فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 206""""""
3 ( مطلب فِي هَجْرِ مَنْ يَدْعُو لأَمْرٍ مُضِلٍّ ) 3
وَهِجْرَانُ مَنْ يَدْعُو لأَمْرٍ مُضِلٍّ أَوْ
مُفَسِّقٍ احْتِمْهُ بِغَيْرِ تَرَدُّدِ
( وَهِجْرَانُ مَنْ ) أَيْ إنْسَانٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ أَوْ غَيْرِهِمْ ( يَدْعُو ) النَّاسَ جَهْرَةً أَوْ خُفْيَةً ( لِ ) إجَابَةِ ( أَمْرٍ ) مِنْ الدِّينِ مِنْ الأَقْوَالِ أَوْ الأَفْعَالِ أَوْ الاعْتِقَادَاتِ الْفَاسِدَةِ ( مُضِلٍّ ) تَائِهٌ حَائِدٌ عَنْ النَّهْجِ الْقَوِيمِ , وَالصِّرَاطِ الْمُسْتَقِيمِ مِمَّا كَانَ عَلَيْهِ النَّبِيُّ الْكَرِيمُ , وَالرَّسُولُ الْعَظِيمُ , عَلَيْهِ أَفْضَلُ الصَّلاةِ وَأَتَمُّ التَّسْلِيمِ , أَوْ الصَّحَابَةُ أَهْلُ التَّقْوَى وَالإِصَابَةِ , الَّذِينَ هُمْ خَيْرُ عِصَابَةٍ , أَوْ التَّابِعِينَ لَهُمْ بِإِحْسَانٍ , أَوْ الْقَرْنِ الثَّالِثِ الَّذِي نَطَقَ بِفَضْلِهِ سَيِّدُ الأَكْوَانِ , فِي قَوْلِهِ ( خَيْرُ الْقُرُونِ قَرْنِي ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ , ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ) فَهَؤُلاءِ الْقُرُونُ الثَّلاثَةُ أَهْلُ السُّنَّةِ وَالْوِرَاثَةِ , لا مَا نَهَجَتْهُ الْجَهْمِيَّةُ وَأَضْرَابُهُمْ مِنْ الْفِرَقِ الضَّالَّةِ وَالطَّوَائِفِ الْمَائِلَةِ الزَّالَّةِ , فَهَؤُلاءِ حَتْمٌ هِجْرَانُهُمْ , وَلا تَرْعَ شَأْنَهُمْ .
قَالَ الإِمَامُ أَحْمَدُ رضي الله عنه: وَيَجِبُ هَجْرُ مَنْ كُفِّرَ أَوْفُسِّقَ بِبِدْعَةٍ أَوْ دَعَا إلَى بِدْعَةٍ مُضِلَّةٍ أَوْ مُفَسِّقَةٍ , وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِ النَّاظِمِ ( أَوْ ) يَدْعُو لأَمْرٍ ( مُفَسِّقٍ ) بِأَنْ كَانَتْ بِدْعَتُهُ مُفَسِّقَةً لا مُكَفِّرَةً .
وَأَمَّا إذَا كَانَتْ مُكَفِّرَةً فَبِالأَوْلَى وَقَدْ شَمَلَهُ قَوْلُهُ لأَمْرٍ مُضِلٍّ , لأَنَّ الضَّلالَ يَشْمَلُ الْكُفْرَ وَالْفِسْقَ , وَعَطْفُهُ مِنْ عَطْفِ ( الْعَامِّ عَلَى الْخَاصِّ ) وَنُكْتَةُ ذَلِكَ أَنَّ الدَّاعِيَ إلَى الْبِدْعَةِ الْمُفَسِّقَةِ رُبَّمَا يَتَوَهَّمُ عَدَمَ وُجُوبِ هَجْرِهِ كَمَا لَهُ كَانَ فَاسِقًا فَإِنَّهُ لا يَجِبُ هَجْرُهُ بَلْ يُسَنُّ , لَكِنْ لَمَّا كَانَ دَاعِيَةً إلَى الْبِدْعَةِ الْمُفَسِّقَةِ ( احْتِمْهُ ) أَيْ الْهِجْرَانَ بِغَيْرِ ( تَرَدُّدٍ ) مِنْك وَلا شَكٍّ لارْتِكَابِهِ الْبِدَعَ , وَخِلالُ السُّوءِ الَّتِي عَلَيْهَا انْطَبَعَ .
فَيَجِبُ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ سَلِيمِ الْفُؤَادِ , مِنْ شُعَبِ الْبِدَعِ وَالْعِنَادِ , أَنْ يَصْرِمَ أَهْلَ الْبِدَعِ وَالإِلْحَادِ , مِنْ غَيْرِ شَكٍّ وَلا تَرْدَادٍ .
فَهِجْرَانُ الدَّاعِي إلَى الْبِدَعِ وَاجِبٌ .
عَلَى غَيْرِ مَنْ يَقْوَى عَلَى دَحْضِ قَوْلِهِ
وَيَدْفَعُ إضْرَارَ الْمُضِلِّ بِمِذْوَدِ
( عَلَى ) كُلِّ مُسْلِمٍ مُمْتَثِلٍ لِلسُّنَّةِ وَلِلْبِدْعَةِ مُجَانِبٍ ( غَيْرَ مَنْ ) أَيْ إنْسَانٍ مُسْلِمٍ ( يَقْوَى ) لِنُفُوذِ كَلِمَتِهِ أَوْ عُلُوِّ هِمَّتِهِ أَوْ كَثْرَةِ عَشِيرَتِهِ ( عَلَى دَحْضِ ) أَيْ دَفْعِ وَرَدِّ وَإِبْطَالِ قَوْلِهِ , أَيْ قَوْلِ مَنْ يَدْعُو لِلضَّلالَةِ وَالْبِدَعِ وَالْجَهَالَةِ .
قَالَ الإِمَامُ أَحْمَدُ رضي الله عنه: وَيَجِبُ هَجْرُ مَنْ كُفِّرَ أَوْ فُسِّقَ بِبِدْعَةٍ أَوْ دَعَا إلَى بِدْعَةٍ مُضِلَّةٍ أَوْ مُفَسِّقَةٍ عَلَى مَنْ عَجَزَ عَنْ الرَّدِّ عَلَيْهِ أَوْ خَافَ الاغْتِرَارَ بِهِ وَالتَّأَذِّي دُونَ غَيْرِهِ .
فَظَاهِرُهُ أَنَّهُ مَتَى كَانَ يَقْدِرُ عَلَى الرَّدِّ عَلَيْهِ لا يَجِبُ هَجْرُهُ بَلْ عَلَيْهِ رَدُّ قَوْلِهِ كَمَا فِي كَلامِ النَّاظِمِ فَيَرُدُّهُ ( وَيَدْفَعُ ) بِالْبَرَاهِينِ الظَّاهِرَةِ وَالْحُجَجِ الْبَاهِرَةِ شُبْهَتَهُ إنْ كَانَ لَهُ شُبْهَةٌ أَوْ بِسَيْفِ الشَّرْعِ ( إضْرَارَ الْمُضِلِّ ) لِلنَّاسِ الدَّاعِيَ لَهُمْ لِلْهَلَكَةِ وَالْيَأْسِ ( بِمِذْوَدِ ) قَالَ فِي الْقَامُوسِ: الْمِذْوَدُ