فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 157""""""
ننا في كل يوم من معد
سباب أو قتال أو هجاء
فنحكم بالقوافي من هجانا
ونضرب حين تختلط الدماء
الا ابلغ أبا سفيان عني
مغلغلة فقد برح الخفاء
بأن سيوفنا تركتك عبدا
وعبد الدار سادتها الاماء
اتهجوه وليت له بكفء ؟
فشركما لخيركما فداء
فمن يهجو رسول الله منكم
ويمدحه وينصره سواء
فإن أبي ووالدتي وعرضي
لعرض محمد منكم وقاء
لسان صارم لا عيب فيه
وبحري لا تكدره الدلاء
ذكر ابن اسحاق هذا القصيدة من اشعار الفتح . قال ابن هشام قالها حسان قبل يوم الفتح وقال عن الزهري انه قال لما رأى رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) النساء يلطمن الخيل بالخمر تبسم رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) إلى أبي بكر قلت بل هذا الشعر حسان رضي الله عنه قيل تحريم الخمرة فمدح الخمر ونحو الزنا بمنزلة الهجاء لانه مدح ما ذله الله وحرمه ولهذا قال النعمان بن عدي بن فضلة بن عبد العزي بن حرثان وكان قد استعمله عمر رضي الله عنه في خلافته على ميسان من ارض البصرة فقال ابياتا منها:
الا هل اتى الحسناء ان حليلها
بميسان يسعى في زجاج وحنتم
اذا شئت غنتني دهاقين قرية
ورقاصة تجذو على كل منسم
فان كنت ندماني فبالاكبر اسقني
ولا تسقني بالاضغر المتثلم
لعل امير المؤمنين يسؤوه
تنادما في الحوسق المتهدم
فلما بلغت ابياته عمر رضي الله عنه قال نعم والله ان ذلك ليسؤوني فمن لقيه فليخبره اني قد عزلته وعزله فلما قدم اعتذر اليه وقال والله يا امير المؤمنين ما صنعت شيئا مما بلغك اني قلته قط ولكني كنت امرا شاعرا وجدت فضلا من قول فقلت فيما يقول الشعراء فقال له عمر رضي الله عنه: ايم الله لا تعمل ليعلى عمل ما بقيت وقد قلت ما قلت .
حِكَايَاتٌ لَطِيفَةٌ
وَيُشَابِهُ هَذَا مَا ذَكَرَهُ الإِمَامُ الْحَافِظُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي كِتَابِهِ تَلْقِيحُ الْفُهُومِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُثْمَانَ السُّلَمِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ: بَيْنَمَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رضي الله عنه يَطُوفُ ذَاتَ لَيْلَةٍ فِي سِكَكِ الْمَدِينَةِ إذْ سَمِعَ امْرَأَةً تَقُول:
هَلْ مِنْ سَبِيلٍ إلَى خَمْرٍ فَأَشْرَبُهَا
أَمْ مِنْ سَبِيلٍ إلَى نَصْرِ بْنِ حَجَّاجِ ؟