الصفحة 181 من 830

""""""صفحة رقم 184""""""

بهذا المفهوم بقوله ( دون ) أي غير . ومن اتيان دون بمعنى غير قوله ( صلى الله عليه وسلم ) : ' ليس فيما دون خمس أواق صدقة ' أي في غير خمس أواق كما في القاموس ، وتكون دون بمعنى سوى أي قولها بأن فعلها ( بمركد ) أي بموضوع سكون يعني في نحو بيته . يقال ركد الماء ركودًا من باب قعد سكن . قال في القاموس: الركود السكون والنبات . فمعنى مركد مسكن .

قال في الآداب الكبرى: إذا فعل أهل الذمة أمرًا محرمًا عندهم غير محرم عندنا لم نعرض لهم أو ندعهم وفعلهم سواء أسروه أو أظهروه ، وهذا يفهم من النظم ، فإنه حصر الزجر في فعل محرم في الشريعة الغراء بقيد الظهور ، ويبقى إذا فعلوا محرمًا عندهم دون شريعتنا ولو ظاهرًا أو في محرمًا في شرعنا مجاهدين به وجب انكاره ، سواء اعتقدوا حله أو لا . وأما إذا فعلوا ما يعتقدون حرمته وهو جريان أحكام المسلمين بمنعون منه . ويدخل فيه نكاح مسلمة يعني إصابتها باسم النكاح ، وينتفض عهده بذلك . ولعل هذا يجب البحث عنه حيث بلغه أن في المحل الفلاني تزوج نصراني بمسلمة .

وقد وقع في حدود اثنين وأربعين ومائة وألف أن رجًلا من إخواننا ذكر لي قصة على سبيل المذاكرة ، فإذا فيها أن رجلًا كان نصرانيًا فأسلم ، والحال أن له بنية دون البلوغ ، فلما بلغت البنت تزوجها نصراني ظنًا منهم أنها لم يحكم بإسلامها تبعًا ، وذلك أن الرجل قال لي كنت في البلد الفلانية فإذا بفلان النصراني متزوج بابنة فلان الذي أسلم وهي صغيرة جدًا وزوجها كبير . فتعجبت كيف قعدت له . فتثبت في القضية فإذا هي جلية ، فركبت لبعض ولاة أمور الدين وركبت عدة خيالة من أتباعه في طلب أبي البنت وزوجها والخوري والبنت ، فهرب الزوج والخوري وأتى الأب معتذرًا . فحرجت عليه أن لا يمكن الخبيث من ابنته وإلا أجريت عليه وعليها ما يستحقانه .

فذهب الزوج على وجهه ، ثم قصد بعض شيوخ الإسلام فكتب له ورقة تتضمن الرفق به ، وأن هذا يسامح بمثله لكون النصراني أنهى للشيخ غير الواقع ، فلم انظر إلى ذلك وصممت على أن الرجل لا بد له من أحد أمرين أما الإسلام وأما القتل . ففر ومكث مدة فضاقت عليه الأرض بم رحبت فما شعرت إلا والرجل أتاني مسلمًا ، فأعاد النكاح وخرج من عامه لحج بيت الله الحرام وزيارة نبيه عليه الصلاة والسلام . والله تعالى أعلم .

وما أظهروا من المحرمات في شرعنا تعين انكاره عليهم ، فإن كان خمرًا جازت اراقته ، وأن أظهروا صليبًا أو طنبورًا جاز كسره . وأن أظهروا كفرهم أدبوا على ذلك .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت