فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 185""""""
ويمنعون من اظهار ما يحرم على المسلمين كما في المغني وابن رزين ، ويمنعون مما تتأذى به المسلمون كاظهار المنكر من الخمر والخنزير والأعياد والصلبان والناقوس ، وكذا من اظهار بيع مأكول في نهار رمضان كالشواء . وكذا إذا تبايعوا بالربا في سوقنا منعوا لأنه عائد بفساد نقدنا . قاله القاضي . فظاهره عدم المنع في غير سوقنا . واستظهر في الآداب منعهم مطلقًا لأنهم كالمسلمين في تحريم الربا عليهم .
وقال شيخ الإسلام: يمنعون من الأكل والشرب في نهار رمضان . بين أظهر المسلمين ، لأن هذا من المنكرات ، كما ينهون عن شرب الخمر وأكل الخنزير وأن تركوا التمييز عن المسلمين في أحد أربعة أشياء: لباسهم وشعورهم وركوبهم وكناهم ألزموا به ، نعم لا يمنعون من نكاح محارمهم بشرطين ( الأول ) أن يعتقدوا حل ذلك ( الثاني ) أن لا يرتفعوا إلينا ، وأن لم يعتقدوا حله منعوا منه لأنه ليس من دينهم فلا يقرون عليه كالزنا والسرقة لأن تحريمه عندنا مع اعتقادهم تحريمه عندنا مع اعتقادهم تحريمه يصيره منكرًا فيتناوله أدلة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، ولأنهم التزموا الصغار وهو جريان أحكام المسلمين عليهم إلا فيما اعتقدوا إباحته ، والله تعالى أعلم .
وَلَمَّا ذَكَرَ النَّاظِمُ وُجُوبَ الأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنْ الْمُنْكَرِ ، وَأَنَّهُ تَارَةً يَكُونُ فَرْضَ عَيْنٍ ، وَتَارَةً فَرْضَ كِفَايَةٍ , وَبَيَّنَ مَنْ يُنْكِرُ عَلَيْهِ وَمَا يُنْكِرُ شَرْعًا وَمَنْ يُنْكِرُ كَمَا قَدَّمْنَا بَيَانَهُ , أَعْقَبَ ذَلِكَ بِكَيْفِيَّةِ الإِنْكَارِ فَقَالَ:
3 ( مطلب يَجِبُ عَلَى الآمِرِ بِالْمَعْرُوفِ أَنْ يَبْدَأَ بِالرِّفْقِ ) 3
وَبِالأَسْهَلِ ابْدَأْ ثُمَّ زِدْ قَدْرَ حَاجَةٍ
فَإِنْ لَمْ يَزُلْ بِالنَّافِذِ الأَمْرِ فَاصْدُدْ
( وَبِالأَسْهَلِ ) أَيْ الأَلْيَنِ مِنْ السَّهْلِ ضِدُّ الْحَزَنِ ( ابْدَأْ ) أَيُّهَا الآمِرُ النَّاهِي لِتَفُوزَ بِفَضِيلَةِ مَا قُمْت بِهِ وَفَضِيلَةِ الاتِّبَاعِ فِي سُهُولَةِ الأَخْلاقِ وَالانْطِبَاعِ فَإِنَّ الإِنْسَانَ يَنْفَعِلُ لِلرِّفْقِ مَا لا يَنْفَعِلُ لِلْعُنْفِ , يَعْنِي أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى الآمِرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهِي عَنْ الْمُنْكَرِ أَنْ يَبْدَأَ بِالرِّفْقِ وَلِينِ الْجَانِبِ , سَوَاءٌ كَانَ الْمُنْكَرُ عَلَيْهِ مُسْلِمًا أَوْ ذِمِّيًّا .
قَالَ فِي الآدَابِ: وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الآمِرُ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهِي عَنْ الْمُنْكَرِ مُتَوَاضِعًا رَفِيقًا فِيمَا يَدْعُو إلَيْهِ , رَحِيمًا شَفِيقًا غَيْرَ فَظٍّ وَلا غَلِيظَ الْقَلْبِ وَلا مُتَعَنِّتٍ , دَيِّنًا نَزِهًا عَفِيفًا ذَا رَأْيٍ وَحَزَامَةٍ وَشِدَّةٍ فِي الدِّينِ , كَمَا تَقَدَّمَ فِي كَلامِ النَّاظِمِ فِي قَوْلِهِ الْفَتَى الْجَلْدِ , قَاصِدًا بِذَلِكَ وَجْهَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَإِقَامَةَ دِينِهِ وَنُصْرَةَ شَرْعِهِ وَامْتِثَالَ أَمْرِهِ , وَإِحْيَاءَ سُنَّةِ نَبِيِّهِ ( صلى الله عليه وسلم ) , بِلا رِيَاءٍ وَلا مُنَافَقَةٍ وَلا مُدَاهَنَةٍ , غَيْرَ مُنَافِسٍ وَلا مُفَاخِرٍ , وَلا مِمَّنْ يُخَالِفُ قَوْلُهُ فِعْلَهُ
وَيُسَنُّ لَهُ الْعَمَلُ بِالنَّوَافِلِ وَالْمَنْدُوبَاتِ وَالرِّفْقُ وَطَلاقَةُ الْوَجْهِ وَحُسْنُ الْخُلُقِ عِنْدَ إنْكَارِهِ , وَالتَّثَبُّتُ وَالْمُسَامَحَةُ بِالْهَفْوَةِ عِنْدَ أَوَّلِ مَرَّةٍ .