فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 183""""""
التَّعَلُّمُ فِي الصِّغَرِ كَالنَّقْشِ فِي الْحَجَرِ .
وَقَالَ لُقْمَانُ: ضَرْبُ الْوَالِدِ لِلْوَلَدِ كَمَطَرِ السَّمَاءِ لِلزَّرْعِ .
وَكَانَ يُقَالُ: الأَدَبُ مِنْ الآبَاءِ , وَالصَّلاحُ مِنْ اللَّهِ تَعَالَى .
وَكَانَ يُقَالُ: مَنْ أَدَّبَ ابْنَهُ صَغِيرًا قَرَّتْ عَيْنُهُ بِهِ كَبِيرًا .
( تَنْبِيهٌ ) قَدْ صَرَّحَ عُلَمَاؤُنَا فِي الْفِقْهِ بِأَنَّ عَلَى وَلِيِّ الصَّبِيِّ أَنْ يَأْمُرَهُ بِالصَّلاةِ لِسَبْعٍ ،
وَيَجِبُ عَلَيْهِ ضَرْبُهُ عَلَى تَرْكِهَا لِعَشْرٍ , فَهَذَا صَرِيحٌ فِي الْوُجُوبِ .
وَيَجِبُ عَلَيْهِ أَيْضًا أَنْ يُعَلِّمَهُ مَا يَجِبُ عَلَيْهِ عِلْمُهُ , أَوْ يُقِيمَ لَهُ مَنْ يُعَلِّمُهُ ذَلِكَ .
وَفِي كَلامِ الشَّافِعِيِّ وَذَكَرَهُ أَصْحَابُنَا أَيْضًا: يَجِبُ عَلَى الأَبِ وَسَائِرِ الأَوْلِيَاءِ تَعْلِيمُ الابْنِ مَا يَحْتَاجُهُ لِدِينِهِ , لِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ ( إنَّ لِوَلَدِك عَلَيْك حَقًّا ) رَوَاهُ مُسْلِمٌ .
وَقَالَ الْقَاضِي مِنْ أَئِمَّتِنَا: وَمِمَّا يَجِبُ إنْكَارُهُ تَرْكُ التَّعْلِيمِ وَالتَّعَلُّمِ لِمَا يَجِبُ تَعْلِيمُهُ وَتَعَلُّمُهُ , نَحْوُ مَا تَعَلَّقَ بِمَعْرِفَةِ اللَّهِ وَبِمَعْرِفَةِ الصَّلاةِ وَجُمْلَةِ الشَّرَائِعِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِالْفَرَائِضِ وَيَلْزَمُ النِّسَاءَ الْخُرُوجُ لِتَعَلُّمِ ذَلِكَ . وَأَوْجَبَ عَلَى الإِمَامِ أَنْ يَتَعَاهَدَ الْمُعَلِّمَ وَالْمُتَعَلِّمَ لِذَلِكَ وَيَرْزُقَهُمَا مِنْ بَيْتِ الْمَالِ , لأَنَّ فِي ذَلِكَ قِوَامًا لِلدِّينِ فَهُوَ أَوْلَى مِنْ الْجِهَادِ , لأَنَّهُ رُبَّمَا نَشَأَ الْوَلَدُ عَلَى مَذْهَبٍ فَاسِدٍ فَيَتَعَذَّرُ زَوَالُهُ مِنْ قَلْبِهِ .
انْتَهَى .
وَقَدْ نَصَّ فُقَهَاؤُنَا عَلَى أَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَى الْوَلِيِّ تَمْكِينُ الصَّغِيرِ مِنْ لُبْسِ ثَوْبٍ حَرِيرٍ وَنَحْوِهِ , وَكَذَا مِنْ فِعْلِ كُلِّ مُحَرَّمٍ .
فَعَلَى كُلِّ حَالٍ مَتَى تَوَفَّرَتْ الشُّرُوطُ وَجَبَ الإِنْكَارُ عَلَى الصَّغِيرِ وَالْمَجْنُونِ لا أَنَّ ذَلِكَ يُسْتَحَبُّ كَمَا قَالَ الْحَجَّاوِيُّ ، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ .
مطلب في زجر الذمي إذا جهر بالمنكرات
وَإِنْ جَهَر الذميٌّ باِلمُنْكَرَاتِ في
الشَّرِيعَةِ يُزْجَرْ دُونَ مُخْفٍ بِمْرْكَدِ
( وإن جهر ) أي أظهر وأبان غير مستتر . قال في القاموس: جهر كمنع علن ، والكلام وبه أعلن كأجهر ، والصوت أعلاه . وقوله تعالى ) أرنا الله جهرة ) ) النساء: 153 ) أي عيانًا غير مستتر ( الذمي ) فاعل جهر ونسبته إلى الذمة بمعنى العهد والأمان وتفسر الذمة بالضمان أيضًا . ومنه قولهم في ذمتي أي ضماني ، والجمع ذمم ، وهم من جوزنا عقد الذمة لهم من اليهود والنصارى والمجوس لأن لهم شبهة كتاب ، والسامرة من اليهود والإفرنج فرقة من النصارى تنادي ( بالمنكرات ) من المحرمات ( في الشريعة ) المطهرة والذي فيها للعهد الذهني ، أي في شريعتنا التي شرعها الله سبحانه على لسان نبينا ( صلى الله عليه وسلم ) وجمعها شرائح ( يزجر ) أي يمنع ، يقال زجرته من باب قتل منعته فانزجر وازدجر ازدجارًا والأصل ارتجز على افتعال يستعمل لازمًا ومتعديًا ، وتزاجروا عن المنكر منع بعضهم بعضًا . وزجره أي حثه وحمله على السرعة . وفهم منه أنه إذا لم يجهر بالمنكرات في شريعتنا بل أخفاها وسترها أنه لا يزجر ، وقد صرح