الصفحة 199 من 830

""""""صفحة رقم 202""""""

يُوسُفَ

)فَتَحَسَّسُواْ( بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَة

)مِن يُوسُفَ وَأَخِيهِ ( أَيْ اُطْلُبُوا خَبَرَهُمَا .

فَتَتَبُّعُ أَخْبَارِ النَّاسِ مَنْهِيٌّ عَنْهُ سَوَاءٌ كَانَ فِي الْبَحْثِ مِنْ عُيُوبِهِمْ أَوْ لِيَطَّلِعَ عَلَى أَخْبَارِهِمْ .

أَمَّا فِي الأَوَّلِ فَلِئَلا يَظْهَرَ عَلَى عَوْرَاتِ النَّاسِ .

وَتَأَمُّلُ الْعَيْبِ مَعِيبٌ وَكَذَا تَتَبُّعُهُ وَالْبَحْثُ عَنْهُ .

وَأَمَّا فِي الثَّانِي فَلِئَلا يَقَعَ فِي حَدٍّ لِقَوْلِهِ ( صلى الله عليه وسلم ) ( فَلا تَجَسَّسُوا وَلا تَحَسَّسُوا ) وَقِيلَ بِالْمُهْمَلَةِ لاسْتِمَاعِ حَدِيثِ الْقَوْمِ وَأَصْلُهُ مِنْ الْحِسِّ لأَنَّهُ يَتَتَبَّعُهُ بِحِسِّهِ , وَقِيلَ هُمَا سَوَاءٌ .

وَقَرَأَ الْحَسَنُ ( وَلا تَحَسَّسُوا ) بِالْحَاءِ , قَالَهُ الْبَغَوِيُّ فِي شَرْحِ السُّنَّةِ .

وَيُسْتَثْنَى مِنْ عُمُومِ ذَلِكَ الْبَحْثُ عَنْ أَحْوَالِ الرُّوَاةِ وَالشُّهُودِ وَالأُمَنَاءِ عَلَى الأَوْقَافِ وَالصَّدَقَاتِ وَالأَيْتَامِ وَنَحْوِهِمْ فَيَجِبُ جَرْحُهُمْ وَلا يَحِلُّ السَّتْرُ عَلَيْهِمْ إذَا رَأَى مِنْهُمْ مَا يَقْدَحُ فِي أَهْلِيَّتِهِمْ , فَإِنَّ هَذَا مِنْ النَّصِيحَةِ الْوَاجِبَةِ وَتَقَدَّمَ .

( عَلَى مُتَسَتِّرٍ ) مُتَعَلِّقٌ بتجسيس بِخِلافِ الْمُعْلِنِ فَإِنَّهُ لا يَحْرُمُ التَّجَسُّسُ عَلَيْهِ وَلا غِيبَتُهُ لأَنَّهُ قَدْ أَلْقَى جِلْبَابَ الْحَيَاءِ عَنْ وَجْهِهِ ( بِ ) عَمَلٍ أَوْ قَوْلٍ يُؤَدِّي إلَى ( فِسْقٍ ) مِنْ شُرْبِ خَمْرٍ وَزِنًا وَلِوَاطٍ وَنَحْوِهَا .

ذَكَرَ الْمَهْدِيُّ فِي تَفْسِيرِهِ أَنَّهُ لا يَنْبَغِي لأَحَدٍ أَنْ يَتَجَسَّسَ عَلَى أَحَدٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ .

قَالَ فَإِنْ اطَّلَعَ مِنْهُ عَلَى رِيبَةٍ وَجَبَ أَنْ يَسْتُرَهَا وَيَعِظَهُ مَعَ ذَلِكَ وَيُخَوِّفَهُ بِاَللَّهِ تَعَالَى .

وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ ( صلى الله عليه وسلم ) يَقُولُ ( كُلُّ أُمَّتِي مُعَافًى إلا الْمُجَاهِرِينَ , وَإِنَّ مِنْ الإِجْهَارِ أَنْ يَعْمَلَ الْعَبْدُ بِاللَّيْلِ عَمَلا ثُمَّ يُصْبِحَ وَقَدْ سَتَرَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فَيَقُولَ يَا فُلانُ عَمِلْتُ الْبَارِحَةَ كَذَا وَكَذَا وَقَدْ بَاتَ يَسْتُرُهُ رَبُّهُ عَزَّ وَجَلَّ وَيُصْبِحُ يَكْشِفُ سِتْرَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ عَنْهُ ) وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ ( مُعَافَاةٌ ) يَعُودُ إلَى الأُمَّةِ .

وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ .

وَإِنَّ الْمُجَاهَرَةَ ( وَفِي بَعْضِهَا ) وَإِنَّ مِنْ الْجِهَارِ ( يُقَالُ جَهَرَ بِأَمْرِ كَذَا وَأَجْهَرَ وَجَاهَرَ .

( وَ ) يَحْرُمُ تجسيس عَلَى ( مَاضِي الْفِسْقِ ) أَيْ مَا يُفَسَّقُ بِهِ فِي الزَّمَنِ الْمَاضِي أَوْ الْفِسْقِ الْمَاضِي مِثْلُ أَنْ يَشْرَبَ الْخَمْرَ فِي الزَّمَنِ الَّذِي مَضَى وَتَبْحَثُ عَنْهُ أَنْتَ بَعْدَ مُدَّةٍ لأَنَّ ذَلِكَ إشَاعَةٌ لِلْمُنْكَرِ بِمَا لا فَائِدَةَ فِيهِ وَلا عَوْدَ عَلَى الإِسْلامِ وَإِنَّمَا هُوَ عَيْبٌ وَنَقْصٌ فَيَنْبَغِي كَفُّهُ وَنِسْيَانُهُ دُونَ إذَاعَتِهِ وَإِعْلانِهِ , وَإِنَّمَا يَحْرُمُ التَّجَسُّسُ عَنْ ذَلِكَ ( إنْ لَمْ يُجْدَدْ ) الْعَدَدُ عَلَيْهِ وَالإِتْيَانُ بِهِ ثَانِيًا .

فَإِنْ عَاوَدَهُ فَلا حُرْمَةَ إذَنْ .

قَالَ فِي الرِّعَايَةِ: وَيَحْرُمُ التَّعَرُّضُ لِمُنْكَرٍ فُعِلَ خُفْيَةً عَلَى الأَشْهَرِ أَوْ مَاضٍ أَوْ بَعِيدٍ وَقِيلَ يُجْهَلُ فَاعِلُهُ وَمَحَلُّهُ .

وَقَالَ أَيْضًا: لا إنْكَارَ فِيمَا مَضَى وَفَاتَ إلا فِي الْعَقَائِدِ أَوْ الآرَاءِ .

انْتَهَى .

وَهَذَا يُفْهَمُ مِنْ كَلامِ النَّاظِمِ , لأَنَّ الْعَقَائِدَ مِمَّا يُجَدَّدُ فِي كُلِّ زَمَانٍ وَمَكَانٍ .

وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما عِنْدَ ابْنِ مَاجَهْ مَرْفُوعًا ) مَنْ سَتَرَ عَوْرَةَ أَخِيهِ الْمُسْلِمِ سَتَرَ اللَّهُ عَوْرَتَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ .

وَمَنْ كَشَفَ عَوْرَةَ أَخِيهِ الْمُسْلِمِ كَشَفَ اللَّهُ عَوْرَتَهُ حَتَّى يَفْضَحَهُ بِهَا فِي بَيْتِهِ ( .

قَالَ الْحَجَّاوِيُّ رحمه الله تعالى: وَالْمُسْتَتِرُ هُوَ الَّذِي يَفْعَلُهُ فِي مَوْضِعٍ لا يَعْلَمُ بِهِ غَالِبًا غَيْرُ مَنْ حَضَرَهُ , وَيَكْتُمُهُ وَلا يُحَدِّثُ بِهِ . وَأَمَّا مَنْ فَعَلَهُ فِي مَوْضِعٍ يَعْلَمُ بِهِ جِيرَانُهُ وَلَوْ فِي دَارِهِ فَإِنَّ هَذَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت