""""""صفحة رقم 10""""""
فَالْبَاءُ لِلْمُصَاحَبَةِ أَوْ لاسْتِعَانَةٍ مُتَعَلِّقَةٌ بِمَحْذُوفٍ ، وَتَقْدِيرُهُ فِعْلا خَاصًّا مُؤَخَّرًا أَوْلَى . أَمَّا كَوْنُهُ فِعْلا ; فَلأَنَّ أَصْلَ الْعَمَلِ لِلأَفْعَالِ . وَأَمَّا كَوْنُهُ خَاصًّا فَلأَنَّهُ أَنْسَبُ . وَأَمَّا كَوْنُهُ مُؤَخَّرًا لِيَكُونَ الابْتِدَاءُ بِالْبَسْمَلَةِ حَقِيقَةً ، وَالاسْمُ مُشْتَقٌّ مِنْ السُّمُوِّ وَهُوَ الْعُلُوُّ ، أَوْ السِّمَةُ وَهِيَ الْعَلامَةُ . وَاَللَّهُ عَلَمٌ لِلذَّاتِ الْوَاجِبِ الْوُجُودِ لِذَاتِهِ ، الْمُسْتَحِقِّ لِجَمِيعِ الْكَمَالاتِ ، وَهُوَ مُشْتَقٌّ عِنْدَ سِيبَوَيْهِ وَاشْتِقَاقُهُ مِنْ أَلِهَ كَعَلِمَ إذَا تَحَيَّرَ لَتَحَيُّرِ الْخَلْقِ فِي كُنْهِ ذَاتِهِ تَعَالَى وَتَقَدَّسَ ، وَقِيلَ مِنْ لاهَ يَلِيهُ إذَا عَلا ، أَوْ مِنْ لاهَ يَلُوهُ إذَا احْتَجَبَ . وَهُوَ عَرَبِيٌّ عِنْدَ الأَكْثَرِ ، وَزَعَمَ الْبَلْخِيُّ مِنْ الْمُعْتَزِلَةِ أَنَّهُ مُعَرَّبٌ فَقِيلَ عَرَبِيٌّ وَقِيلَ سُرْيَانِيٌّ ، وَلَكِنَّ الْقَوْلَ بِأَنَّهُ مُعَرَّبٌ سَاقِطٌ لا يُلْتَفَتُ إلَيْهِ .
وَهُوَ الاسْمُ الأَعْظَمُ عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ .
وَعَدَمُ الإِجَابَةِ لأَكْثَرِ النَّاسِ مَعَ الدُّعَاءِ بِهِ لِتَخَلُّفِ بَعْضِ شُرُوطِهِ الَّتِي مِنْ أَهَمِّهَا الإِخْلاصُ وَأَكْلُ الْحَلالِ .
وَقَالَ الإِمَامُ ابْنُ الْقَيِّمِ: وَجَمَعَ الاسْمُ الأَعْظَمُ الْحَيَّ الْقَيُّومَ .
قَالَ فِي نُونِيَّتِهِ:
اسْمُ الإِلَهِ الأَعْظَمِ اشْتَمَلا عَلَى اسْ
مِ الْحَيِّ وَالْقَيُّومِ مُقْتَرِنَانِ
فَالْكُلُّ مَرْجِعُهَا إلَى الاسْمَيْنِ يَدْ
رِيّ ذَاكَ ذُو بَصَرٍ بِهَذَا الشَّانِ
وَالرَّحْمَنُ صِفَةٌ فِي الأَصْلِ بِمَعْنَى كَثِيرِ الرَّحْمَةِ جِدًّا ، ثُمَّ غَلَبَ عَلَى الْبَالِغِ فِي الرَّحْمَةِ غَايَتَهَا وَهُوَ اللَّهُ تَعَالَى .
وَالرَّحِيمُ ذُو الرَّحْمَةِ الْكَثِيرَةِ ، فَالرَّحْمَنُ أَبْلَغُ مِنْهُ ، وَأَتَى بِهِ إشَارَةً إلَى أَنَّ مَا دَلَّ عَلَيْهِ مِنْ دَقَائِقِ الرَّحْمَةِ وَإِنْ ذُكِرَ بَعْدَمَا دَلَّ عَلَى جَلائِلِهَا الَّذِي هُوَ الْمَقْصُودُ الأَعْظَمُ مَقْصُودٌ أَيْضًا لِئَلا يُتَوَهَّمَ أَنَّهُ غَيْرُ مُلْتَفَتٍ إلَيْهِ .
وَإِنَّمَا قُدِّمَ اللَّهُ عَلَى الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ لأَنَّهُ اسْمُ ذَاتٍ فِي الأَصْلِ ، وَهُمَا اسْمَا صِفَةٍ فِي الأَصْلِ ، وَالذَّاتُ مُتَقَدِّمَةٌ عَلَى الصِّفَةِ .
وَإِنَّمَا قُدِّمَ الرَّحْمَنُ عَلَى الرَّحِيمِ لأَنَّ الرَّحْمَنَ خَاصٌّ بِاَللَّهِ تَعَالَى ، فَلا يُقَالُ لِغَيْرِ اللَّهِ جَلَّ شَأْنُهُ .
وَأَمَّا قَوْلُ بَنِي حَنِيفَةَ فِي مُسَيْلِمَةَ الْكَذَّابِ: رَحْمَانُ الْيَمَامَةِ ، وَقَوْلُ شَاعِرِهِمْ ، وَأَنْتَ غَيْثُ الْوَرَى لا زِلْت رَحْمَانًا ، فَقَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ مِنْ تَعَنُّتِهِمْ فِي كُفْرِهِمْ ، وَإِلا فَهُوَ كَاَللَّهِ خَاصٌّ بِاَللَّهِ لُغَةً وَشَرْعًا .
قَالَ وَمِنْ ثَمَّ أُخِّرَ عَنْ اللَّهِ بِخِلافِ الرَّحِيمِ فَلَيْسَ خَاصًّا بِهِ تَعَالَى بَلْ عَامٌّ بِهِ وَبِغَيْرِهِ تَعَالَى لِمَنْ قَامَ بِهِ مَعْنَاهُ .
وَاعْتُرِضَ بِمَا خَرَّجَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنْ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ أَنَّهُ قَالَ الرَّحِيمُ لا يَسْتَطِيعُ أَحَدٌ أَنْ يَنْتَحِلَهُ ، وَحَمَلَهُ الْحَافِظُ السُّيُوطِيُّ عَلَى الْمُعَرَّفِ بِأَلْ دُونَ الْمُنَكَّرِ وَالْمُضَافِ ، وَالْخَاصُّ مُقَدَّمٌ عَلَى الْعَامِّ ، وَلأَنَّهُ أَبْلَغُ مِنْ الرَّحِيمِ كَمَا أَشَرْنَا لِزِيَادَةِ بِنَائِهِ عَلَى الرَّحِيمِ وَزِيَادَةُ الْبِنَاءِ تَدُلُّ عَلَى زِيَادَةِ الْمَعْنَى غَالِبًا كَمَا فِي قَطَعَ وَقَطَّعَ .