فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 145""""""
قَالَ لَمَّا نَزَلَتْ
( وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمْ الْغَاوُونَ ) جَاءَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ وَحَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ وَكَعْبُ بْنُ مَالِكٍ وَهُمْ يَبْكُونَ , فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ , ( أَنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الآيَةَ وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّا شُعَرَاءُ , فَقَالَ: اقْرَءُوا مَا بَعْدَهَا , إلا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أَنْتُمْ , وَانْتَصَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُوا أَنْتُمْ ) قَالَ السُّهَيْلِيُّ: نَزَلَتْ الآيَةُ فِي الثَّلاثَةِ وَإِنَّمَا وَرَدَتْ بِالإِبْهَامِ لِيَدْخُلَ مَعَهُمْ مَنْ اقْتَدَى بِهِمْ , وَذَكَرَ الثَّعْلَبِيُّ مَعَ الثَّلاثَةِ كَعْبَ بْنَ زُهَيْرٍ بِغَيْرِ إسْنَادٍ .
انْتَهَى وَقِيلَ: أَوْفَدَ زِيَادٌ ابْنَهُ عَبْدَ اللَّهِ عَلَى مُعَاوِيَةَ رضي الله عنه فَقَالَ لَهُ: أَقْرَأْت الْقُرْآنَ ؟ قَالَ نَعَمْ , قَالَ أَفَرَضْت الْفَرَائِضَ ؟ قَالَ نَعَمْ , قَالَ رَوَيْت الشِّعْرَ ؟ قَالَ لا , فَكَتَبَ إلَى زِيَادٍ بَارَكَ اللَّهُ لَك فِي ابْنِك فَأَرْوِهِ الشِّعْرَ فَقَدْ وَجَدْته كَامِلا , وَإِنِّي سَمِعْت عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رضي الله عنه يَقُولُ: ارْوُوا الشِّعْرَ فَإِنَّهُ يَدُلُّ عَلَى مَحَاسِنِ الأَخْلاقِ وَيُنَقِّي مساويها , وَتَعَلَّمُوا الأَنْسَابَ فَرُبَّ رَحِمٍ مَجْهُولَةٍ قَدْ وُصِلَتْ بِعِرْفَانِ النَّسَبِ , وَتَعَلَّمُوا مِنْ النُّجُومِ مَا يَدُلُّكُمْ عَلَى سَبِيلِكُمْ .
وَقَالَ أَبُو زِيَادٍ: مَا رَأَيْت أَرْوَى لِلشِّعْرِ مِنْ عُرْوَةَ , فَقُلْت لَهُ: مَا أَرْوَاك لِلشِّعْرِ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ , فَقَالَ وَمَا رِوَايَتِي مَعَ رِوَايَةِ عَائِشَةَ رضي الله عنها , مَا كَانَ يَنْزِلُ بِهَا شَيْءٌ إلا أَنْشَدَتْ شِعْرًا .
وَقَالَ الْمِقْدَادُ بْنُ الأَسْوَدِ: مَا كَلَّمْت أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ( صلى الله عليه وسلم ) أَعْلَمَ بِشِعْرٍ وَلا فَرِيضَةٍ مِنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها , وَعَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ قَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ رضي الله عنها: رَحِمَ اللَّهُ لَبِيدًا إنِّي لأَرْوِي لَهُ أَلْفَ بَيْتٍ وَإِنَّهُ أَقَلُّ مَا أَرْوِي لِغَيْرِهِ .
وَسَمِعَ كَعْبُ الأَحْبَارِ مِنْ قَوْلِ الْحُطَيْئَةِ:
مَنْ يَفْعَلْ الْخَيْرَ لا يَعْدَمُ جَوَازِيَهُ
لا يَذْهَبُ الْعُرْفُ بَيْنَ اللَّهِ وَالنَّاسِ
فَقَالَ إنَّهُ فِي التَّوْرَاةِ حَرْفٌ بِحَرْفٍ , يَقُولُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: مَنْ يَفْعَلْ الْخَيْرَ يَجِدْهُ عِنْدِي وَلا يَذْهَبُ الْخَيْرُ بَيْنِي وَبَيْنَ عَبْدِي .
وَلَوْ لَمْ يَكُنْ مِنْ فَضَائِلِ الشِّعْرِ وَالشُّعَرَاءِ إلا أَنَّهُ مِنْ أَعْظَمِ جُنْدٍ يُجَنِّدُهُ رَسُولُ اللَّهِ ( صلى الله عليه وسلم ) عَلَى الْمُشْرِكِينَ لَكَفَى , يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ ( صلى الله عليه وسلم ) لِحَسَّانَ رضي الله عنه ( وَاَللَّهِ لَشِعْرُك عَلَيْهِمْ أَشَدُّ مِنْ وَقْعِ السِّهَامِ فِي غَلَسِ الظَّلامِ وَتَحْفَظُ بَيْتِي فِيهِمْ , فَقَالَ وَاَلَّذِي بَعَثَك بِالْحَقِّ نَبِيًّا لأسلنك مِنْهُمْ كَمَا تُسَلُّ الشَّعْرَةُ مِنْ الْعَجِينِ , ثُمَّ أَخْرَجَ لِسَانَهُ فَضَرَبَ بِهِ أَرْنَبَةَ أَنْفِهِ وَقَالَ: وَاَللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّهُ لَيَتَخَيَّلُ لِي أَنَّهُ لَوْ وَضَعْته عَلَى حَجَرٍ لَفَلَقَهُ أَوْ عَلَى شَعْرٍ لَحَلَقَهُ , فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ( صلى الله عليه وسلم ) أَيَّدَ اللَّهُ تَعَالَى حَسَّانًا بِرُوحِ الْقُدُسِ ) وَرُوِيَ أَنَّهُ ( صلى الله عليه وسلم ) قَالَ لِحَسَّانَ: لَقَدْ شَكَرَ اللَّهُ قَوْلَك:
جَاءَتْ سَخِينَةُ كَيْ تُغَالِبَ رَبَّهَا
فليغلبن مُغَالِبُ الْغَلابِ
كَذَا زَعَمَ بَعْضُ الْمُؤَرِّخِينَ , قُلْت: هَذَا الْبَيْتُ فِي قَصِيدَةٍ لِكَعْبِ بْنِ مَالِكٍ أَجَابَ بِهِ ابْنَ الزِّبَعْرَى عَبْدَ اللَّهِ رضي الله عنه فَإِنَّهُ أَسْلَمَ بَعْدَ ذَلِكَ , وَقَصِيدَةُ ابْنِ الزِّبَعْرَى فِي يَوْمِ الْخَنْدَقِ قَوْلُهُ: