الصفحة 171 من 830

""""""صفحة رقم 174""""""

قَالَ شَيْخُ الإِسْلامِ ابْنُ تَيْمِيَّةَ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ: مَنْ الْتَزَمَ مَذْهَبًا مُعَيَّنًا ثُمَّ فَعَلَ خِلافَهُ مِنْ غَيْرِ تَقْلِيدٍ وَلا اسْتِدْلالٍ بِدَلِيلٍ يَقْتَضِي خِلافَ ذَلِكَ وَمِنْ غَيْرِ عُذْرٍ شَرْعِيٍّ يُبِيحُ لَهُ مَا فَعَلَهُ فَإِنَّهُ يَكُونُ مُتَّبِعًا لِهَوَاهُ , وَعَامِلا بِغَيْرِ اجْتِهَادٍ وَلا تَقْلِيدٍ , فَاعِلا لِلْمُحَرَّمِ بِغَيْرِ عُذْرٍ شَرْعِيٍّ , وَهَذَا مُنْكَرٌ , قَالَ وَقَدْ نَصَّ الإِمَامُ أَحْمَدُ رضي الله عنه وَغَيْرُهُ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ لأَحَدٍ أَنْ يَعْتَقِدَ الشَّيْءَ وَاجِبًا أَوْ حَرَامًا ثُمَّ يَعْتَقِدَهُ غَيْرَ وَاجِبٍ وَلا حَرَامٍ بِمُجَرَّدِ هَوَاهُ , مِثْلُ أَنْ يَكُونَ طَالِبًا لِشُفْعَةِ الْجِوَارِ فَيَعْتَقِدَ أَنَّهَا حَقٌّ لَهُ ثُمَّ إذَا طُلِبَتْ مِنْهُ شُفْعَةُ الْجِوَارِ اعْتَقَدَ أَنَّهَا لَيْسَتْ ثَابِتَةً .

أَوْ مِثْلُ مَنْ يَعْتَقِدُ إذَا كَانَ , أَخًا مَعَ جَدٍّ أَنَّ الإِخْوَةَ تُقَاسِمُ الْجَدَّ فَإِذَا صَارَ جَدًّا مَعَ أَخٍ اعْتَقَدَ أَنَّ الْجَدَّ لا يُقَاسِمُ الإِخْوَةَ .

وَإِذَا كَانَ لَهُ عَدُوٌّ يَفْعَلُ بَعْضَ الأُمُورِ الْمُخْتَلَفِ فِيهَا كَلَعِبِ الشِّطْرَنْجِ وَحُضُورِ السَّمَاعِ إنَّ هَذَا يَنْبَغِي أَنْ يُهْجَرَ وَيُنْكَرَ عَلَيْهِ .

فَإِذَا فَعَلَ ذَلِكَ صَدِيقُهُ اعْتَقَدَ أَنَّ ذَلِكَ مِنْ مَسَائِلِ الاجْتِهَادِ الَّتِي لا تُنْكَرُ , فَمِثْلَ هَذَا مِمَّنْ يَكُونُ فِي اعْتِقَادِهِ حِلَّ الشَّيْءِ وَحُرْمَتُهُ , وَوُجُوبُهُ وَسُقُوطُهُ بِحَسَبِ هَوَاهُ مَذْمُومٌ مَجْرُوحٌ خَارِجٌ عَنْ الْعَدَالَةِ , وَقَدْ نَصَّ الإِمَامُ أَحْمَدُ رضي الله عنه وَغَيْرُهُ عَلَى أَنَّ هَذَا لا يَجُوزُ , وَأَمَّا إذَا تَبَيَّنَ لَهُ رُجْحَانُ قَوْلٍ عَلَى قَوْلٍ إمَّا بِالأَدِلَّةِ الْمُفَصَّلَةِ إنْ كَانَ يَفْهَمُهَا وَيَعْلَمُهَا , وَإِمَّا بِأَنْ يَرَى أَحَدَ الرَّجُلَيْنِ أَعْلَمَ بِتِلْكَ الْمَسْأَلَةِ مِنْ الآخَرِ وَهُوَ أَتْقَى لِلَّهِ فِيمَا يَقُولُهُ فَيَرْجِعَ عَنْ قَوْلٍ إلَى قَوْلٍ لِمِثْلِ هَذَا , فَهَذَا يَجُوزُ بَلْ يَجِبُ , وَفْد نَصَّ الإِمَامُ أَحْمَدُ عَلَى ذَلِكَ .

