الصفحة 148 من 830

""""""صفحة رقم 151""""""

إذَا نَصَبْنَا لِحَيٍّ لَمْ نَدِبَّ لَهُمْ

كَمَا يَدِبُّ إلَى الْوَحْشِيَّةِ الذَّرَعُ

وَنَسْمُو إذَا الْحَرْبُ نَالَتْنَا مَخَالِبُهَا

إذَا الزَّعَانِفُ مِنْ أَظْفَارِهَا خَشَعُوا

لا يَفْخَرُونَ إذَا نَالُوا عدوهمو

وَإِنْ أُصِيبُوا فَلا خَوْرٌ وَلا هَلَعُ

كَأَنَّهُمْ فِي الْوَغَى وَالْمَوْتُ مُكْتَنَعُ

أُسْدٌ بِحَلْبَةٍ فِي أَرْسَاغِهَا فَدَعُ

خُذْ منهمو مَا أَتَوْا عَفْوًا إذَا غَضِبُوا

وَلا يَكُنْ هَمُّك الأَمْرَ الَّذِي مَنَعُوا

فَإِنَّ فِي حَرْبِهِمْ - فَاتْرُكْ عَدَاوَتَهُمْ

-شَرًّا يُخَاضُ عَلَيْهِ السُّمُّ وَالسَّلَعُ

أَكْرِمْ بِقَوْمٍ رَسُولُ اللَّهِ شِيعَتُهُمْ

إذَا تَفَاوَتَتْ الأَهْوَاءُ وَالشِّيَعُ

أَهْدَى لَهُمْ مِدْحَتِي قَلْبٌ يُوَازِرُهُ

فِيمَا أُحِبُّ لِسَانٌ حَائِكٌ صَنِعُ

فَإِنَّهُمْ أَفْضَلُ الأَحْيَاءِ كلهمو

إنْ جَدَّ بِالنَّاسِ جِدُّ الْقَوْلِ أَوْ سَمِعُوا

وَقَالَ ابْنُ هِشَامٍ فِي السِّيرَةِ: وَحَدَّثَنِي بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالشِّعْرِ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ أَنَّ ( الزِّبْرِقَانَ بْنَ بَدْرٍ ) لَمَّا قَدِمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ( صلى الله عليه وسلم ) فِي وَفْدِ بَنِي تَمِيمٍ قَالَ:

أَتَيْنَاك كَيْمَا يَعْلَمُ النَّاسُ فَضْلَنَا

إذَا اخْتَلَفُوا عِنْدَ احْتِضَارِ الْمَوَاسِمِ

بِأَنَّا فُرُوعُ النَّاسِ فِي كُلِّ مَوْطِنٍ

وَأَنْ لَيْسَ فِي أَرْضِ الْحِجَازِ كَدَارِمِ

وَأَنَّا نَذُودُ الْمُعْلِمِينَ إذَا انْتَخُوا

وَنَضْرِبُ رَأْسَ الأَصِيدِ الْمُتَفَاقِمِ

فَإِنَّ لَنَا الْمِرْبَاعَ فِي كُلِّ غَارَةٍ

تُغِيرُ بِنَجْدٍ أَوْ بِأَرْضِ الأَعَاجِمِ

فَقَامَ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ رضي الله عنه فَأَجَابَهُ بِقَوْلِهِ:

هَلْ الْمَجْدُ إلا السُّؤْدُدُ الْعُودُ وَالنَّدَى

وَجَاهُ مُلُوكٍ وَاحْتِمَالُ الْعَظَائِمِ

نَصَرْنَا وَآوَيْنَا النَّبِيَّ مُحَمَّدًا

عَلَى أَنْفِ رَاضٍ مِنْ مَعْدٍ وَرَاغِمِ

بِحَيٍّ حَرِيدٍ أَصْلُهُ وَثَرَاؤُهُ

بِجَابِيَةِ الْجَوْلانِ وَسَطِ الأَعَاجِمِ

نَصَرْنَاهُ لَمَّا حَلَّ وَسْطَ دِيَارِنَا

بِأَسْيَافِنَا مِنْ كُلِّ بَاغٍ وَظَالِمِ

جَعَلْنَا بَنِينَا دُونَهُ وَبَنَاتِنَا

وَطِبْنَا لَهُ نَفْسًا بِفَيْءِ الْمَغَانِمِ

وَنَحْنُ ضَرَبْنَا النَّاسَ حَتَّى تَتَابَعُوا

عَلَى دِينِهِ بِالْمُرْهَفَاتِ الصَّوَارِمِ

وَنَحْنُ وَلَدْنَا مِنْ قُرَيْشٍ عَظِيمَهَا

وَلَدنَا نَبِيَّ الْخَيْرِ مِنْ آلِ هَاشِمٍ

بَنِي دَارِمٍ لا تَفْخَرُوا إنَّ فَخْرَكُمْ

يَعُودُ وَبَالا عِنْدَ ذِكْرِ الْمَكَارِمِ

هَبِلْتُمْ عَلَيْنَا تَفْخَرُونَ وَأَنْتُمْ

لَنَا خَوَلٌ مَا بَيْنَ ظِئْرٍ وَخَادِمِ

فَإِنْ كنتموا جِئْتُمْ لِحَقْنِ دِمَائِكُمْ

وَأَمْوَالِكُمْ أَنْ تَقْسِمُوا فِي الْمَقَاسِمِ

فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ نِدًّا وَأَسْلِمُوا

وَلا تَلْبَسُوا زِيًّا كَزِيِّ الأَعَاجِمِ

فَلَمَّا فَرَغَ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ مِنْ قَوْلِهِ قَالَ الأَقْرَعُ بْنُ حَابِسٍ: وَأَبِي إنَّ هَذَا الرَّجُلَ لَمُؤْتًى لَهُ , لَخَطِيبُهُ أَخَطَبُ مِنْ خَطِيبِنَا , وَلَشَاعِرُهُ أَشْعَرُ مِنْ شَاعِرِنَا , وَلأَصْوَاتُهُمْ أَعْلَى مِنْ أَصْوَاتِنَا فَلَمَّا فَرَغَ الْقَوْمُ أَسْلَمُوا , وَجَوَّزَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ( صلى الله عليه وسلم ) فَأَحْسَنَ جَوَائِزَهُمْ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت