فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 187""""""
شهادة بحد يستحب أن لا يقيمها . ثن قال: لعل رفعه لإقامة الحد مباح ، ورفعه لأجل انكار المنكر واجب أو مستحب ، والله سبحانه وتعالى أعلم .
ولأجل ما ذكرنا من اشتراط أمن الحيف قال الناظم رحمه الله:
إذَا لَمْ يَخَفْ في ذَلِكَ الأَمْرِ حَيْفَهُ
إِذَا كَانَ ذَا الإنْكَارُ حَتْمَ التَأْكُّد
( إذا ) أي إنما يرفعه إلى نافذ الأمر حيث ( لم يخف ) الرافع علم ذلك إلى ولي الأمر ( في ذلك الأمر ) الذي رفعه إليه ( حيفه ) أي جوره وظلمه . والضمير راجع إلى ولي الأمر ، سيدنا الإمام أحمد رضي الله عنه في رواية الجماعة على أنه لا يرفعه إلى السلطان أن تعدى فيه ، ذكره وابن عقيل وغيره . قال الخلال: أخبرني محمد ابن أشرس ، قال: مر بنا سكران فشتم ربه . فبعثنا إلى أبي عبد الله رسولًا وكان مختفيًا فقلنا إيش السبيل في هذا ، سمعناه الذي ينبغي ، ولكن أخيفوه حتى يكون منكم شبيهًا بالهارب ، فأخفناه فهرب .
ولا بد لوجوب رفعه إلى ولي الأمر من شرط ثان ذكره بقوله ( إذا كان ذا ) أي هذا ( الإنكار ) الذي أنكره ( حتم ) أي واجب الإنكار مجزوم ( التأكد ) بأن كان حرامًا محضًا أو ترك واجب بخلاف ما إذا كان المتروك مندوبًا أو الفعل مكروهًا فإنه لا يرفع إلى ولي الأمر ، وظاهر اطلاقهم لا فرق بين فرض العين والكفاية ، فمتى وجبت عليه ازالته ولم تمكنه رفعه إلى ولي الأمر والله تعالى أعلم . ثم قال رحمه الله تعالى: . .
3 ( مطلب فِي كَسْرِ الدُّفِّ ) 3
وَلا غُرْمَ فِي دُفِّ الصُّنُوجِ كَسَرْته
وَلا صُوَرٍ أَيْضًا وَلا آلَةِ الدَّدِ
( وَلا غُرْمَ ) أَيْ لا ضَمَانَ ( فِي دُفٍّ ) بِضَمِّ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ وَتُفْتَحُ وَجَمْعُهُ دُفُوفٌ وَإِنَّمَا يَنْتَفِي الضَّمَانُ فِي الدُّفِّ ذِي ( الصُّنُوجِ ) جَمْعُ صَنْجٍ .
قَالَ فِي الْقَامُوسِ: شَيْءٌ يُتَّخَذُ مِنْ صُفْرٍ يُضْرَبُ أَحَدُهُمَا فِي الآخَرِ , انْتَهَى .
فَإِذَا كَانَ الدُّفُّ ذَا صُنُوجٍ فَلا غُرْمَ عَلَيْك إذَا ( كَسَرْته ) لِعَدَمِ إبَاحَتِهِ , وَمِثْلُ الصُّنُوجِ الْحَلْق وَالْجَلاجِلُ , نَصَّ الإِمَامُ أَحْمَدُ عَلَى عَدَمِ ضَمَانِهِ .
وَأَمَّا الدُّفُّ الْعَارِي عَنْ ذَلِكَ فَيُبَاحُ لِلنِّسَاءِ فِي غَيْرِ النِّكَاحِ , لأَنَّ امْرَأَةً نَذَرَتْ إنْ رَجَعَ النَّبِيُّ ( صلى الله عليه وسلم ) سَالِمًا ضَرَبَتْ عَلَى رَأْسِهِ بِالدُّفِّ , فَقَالَ: أَوْفِي بِنَذْرِك .
وَيُكْرَهُ لِلرِّجَالِ لأَنَّ فِيهِ تَشْبِيهًا بِالنِّسَاءِ .
وَأَمَّا فِي النِّكَاحِ فَيُسَنُّ الضَّرْبُ فِيهِ لِلنِّسَاءِ لِقَوْلِهِ ( صلى الله عليه وسلم ) ( فَصْلُ مَا بَيْنَ الْحَلالِ وَالْحَرَامِ الدُّفُّ وَالصَّوْتُ فِي النِّكَاحِ ) رَوَاهُ أَهْلُ السُّنَنِ غَيْرَ أَبِي دَاوُدَ .
وَلا يُكْرَهُ لِقُدُومِ غَائِبٍ وَخِتَانٍ وَنَحْوِهِمَا , بَلْ يُسَنُّ .
وَقَالَ الْقَاضِي: يُكْرَهُ فِي غَيْرِ الْعُرْسِ .
( وَلا ) غُرْمَ فِي ( صُوَرٍ ) جَمْعُ صُورَةٍ ( أَيْضًا ) مَصْدَرُ آضَ إذَا رَجَعَ .
قَالَ فِي الْقَامُوسِ: الأَيْضُ الْعَوْدُ إلَى الشَّيْءِ وَصَيْرُورَةُ