انْتَهَى مُلَخَّصًا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .

وَقَدْ رُفِعَتْ فَتْوَى لِلإِمَامِ الْعَلامَةِ وَالْقُدْوَةِ الْفَهَّامَةِ خَاتِمَةِ الْمُحَقِّقِينَ وَوَاسِطَةِ عِقْدِ الْمُرَجَّحِينَ الشَّيْخِ عَلاءِ الدِّينِ عَلِيِّ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمَرْدَاوِيِّ صَاحِبِ الإِنْصَافِ رضي الله عنه وَهِيَ: هَلْ لِلْحَاكِمِ الْحَنْبَلِيِّ أَنْ يَحْكُمَ فِي مَسْأَلَةٍ الْخِلافُ فِيهَا مُطْلَقٌ بِالصِّحَّةِ تَارَةً عَلَى إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ وَبِالْبُطْلانِ أُخْرَى عَلَى الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ ؟ أَجَابَ رضي الله عنه: أَمَّا الْحُكْمُ بِالتَّشَهِّي فَلا نَعْلَمُ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِ الإِمَامِ أَحْمَدَ بَلْ وَلا مِنْ غَيْرِهِمْ قَالَ بِهِ , فَإِنَّ ذَلِكَ يُفْضِي إلَى الإِبَاحَةِ وَالتَّحْرِيمِ بِالتَّشَهِّي , وَهَذَا لا يَسُوغُ فِي دِينِ الإِسْلامِ , وَإِنَّمَا قَالَ الْعُلَمَاءُ فِي ذَلِكَ إذَا كَانَ مُجْتَهِدًا وَأَدَّاهُ اجْتِهَادُهُ إلَى شَيْءٍ سَاغَ لَهُ الْعَمَلُ بِهِ , ثُمَّ إذَا تَغَيَّرَ اجْتِهَادُهُ عَمِلَ بِالثَّانِي وَأَمَّا الْحُكْمُ بِالتَّشَهِّي فَزَنْدَقَةٌ , وَلا يَصِحُّ حُكْمُهُ وَلا تَوْلِيَتُهُ الْقَضَاءَ

)وَمَن لَّمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِن نُّورٍ ( وَبِمِثْلِهِ أَفْتَى الشبشيني , وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .

3 ( مطلب فِي مَرَاتِبِ الإِنْكَارِ ) 3

وَأَضْعَفُهُ بِالْقَلْبِ ثُمَّ لِسَانِهِ وَأَقْوَاهُ

إنْكَارُ الْفَتَى الْجَلْدِ بِالْيَدِ

( وَأَضْعَفُهُ ) أَيْ أَضْعَفُ مَرَاتِبِ الإِنْكَارِ يَكُونُ ( بِالْقَلْبِ ) دُونَ اللِّسَانِ وَالْيَدِ فَإِنْ قِيلَ أَيُّ تَغْيِيرٍ حَصَلَ بِإِنْكَارِ الْقَلْبِ ؟ فَالْجَوَابُ الْمُرَادُ أَنْ يُنْكِرَ ذَلِكَ وَلا يَرْضَاهُ , وَيَشْتَغِلَ بِذِكْرِ مَوْلاهُ , جَلَّ شَأْنُهُ , وَتَعَالَى سُلْطَانُهُ .

وَقَدْ مَدَحَ اللَّهُ تَعَالَى الْعَامِلِينَ بِذَلِكَ تَفَضُّلا مِنْهُ وَإِنْعَامًا ، فَقَالَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت