

تُثِيرُ النَّقْعَ مَوْعِدُهَا كَدَاءٌ

تَظَلُّ جِيَادُنَا مُتَمَطِّرَاتٍ

يَلْطِمُهُنَّ بِالْخُمُرِ النِّسَاءُ

فَكَانَ الأَمْرُ كَمَا قَالَ .

وَلَمَّا رَأَى النَّبِيُّ ( صلى الله عليه وسلم ) النِّسَاءَ يَلْطِمْنَ وُجُوهَ الْخَيْلِ بِالْخُمُرِ وَذَلِكَ يَوْمَ الْفَتْحِ تَبَسَّمَ ( صلى الله عليه وسلم ) إلَى أَبِي بَكْرٍ رضي الله عنه وَقَالَ يَا أَبَا بَكْرٍ كَيْفَ قَالَ حَسَّانُ ؟ فَأَنْشَدَهُ مَا تَقَدَّمَ ( فَارْوِ ) الشِّعْرَ وَاحْفَظْهُ وَاسْتَمِعْهُ وَأَنْشِدْهُ ( واسند ) أَبَاحَةُ ذَلِكَ عَنْ , النَّبِيِّ ( صلى الله عليه وسلم ) .

أَوْ فَارْوِ حَدِيثَ ( إنَّ مِنْ الشِّعْرِ لَحِكْمَةً ) وَأَسْنِدْهُ فَإِنَّهُ صَحِيحٌ لا مُقَدِّحَ فِيهِ , فَقَدْ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَغَيْرُهُ مِنْ كُلِّ إمَامٍ وَفَقِيهٍ .

وَلا يُعَكِّرُ عَلَيْك مَا يُرَوِّجُهُ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ فَإِنَّهُ غَيْرُ ثَابِتٍ , أَوْ مَحْمُولٌ عَلَى الشِّعْرِ الَّذِي وَصَفْنَاهُ لِمَا اشْتَمَلَ عَلَى مَدْحِ الْمُحَرَّمَاتِ وَالْكَذِبِ وَالتَّهَافُتِ , فَإِذَا خَلا الشِّعْرُ عَنْ التَّشْبِيبِ بالمردان أَوْ بِمُعَيَّنَةٍ مِنْ الْمُحَرَّمَاتِ مِنْ النِّسَاءِ أَوْ بِنَحْوِ خَمْرَةٍ فَلا حُرْمَةَ فِيهِ , وَقَدْ قَالَ عَمْرُو بْنُ الشَّرِيدِ رَدَفَنِي رَسُولُ اللَّهِ ( صلى الله عليه وسلم ) فَقَالَ: أَمَعَك مِنْ شِعْرِ أُمَيَّةَ ؟ قُلْت نَعَمْ , فَأَنْشَدْته بَيْتًا فَقَالَ هِيهِ .

لأَنْشَدْته بَيْتًا , فَقَالَ هِيهِ , حَتَّى أَنْشَدْته مِائَةَ قَافِيَةٍ .

قَالَ فِي شَرْحِ الْمُقْنِعِ: لَيْسَ لَنَا فِي إبَاحَةِ الشِّعْرِ اخْتِلافٌ قَدْ قَالَهُ الصَّحَابَةُ وَالْعُلَمَاءُ وَالْحَاجَةُ تَدْعُو إلَيْهِ لِمَعْرِفَةِ اللُّغَةِ وَالْعَرَبِيَّةِ وَالاسْتِشْهَادِ بِهِ فِي التَّفْسِيرِ وَتَعَرُّفِ مَعَانِي كَلامِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى وَكَلامِ رَسُولِهِ ( صلى الله عليه وسلم ) , وَيُسْتَدَلُّ بِهِ عَلَى النَّسَبِ وَالتَّارِيخِ وَأَيَّامِ الْعَرَبِ , وَيُقَالُ الشِّعْرُ دِيوَانُ الْعَرَبِ , فَإِنْ قِيلَ قَدْ قَالَ تَعَالَى

( وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمْ الْغَاوُونَ ) .

وَفِي الْحَدِيثِ ( لأَنْ يَمْتَلِئَ جَوْفُ أَحَدِكُمْ قَيْحًا حَتَّى يُرِيَهُ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَمْتَلِئَ شِعْرًا ) رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَأَبُو عُبَيْدَةَ وَقَالَ مَعْنَى ( يَرِيهِ ) يَأْكُلُ جَوْفَهُ يُقَالُ وَرَاهَ يَرِيهِ قَالَ الشَّاعِرُ: وَرَاهُنَّ رَبِّي مِثْلَ مَا قَدْ وَرَيْنَنِي وَأَحْمَى عَلَى أَكْبَادِهِنَّ المكاويا فَأَجَابَ عَنْ الآيَةِ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِهَا مَنْ أَسْرَفَ وَكَذَبَ بِدَلِيلِ وَصْفِهِ لَهُمْ بِأَنَّهُمْ

( فِي كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ . وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لا يَفْعَلُونَ ) ثُمَّ اسْتَثْنَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَجَابَ عَنْ الْحَدِيثِ بِنَحْوِ مَا قَدَّمْنَا .

وَذَكَرَ الْحَافِظُ بْنُ حَجَرٍ فِي شَرْحِ الْبُخَارِيِّ قَالَ: أَخْرَجَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ طَرِيقٍ مُرْسَلَةٍ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت