فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 146""""""
حَتَّى الدِّيَارُ مَحَا مَعَارِفَ رَسْمِهَا
طُولُ الْبِلَى وَتَرَاوُحُ الأَحْقَابِ
فَكَأَنَّمَا كَتَبَ الْيهَوُدُ رَسْومَهَا
إلا الْكَنِيفَ وَمَعْقِدَ الأَطْنَابِ
قَفْرًا كَأَنَّك لَمْ تَكُنْ تَلْهُو بِهَا
فِي نِعْمَةٍ بِأَوَانِسِ أَتْرَابِ
فَاتْرُكْ تَذَكُّرَ مَا مَضَى مِنْ عِيشَةٍ
وَمَحَلَّةٍ خَلَقِ الْمُقَامِ يَبَابِ
وَاذْكُرْ بَلاءَ معاشر واشكرهمو
سَارُوا بِأَجْمَعِهِمْ مِنْ الأَنْصَابِ
أَنْصَابِ مَكَّةَ عَامِدِينَ لِيَثْرِبَ
فِي ذِي غياطل جَحْفَلٍ جبجاب
يَدَعُ الْحُزُونَ مِنْهَاجًا مَعْلُومَةً
فِي كُلِّ نَشْرٍ ظَاهِرٍ وَشِعَابِ
فِيهَا الْجِيَادُ شوازب مَجْنُوبَةٌ
قُبُّ الْبُطُونِ لَوَاحِقُ الأَقْرَابِ
مِنْ كُلِّ سلهبة وَأَجْرَدَ سلهب
كَالسِّيدِ بَادَرَ غَفْلَةَ الرقاب
جَيْشُ عُيَيْنَةُ قَاصِدٌ بِلِوَائِهِ
فِيهِ وَصَخْرٌ قَائِدُ الأَحْزَابِ
قرمان كَالْبَدْرَيْنِ أَصْبَحَ فِيهِمَا
غَيْثُ الْفَقِيرِ وَمَعْقِلُ الهراب
حَتَّى إذَا وَرَدُوا الْمَدِينَةَ وَارْتَدَوْا
لِلْمَوْتِ كُلَّ مُجَرَّبٍ قَضَّابِ
شَهْرًا وَعَشْرًا قَاهِرِينَ مُحَمَّدًا
وَصِحَابُهُ فِي الْحَرْبِ خَيْرُ صِحَابِ
نَادَوْا بِرِحْلَتِهِمْ صَبِيحَةَ قُلْتُمُو
كِدْنَا نَكُونُ بِهَا مَعَ الْخُيَّابِ
لَوْلا الْخَنَادِقُ غَادَرُوا مِنْ جَمْعِهِمْ
قَتْلَى لِطَيْرٍ سَاغِبٍ وَذِئَابِ
فَأَجَابَهُ أَوَّلا حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ رضي الله عنه بِقَوْلِهِ:
هَلْ رَسْمُ دَارِسَةِ الْمُقَامِ يَبَابُ
مُتَكَلِّمٌ لِمُحَاوِرٍ بِجَوَابِ
قَفْرٌ عَفَا رَهَمَ السَّحَابُ رُسُومَهُ
وَهُبُوبُ كُلِّ مُطِلَّةٍ مِرْبَابِ
وَلَقَدْ رَأَيْت بِهَا الْحُلُولَ يَزِينُهُمْ
بِيضُ الْوُجُوهِ ثواقب الأَحْسَابِ
فَدَعِ الدِّيَارَ وَذِكْرَ كُلِّ خَرِيدَةٍ
بَيْضَاءَ آنِسَةِ الْحَدِيثِ كَعَابِ
وَاشْكُ الْهُمُومَ إلَى الإِلَهِ وَمَا تَرَى
مِنْ مَعْشَرٍ ظَلَمُوا الرَّسُولَ غِضَابِ
سَارُوا بِأَجْمَعِهِمْ إلَيْهِ وَأَلَّبُوا
أَهْلَ الْقُرَى وبوادي الأَعْرَابِ
جَيْشُ عُيَيْنَةَ وَابْنِ حَرْبٍ فيهمو
مُتَخَمِّطُونَ بِحَلْبَةِ الأَحْزَابِ
حَتَّى إذَا وَرَدُوا الْمَدِينَةَ وَارْتَجُوا
قَتْلَ الرَّسُولِ وَمَغْنَمَ الأَسْلابِ
وَغَدَوْا عَلَيْنَا قَادِرِينَ بِأَيْدِهِمْ
رُدُّوا بغيظهمو عَلَى الأَعْقَابِ
بِهُبُوبِ مُعْصِفَةٍ تُفَرِّقُ جَمْعَهُمْ
وَجُنُودِ رَبِّك سَيِّدِ الأَرْبَابِ
فَكَفَى الإِلَهُ الْمُؤْمِنِينَ قِتَالَهُمْ
وَأَثَابَهُمْ فِي الأَجْرِ خَيْرَ ثَوَابِ
مِنْ بَعْدِ مَا قَنَطُوا فَفَرَّقَ جَمْعَهُمْ
تَنْزِيلُ نَصْرِ مَلِيكِنَا الْوَهَّابِ
وَأَقَرَّ عَيْنَ مُحَمَّدٍ وَصِحَابِه
وَأَذَلَّ كُلَّ مُكَذِّبٍ مُرْتَابِ