فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 188""""""
الشَّيْءِ غَيْرَهُ وَتَحْوِيلُهُ مِنْ حَالَةٍ إلَى حَالَةٍ وَالرُّجُوعُ , وَآضَ كَذَا صَارَ , وَفَعَلَ ذَلِكَ أَيْضًا , إذَا فَعَلَهُ مُعَاوِدًا .
فَمَعْنَى قَوْلِ النَّاظِمِ أَيْضًا يَعْنِي الْمُعَاوَدَةَ إلَى عَدَمِ الضَّمَانِ فِي كَسْرِ الصُّورَةِ كَمَا لا ضَمَانَ فِي كَسْرِ الدُّفِّ المصَنَّج .
3 ( مطلب فِي عِظَمِ وِزْرِ الْمُصَوِّرِينَ وَكَسْرِ الصُّورَةِ ) 3
وَقَدْ جَاءَ الْوَعِيدُ الشَّدِيدُ مِنْ النَّبِيِّ الْمَجِيدِ ( صلى الله عليه وسلم ) فِي عِظَمِ وِزْرِ الْمُصَوِّرِينَ وَتَهْوِيلِ ذَلِكَ .
فَفِي الْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ( صلى الله عليه وسلم ) قَالَ ( إنَّ الَّذِينَ يَصْنَعُونَ هَذِهِ الصُّوَرَ يُعَذَّبُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يُقَالُ لَهُمْ أَحْيُوا مَا خَلَقْتُمْ ) .
وَقَالَتْ عَائِشَةُ رضي الله عنها: قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ( صلى الله عليه وسلم ) مِنْ سَفَرٍ وَقَدْ سَتَرْت سَهْوَةً لِي بِقِرَامٍ فِيهِ تَمَاثِيلُ , فَلَمَّا رَآهُ رَسُولُ اللَّهِ ( صلى الله عليه وسلم ) تَلَوَّنَ وَجْهُهُ وَقَالَ ( يَا عَائِشَةُ , أَشَدُّ النَّاسِ عَذَابًا عِنْدَ اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ الَّذِينَ يُضَاهُونَ بِخَلْقِ اللَّهِ ) قَالَتْ: فَقَطَعْنَاهُ فَجَعَلْنَا مِنْهُ وِسَادَةً أَوْ وِسَادَتَيْنِ .
رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ السَّهْوَةُ - بِفَتْحِ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ - الطَّاقُ فِي الْحَائِطِ يُوضَعُ فِيهِ الشَّيْءُ .
وَقِيلَ الصُّفَّةُ , وَقِيلَ الْمَخْدَعُ بَيْنَ الْبَيْتَيْنِ , وَقِيلَ بَيْتٌ صَغِيرٌ كَالْخِزَانَةِ الصَّغِيرَةِ .
وَالْقِرَامُ - بِكَسْرِ الْقَافِ - هِيَ السِّتْرُ .
وَفِي رِوَايَةٍ لَهُمَا قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ( صلى الله عليه وسلم ) وَفِي الْبَيْتِ قِرَامٌ فِيهِ صُوَرٌ فَتَلَوَّنَ وَجْهُهُ ثُمَّ تَنَاوَلَ السِّتْرَ فَهَتَكَهُ وَقَالَ ( مِنْ أَشَدِّ النَّاسِ عَذَابًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ الَّذِينَ يُصَوِّرُونَ هَذِهِ الصُّوَرَ ) .
وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى لَهُمَا ( أَنَّهَا اشْتَرَتْ نُمْرُقَةً - وَهِيَ بِضَمِّ النُّونِ وَالرَّاءِ أَيْضًا ; وَقَدْ تُفْتَحُ الرَّاءُ وَبِكَسْرِهَا - يَعْنِي مِخَدَّةً فِيهَا تَصَاوِيرُ , فَلَمَّا رَآهَا رَسُولُ اللَّهِ( صلى الله عليه وسلم ) قَامَ عَلَى الْبَابِ فَلَمْ يَدْخُلْ , فَعَرَفَتْ فِي وَجْهِهِ الْكَرَاهِيَةَ .
قَالَتْ: فَقُلْت يَا رَسُولَ اللَّهِ أَتُوبُ إلَى اللَّهِ وَإِلَى رَسُولِهِ , مَاذَا أَذْنَبْت ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ مَا بَالُ هَذِهِ النُّمْرُقَةِ ؟ فَقُلْت اشْتَرَيْتهَا لَك لِتَقْعُدَ عَلَيْهَا وَتَوَسَّدَهَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ( صلى الله عليه وسلم ) إنَّ أَصْحَابَ هَذِهِ الصُّوَرِ يُعَذَّبُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيُقَالُ لَهُمْ أَحْيُوا مَا خَلَقْتُمْ ) .
وَقَالَ ( إنَّ الْبَيْتَ الَّذِي فِيهِ الصُّوَرُ لا تَدْخُلهُ الْمَلائِكَةُ ) وَأَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ أَنَّ رَجُلا جَاءَ إلَى ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما فَقَالَ إنِّي رَجُلٌ أُصَوِّرُ هَذِهِ الصُّوَرَ فَأَفْتِنِي فِيهَا , فَقَالَ لَهُ اُدْنُ مِنِّي فَدَنَا , ثُمَّ قَالَ لَهُ اُدْنُ مِنِّي , فَدَنَا , حَتَّى وَضَعَ يَدَهُ عَلَى رَأْسِهِ وَقَالَ أُنْبِئُك بِمَا سَمِعْت مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ( صلى الله عليه وسلم ) , سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ ( صلى الله عليه وسلم ) يَقُولُ ( كُلُّ مُصَوِّرٍ فِي النَّارِ , يَجْعَلُ لَهُ بِكُلِّ صُورَةٍ صَوَّرَهَا نَفْسًا فَيُعَذِّبَهُ فِي جَهَنَّمَ ) قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما فَإِنْ كُنْت لا بُدَّ فَاعِلا فَاصْنَعْ الشَّجَرَ وَمَا لا نَفْسَ لَهُ .
وَأَخْرَجَ مُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ عَنْ حَيَّانَ بْنِ حُصَيْنٍ قَالَ: قَالَ لِي عَلِيٌّ رضي الله عنه ( أَلا أَبْعَثُك عَلَى مَا بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ( صلى الله عليه وسلم ) , أَنْ لا تَدَعَ صُورَةً إلا طَمَسْتهَا , وَلا قَبْرًا مُشْرِفًا إلا سَوَّيْتَهُ ) .