فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 207""""""
كَمِنْبَرِ اللِّسَانِ .
وَأَصْلُ الذَّوْدِ السَّوْقُ وَالطَّرْدُ وَالدَّفْعُ كَالذِّيَادِ وَهُوَ ذَائِدٌ .
وَقَالَ ابْنُ مُفْلِحٍ فِي آدَابِهِ: وَقِيلَ يَجِبُ هَجْرُهُ مُطْلَقًا وَهُوَ ظَاهِرُ كَلامِ الإِمَامِ أَحْمَدَ رضي الله عنه , وَقَطَعَ ابْنُ عَقِيلٍ بِهِ فِي مُعْتَقَدِهِ قَالَ لِيَكُونَ ذَلِكَ كَسْرًا لَهُ وَاسْتِصْلاحًا وَقَالَ أَيْضًا يَعْنِي ابْنَ عَقِيلٍ: إذَا أَرَدْت أَنْ تَعْلَمَ مَحَلَّ الإِسْلامِ مِنْ أَهْلِ الزَّمَانِ , فَلا تَنْظُرْ إلَى زِحَامِهِمْ فِي أَبْوَابِ الْجَوَامِعِ , وَلا ضَجِيجِهِمْ بِ ( لَبَّيْكَ ) , وَإِنَّمَا اُنْظُرْ إلَى مُوَاطَأَتِهِمْ أَعْدَاءَ الشَّرِيعَةِ .
عَاشَ ابْنُ الرَّاوَنْدِيِّ وَالْمُرِّيُّ - عَلَيْهِمَا مَا يَسْتَحِقَّانِ - يَنْظِمَانِ وَيَنْثُرَانِ هَذَا يَقُولُ حَدِيثُ خُرَافَةٍ .
وَالْمَعَرِّيُّ يَقُولُ:
تَلَوْا بَاطِلا , وَجَلَوْا صَارِمًا:
وَقَالُوا صَدَقْنَا , فَقُلْنَا: نَعَمْ
يَعْنِي بِالْبَاطِلِ كِتَابَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ , وَعُظِّمَتْ قُبُورُهُمْ وَاشْتُرِيَتْ تَصَانِيفُهُمْ , وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى بُرُودَةِ الدِّينِ فِي الْقَلْبِ , وَهَذَا الْمَعْنَى قَالَهُ أَيْضًا شَيْخُ الإِسْلامِ ابْنُ تَيْمِيَّةَ رضي الله عنه .
وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يَجِبُ هَجْرُ مَنْ كُفِّرَ أَوْ فُسِّقَ بِبِدْعَةٍ أَوْ دَعَا إلَى بِدْعَةٍ مُضِلَّةٍ أَوْ مُفَسِّقَةٍ وَهُمْ أَهْلُ الأَهْوَاءِ وَالْبِدَعِ الْمُخَالِفُونَ فِيمَا لا يَسُوغُ فِيهِ الْخِلافُ , كَالْقَائِلِينَ بِخَلْقِ الْقُرْآنِ , وَنَفْيِ الْقَدَرِ , وَنَفْيِ رُؤْيَةِ الْبَارِي فِي الْجَنَّةِ وَالْمُشَبِّهَةُ وَالْمُجَسِّمَةُ , وَالْمُرْجِئَةُ الَّذِينَ يَعْتَقِدُونَ أَنَّ الإِيمَانَ قَوْلٌ بِلا عَمَلٍ , وَالْجَهْمِيَّةُ وَالأَبَاضِيَّةُ وَالْحَرُورِيَّةُ وَالْوَاقِفِيَّةُ , وَاللَّفْظِيَّةُ , وَالرَّافِضَةُ , وَالْخَوَارِجُ , وَأَمْثَالُهُمْ لأَنَّهُمْ لا يَخْلُونَ مِنْ كُفْرٍ أَوْ فِسْقٍ .
قَالَهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ .
قَالَ الْخَلالُ: حَدَّثَنَا إسْمَاعِيلُ بْنُ إسْحَقَ الثَّقَفِيُّ النَّيْسَابُورِيُّ إنَّ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ رضي الله عنه سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ لَهُ جَارٌ رَافِضِيٌّ يُسَلِّمُ عَلَيْهِ , قَالَ لا وَإِذَا سَلَّمَ عَلَيْهِ لا يَرُدُّ عَلَيْهِ .
وَقَالَ ابْنُ حَامِدٍ: يَجِبُ عَلَى الْخَامِلِ وَمَنْ لا يَحْتَاجُ إلَى خُلْطَتِهِمْ , وَلا يَلْزَمُ مَنْ يَحْتَاجُ إلَى خُلْطَتِهِمْ لِنَفْعِ الْمُسْلِمِينَ وَهُوَ مُرَادُ النَّاظِمِ بِقَوْلِهِ:
وَيَقْضِي أُمُورَ النَّاسِ فِي إتْيَانِهِ
وَلا هَجْرَ مَعَ تَسْلِيمِهِ الْمُتَعَوَّدِ
( وَيَقْضِي ) أَيْ يُنَفِّذُ ( أُمُورَ ) جَمْعُ أَمْرٍ وَالْمُرَادُ بِهِ حَوَادِثُ وشئون وَمَصَالِحُ ( النَّاسِ ) الَّذِينَ لا يَقْدِرُونَ عَلَى قَضَاءِ حَوَائِجِ أَنْفُسِهِمْ ( فِي إتْيَانِهِ ) أَيْ إتْيَانُ هَذَا الْمُخَالِطِ لِهَؤُلاءِ وَغِشْيَانُهُ لأَبْوَابِهِمْ وَجُلُوسُهُ فِي أَنْدِيَتِهِمْ , فَهَذَا لا يَجِبُ عَلَيْهِ هَجْرُهُمْ: فَتَخَلَّصَ مِنْ مَجْمُوعِ كَلامِ النَّاظِمِ وَالأَصْحَابِ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ أَنَّ مَنْ عَجَزَ عَنْ الرَّدِّ أَوْ خَافَ الاغْتِرَارَ وَالتَّأَذِّي وَجَبَ عَلَيْهِ الْهَجْرُ , وَأَنَّ مَنْ قَدَرَ عَلَى الرَّدِّ أَوْ كَانَ مِمَّنْ يَحْتَاجُ إلَى مُخَالَطَتِهِمْ لِنَفْعِ الْمُسْلِمِينَ وَقَضَاءِ حَوَائِجِهِمْ وَنَحْوِ ذَلِكَ مِنْ الْمَصَالِحِ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ الْهَجْرُ , لأَنَّ مَنْ يَرُدُّ عَلَيْهِمْ وَيُنَاظِرُهُمْ يَحْتَاجُ إلَى مُشَافَهَتِهِمْ وَمُخَالَطَتِهِمْ لأَجْلِ ذَلِكَ , وَكَذَا مَنْ فِي مَعْنَاهُ بِخِلافِ غَيْرِهِ .
وَقَالَ ابْنُ تَمِيمٍ: وَهِجْرَانُ أَهْلِ الْبِدَعِ كَافِرِهِمْ وَفَاسِقِهِمْ , وَالْمُتَظَاهِرِ بِالْمَعَاصِي , ، وَتَرْكُ السَّلامِ
عَلَيْهِمْ فَرْضُ كِفَايَةٍ , وَمَكْرُوهٌ لِسَائِرِ النَّاسِ .