فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 167""""""
إذَا عَلِمْت مَا ذَكَرْت لَك فَعَلَى الْعَالِمِ بِالْحَظْرِ وَالْفِعْلِ مَعَ عَدَمِ الْقَائِمِ بِهِ غَيْرُهُ حَيْثُ أَمِنَ عَلَى مَا مَرَّ , الأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيُ عَنْ الْمُنْكَرِ .
3 ( مطلب هَلْ يُشْتَرَطُ لِلأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنْ الْمُنْكَرِ الْعَدَالَةُ ؟ ) 3
وَلَوْ كَانَ ذَا فِسْقٍ وَجَهْلٍ وَفِي سِوَى
الَّذِي قِيلَ فَرْضٌ بِالْكِفَايَةِ فَاحْدَدِ
( و لَوْ كَانَ ) ذَلِكَ الشَّخْصُ الآمِرُ وَالنَّاهِي ( ذَا ) أَيْ صَاحِبَ ( فِسْقٍ ) بِأَنْ فَعَلَ كَبِيرَةً وَلَمْ يَتُبْ مِنْهَا أَوْ أَصَرَّ عَلَى صَغِيرَةٍ , إذْ لَيْسَ مِنْ شَرْطِ الأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنْ الْمُنْكَرِ أَنْ يَكُونَ فَاعِلُهُ عَدْلا فِي الْمُعْتَمَدِ , بَلْ الإِمَامُ وَالْحَاكِمُ وَالْعَالِمُ وَالْجَاهِلُ وَالْعَدْلُ وَالْفَاسِقُ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ كَمَا فِي الآدَابِ الْكُبْرَى .
وَإِنَّمَا أَشَارَ النَّاظِمُ بِلَوْ الْمُفِيدَةِ لِلْخِلافِ خِلافًا لِقَوْمٍ اعْتَبَرُوا فِي الآمِرِ وَالنَّاهِي الْعَدَالَةَ .
قَالَ فِي الآدَابِ الْكُبْرَى: قَالَ قَوْمٌ: لا يَجُوزُ لِفَاسِقٍ الإِنْكَارُ .
وَقَالَ آخَرُونَ: لا يَجُوزُ إلا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ وَلِيُّ الأَمْرِ .
انْتَهَى .
وَالصَّحِيحُ عَدَمُ اعْتِبَارِهِمَا .
وَقَالَ الإِمَامُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ: الْكَافِرُ مَمْنُوعٌ مِنْ إنْكَارِ الْمُنْكَرِ لِمَا فِيهِ مِنْ السَّلْطَنَةِ وَالْعِزِّ .
وَقَالَ ابْنُ مُفْلِحٍ: وَلِلْمُمَيِّزِ الإِنْكَارُ وَيُثَابُ عَلَيْهِ وَلا يَجِبُ .
نَعَمْ يَنْبَغِي أَنْ لا يُخَالِفَ قَوْلَهُ فِعْلُهُ , بَلْ يَأْمُرُ بِالْمَعْرُوفِ وَيَأْتَمِرُ بِهِ , وَيَنْهَى عَنْ الْمُنْكَرِ وَيَنْزَجِرُ عَنْهُ .
فَقَدْ أَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ رضي الله عنهما قَالَ سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ ( صلى الله عليه وسلم ) يَقُولُ ( يُؤْتَى بِالرَّجُلِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيُلْقَى فِي النَّارِ فَتَنْدَلِقُ أَقْتَابُ بَطْنِهِ فَيَدُورُ بِهَا كَمَا يَدُورُ الْحِمَارُ فِي الرَّحَا , فَيَجْتَمِعُ إلَيْهِ أَهْلُ النَّارِ فَيَقُولُونَ يَا فُلانُ مَالَك أَلَمْ تَكُنْ تَأْمُرُ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَى عَنْ الْمُنْكَرِ ؟ فَيَقُولُ بَلَى كُنْت آمُرُ بِالْمَعْرُوفِ وَلا آتِيهِ وَأَنْهَى عَنْ الْمُنْكَرِ وَآتِيهِ ) .
وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ قَالَ قِيلَ لأُسَامَةَ لَوْ أَتَيْت عُثْمَانَ فَكَلَّمْته , فَقَالَ إنَّكُمْ لَتَرَوْنَ أَنِّي لا أُكَلِّمُهُ إلا أَنْ أُسْمِعَكُمْ , وَأَنِّي أُكَلِّمُهُ فِي السِّرِّ دُونَ أَنْ أَفْتَحَ بَابًا لا أَكُونُ أَوَّلَ مَنْ فَتَحَهُ , وَلا أَقُولُ لِرَجُلٍ إنْ كَانَ عَلَيٌّ أَمِيرًا أَنَّهُ خَيْرُ النَّاسِ بَعْدَ شَيْءٍ سَمِعْته مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ( صلى الله عليه وسلم ) قِيلَ وَمَا هُوَ قَالَ سَمِعْته يَقُولُ ( يُجَاءُ بِالرَّجُلِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيُلْقَى فِي النَّارِ فَتَنْدَلِقُ أَقْتَابُهُ فَيَدُورُ كَمَا يَدُورُ الْحِمَارُ بِرَحَاهُ ) فَيَجْتَمِعُ أَهْلُ النَّارِ عَلَيْهِ فَيَقُولُونَ يَا فُلانُ مَا شَأْنُك أَلَيْسَ كُنْت تَأْمُرُ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَيْ عَنْ الْمُنْكَرِ ؟ فَيَقُولُ كُنْت آمُرُكُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَلا آتِيهِ وَأَنْهَاكُمْ عَنْ الشَّرِّ وَآتِيهِ .
وإني سَمِعْته يَعْنِي النَّبِيَّ ( صلى الله عليه وسلم ) يَقُولُ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي مَرَرْت بِأَقْوَامٍ تُقْرَضُ شِفَاهُهُمْ بِمَقَارِيضَ مِنْ نَارٍ , قُلْت مَنْ هَؤُلاءِ يَا جِبْرِيلُ ؟ قَالَ خُطَبَاءُ أُمَّتِك الَّذِينَ يَقُولُونَ مَا لا يَفْعَلُونَ ( قَالَ الْحَافِظُ الْمُنْذِرِيُّ: الأَقْتَابُ الأَمْعَاءُ وَاحِدُهَا قِتْبٌ بِكَسْرِ الْقَافِ وَسُكُونِ التَّاءِ وَتَنْدَلِقُ أَيْ تَخْرُجُ .