فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 181""""""
لَكُمْ ، وَأَنْتُمْ قَرَابَةُ رَسُولِ اللَّهِ نَبِيِّكُمْ , فَبَكَى الرَّشِيدُ حَتَّى رَحِمَهُ مَنْ حَوْلَهُ .
فَقُلْت لَهُ فِي كَلامِي: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إنْ تَكَلَّمْت خِفْت مِنْك , وَإِنْ سَكَتُّ خِفْت عَلَيْك , وَأَنَا أُقَدِّمُ خَوْفِي عَلَيْك عَلَى خَوْفِي مِنْك .
انْتَهَى .
وَفِي ( مُثِيرُ الْعَزْمِ السَّاكِنِ , إلَى أَشْرَفِ الأَمَاكِنِ ) لابْنِ الْجَوْزِيِّ , أَنَّهُ لَمَّا حَجَّ هَارُونُ الرَّشِيدُ وَعَظَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْعُمَرِيُّ , قَالَ سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ: كُنْت بِمَكَّةَ فِي زُقَاقِ الشطوي وَإِلَى جَنْبِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْعُمَرِيُّ وَقَدْ حَجَّ هَارُونُ الرَّشِيدُ , فَقَالَ لَهُ إنْسَانٌ يَا عَبْدَ اللَّهِ هُوَ ذَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ يَسْعَى , قَدْ أُخْلِيَ لَهُ الْمَسْعَى , قَالَ الْعُمَرِيُّ لِلرَّجُلِ لا جَزَاك اللَّهُ عَنِّي خَيْرًا كَلَّفْتنِي أَمْرًا كُنْت عَنْهُ غَنِيًّا .
ثُمَّ تَعَلَّقَ نَعْلَيْهِ وَقَامَ فَتَبِعْته فَأَقْبَلَ هَارُونُ الرَّشِيدُ مِنْ الْمَرْوَةِ يُرِيدُ الصَّفَا , فَصَاحَ بِهِ يَا هَارُونُ , فَلَمَّا نَظَرَ إلَيْهِ قَالَ لَبَّيْكَ يَا عَمِّ , قَالَ ارْقَ الصَّفَا , فَلَمَّا رَقِيَهُ قَالَ ارْمِ بِطَرَفِك إلَى الْبَيْتِ , قَالَ قَدْ فَعَلْت , قَالَ كَمْ هُمْ ؟ قَالَ وَمَنْ يُحْصِيهِمْ ؟ قَالَ فَكَمْ فِي النَّاسِ مِثْلُهُمْ ؟ قَالَ خَلْقٌ كَثِيرٌ لا يُحْصِيهِمْ إلا اللَّهُ .
قَالَ اعْلَمْ أَيُّهَا الرَّجُلُ أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ يُسْأَلُ عَنْ خَاصَّةِ نَفْسِهِ وَأَنْتَ وَحْدَك مَسْئُولٌ عَنْ الْجَمِيعِ , فَانْظُرْ كَيْفَ تَكُونُ .
قَالَ فَبَكَى هَارُونُ وَجَلَسَ , وَجَعَلُوا يُعْطُونَهُ مِنْدِيلا مِنْدِيلا لِلدُّمُوعِ .
قَالَ الْعُمَرِيُّ: وَأُخْرَى أَقُولُهَا , قَالَ قُلْ يَا عَمِّ , قَالَ وَاَللَّهِ إنَّ الرَّجُلَ لَيُسْرِعُ فِي مَالِهِ فَيَسْتَحِقُّ الْحَجْرَ عَلَيْهِ , فَكَيْفَ بِمَنْ أَسْرَعَ فِي أَمْوَالِ الْمُسْلِمِينَ , ثُمَّ مَضَى وَهَارُونُ يَبْكِي .
وَذَكَرَ فِي الْكِتَابِ الْمَذْكُورِ أَنَّ هَارُونَ الرَّشِيدَ كَانَ يَقُولُ: وَاَللَّهِ إنِّي لأُحِبُّ الْحَجَّ كُلَّ سَنَةٍ مَا يَمْنَعُنِي إلا رَجُلٌ مِنْ وَلَدِ عُمَرَ ثَمَّ يُسْمِعُنِي مَا أَكْرَهُ , وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
( الرابع ) لا بد لوجوب الإنكار أن يكون صاحب المعصية مجاهرًا ، وأما من تستر واختفى فلا يتجسس عليه . ويأتي في كلام الناظم ، وتذكر أحكام ذلك ثم إن شاء الله تعالى .
ولا ينكر على غير مكلف إلا تأديبًا له وزجرًا . قال الإمام ابن الجوزي: المنكر أعم من المعصية ، وهو أن يكون هو محذور الوقوع في الشرع ، فمن رأى صبيًا أو مجنونًا يشرب الخمر فعليه أن يريق خمره ويمنعه ، وكذلك عليه أن يمنعه من الزنا . انتهى .
قال المروذي للإمام أحمد: فالطنبور الصغير يكون مع الصبي ؟ قال يكره أيضًا إذا كان مكشوفًا فاكسره .
وقال شيخ الإسلام في الكلام على حديث ابن عمر: ' إنه كان مع النبي ( صلى الله عليه وسلم ) وسمع زمارة راع وسد أذنيه ' قال: لم يعلم أن الرفيق كان بالغًا فلعله كان صغيرًا دون البلوغ ، والصبيان رخص لهم في اللعب ما لم يرخص فيه البالغ . انتهى كلامه .
قال في الآداب: وذكر الأصحاب وغيرهم أن سماع المحروم بدون استماعه وهو قصد السماع لا يحرم . وذكره الشيخ تقي الدين أيضًا وزاد بإتفاق المسلمين . قال وإنما سد