فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 182""""""
النبي ( صلى الله عليه وسلم ) أذنيه مبالغة في التحفظ ، فسن بذلك أن الامتناع من أن يسمع ذلك خير من السماع . وإلى كلام ابن الجوزي أشار الناظم رحمه الله تعالى بقوله:
3 ( مطلب فِي الإِنْكَارِ عَلَى الصِّبْيَانِ لِتَأْدِيبِهِمْ ) 3
وَأَنْكِرْ عَلَى الصِّبْيَانِ كُلَّ مُحَرَّمٍ
لِتَأْدِيبِهِمْ وَالْعِلْمِ فِي الشَّرْعِ لَرَدِي
( وَأَنْكِرْ ) أَيُّهَا الْمُكَلَّفُ الْمُتَّبِعُ الأَوَامِرَ الشَّرْعِيَّةَ , الْعَالِمُ بِأَحْكَامِهَا الْفَرْعِيَّةِ .
( عَلَى الصِّبْيَانِ ) جَمْعُ صَبِيٍّ هُوَ الصَّغِيرُ أَعْنِي الَّذِي لَمْ يَبْلُغْ سِنَّ التَّكْلِيفِ , هَذَا مُرَادُهُ .
قَالَ فِي الْقَامُوسِ: الصَّبِيُّ مَنْ لَمْ يُفْطَمْ .
وَقَالَ فِي كِتَابِ كِفَايَةِ الْمُتَحَفِّظِ: الْوَلَدُ مَا دَامَ فِي بَطْنِ أُمِّهِ فَهُوَ جَنِينٌ فَإِذَا وُلِدَ يُسَمَّى صَبِيًّا , فَإِذَا فُطِمَ يُسَمَّى غُلامًا إلَى سَبْعِ سِنِينَ , ثُمَّ يَصِيرُ يَافِعًا إلَى عَشْرٍ , ثُمَّ حُزُورًا إلَى خَمْسَةَ عَشْرَ , ثُمَّ يَصِيرُ قَمْدًا إلَى آخِرِ كَلامِهِ .
فَظَاهِرُ كَلامِ أَهْلِ اللُّغَةِ أَنَّ الصَّبِيَّ مَنْ لَمْ يُفْطَمْ بَعْدُ , وَلَكِنْ لَيْسَ مُرَادًا فِي كَلامِ النَّاظِمِ بَلْ الْمُرَادُ مَنْ لَمْ يَبْلُغْ حَدَّ سِنِّ التَّكْلِيفِ .
وَفِي حَدِيثٍ أَنَّهُ ( صلى الله عليه وسلم ) رَأَى حَسَنًا يَلْعَبُ مَعَ صَبْوَةٍ فِي السِّكَّةِ , وَالصَّبْوَةُ وَالصِّبْيَةُ جَمْعُ صَبِيٍّ .
وَمَعْلُومٌ أَنَّ الَّذِينَ يَلْعَبُونَ أَكْبَرَ مِنْ الَّذِينَ يَرْضَعُونَ ( كُلَّ ) فِعْلٍ وَقَوْلٍ ( مُحَرَّمٍ ) فِي نَفْسِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْفَاعِلُ آثِمًا , فَإِنَّ الصَّبِيَّ الَّذِي لَيْسَ بِمُكَلَّفٍ لا إثْمَ عَلَيْهِ , وَإِنَّمَا يُنْكِرُ عَلَيْهِمْ ذَلِكَ ( لِ ) أَجْلِ ( تَأْدِيبِهِمْ ) وَزَجْرِهِمْ عَنْ مُلابَسَةِ مَا حَرَّمَهُ اللَّهُ تَعَالَى .
وَلا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِ الصِّبْيَانِ ذُكُورًا أَوْ إنَاثًا ( وَ ) لأَجْلِ ( الْعِلْمِ فِي الشَّرْعِ ) بِفَتْحِ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ .
وَالشَّرِيعَةُ الدِّينُ وَهُوَ مَا شَرَعَهُ اللَّهُ لِعِبَادِهِ , وَمِثْلُهُ الشِّرْعَةُ بِالْكَسْرِ , سُمِّيَ بِذَلِكَ لِظُهُورِهِ وَوُضُوحِهِ , وَطَرِيقٌ شَارِعٌ: أَيْ مَسْلُوكٌ , وَقَدْ شَرَعَ اللَّهُ الدِّينَ أَوْضَحَهُ وَبَيَّنَهُ , وَالشَّرِيعَةُ مَوْرِدُ الْمَاءِ .
فَالْمُرَادُ بِالشَّرْعِ هُنَا الْمَشْرُوعُ مِنْ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ ( صلى الله عليه وسلم ) , فَيُسْتَحَبُّ الإِنْكَارُ عَلَيْهِمْ لِذَلِكَ يَعْنِي لِتَأْدِيبِهِمْ وَلِلْعِلْمِ أَنَّ هَذَا فِي الشَّرْعِ ( با ) لفعل ( الرَّدِي )
أَيْ الْقَبِيحُ الَّذِي لا يَنْبَغِي أَنْ يُقَرَّ عَلَيْهِ فَاعِلُهُ وَلَوْ غَيْرَ مُكَلَّفٍ , فَإِذَا عَلِمُوا ذَلِكَ وَقَرَّ قُبْحُهُ فِي صُدُورِهِمْ فَلَمْ يَفْعَلُوهُ .
وَقَدْ صَرَّحَ الْحَجَّاوِيُّ رحمه الله تعالى بِأَنَّ إنْكَارَ ذَلِكَ عَلَى أُولَئِكَ مُسْتَحَبٌّ وَلَفْظُهُ: وَيُسْتَحَبُّ الإِنْكَارُ عَلَى الأَوْلادِ الَّذِينَ دُونَ الْبُلُوغِ , سَوَاءٌ كَانُوا ذُكُورًا أَوْ إنَاثًا تَأْدِيبًا لَهُمْ وَتَعْلِيمًا .
قَالَ الأَصْحَابُ: لا يُنْكَرُ عَلَى غَيْرِ مُكَلَّفٍ إلا تَأْدِيبًا لَهُ وَزَجْرًا .
انْتَهَى .
وَظَاهِرُ كَلامِ الإِمَامِ ابْنِ الْجَوْزِيِّ أَنَّ الإِنْكَارَ وَاجِبٌ كَمَا قَدَّمْنَا , فَإِنَّ قَوْلَهُ فَعَلَيْهِ أَنْ يُرِيقَ خَمْرَهُ وَيَمْنَعَهُ وَكَذَلِكَ عَلَيْهِ أَنْ يَمْنَعَهُ مِنْ الزِّنَا ظَاهِرٌ فِي الْوُجُوبِ كَمَا لا يَخْفَى .
وَهَذَا - وَاَللَّهُ أَعْلَمُ - أَظْهَرُ حَيْثُ تَوَفَّرَتْ الشُّرُوطُ الْمُتَقَدِّمَةُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا قَالَ سَيِّدُنَا الإِمَامُ عَلِيٌّ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ أَدِّبُوهُمْ وَعَلِّمُوهُمْ .
قَالَ ابْنُ سِيرِينَ: كَانُوا يَقُولُونَ أَكْرِمْ وَلَدَك وَأَحْسِنْ أَدَبَهُ .
وَقَالَ الْحَسَنُ: