الصفحة 80 من 830

""""""صفحة رقم 83""""""

لَمْ يُعْرَفْ إلا بِهِ ، فَقَالَ رضي الله عنه: الأَعْمَشُ إنَّمَا يَعْرِفُهُ النَّاسُ هَكَذَا ، فَسَهَّلَ فِي مِثْلِ هَذَا إذَا كَانَ قَدْ شُهِرَ .

وَقَالَ فِي شَرْحِ خُطْبَةِ مُسْلِمٍ: قَالَ الْعُلَمَاءُ مِنْ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ وَالْفِقْهِ وَغَيْرِهِمْ: يَجُوزُ ذِكْرُ الرَّاوِي بِلَقَبِهِ وَصِفَتِهِ وَنَسَبِهِ الَّذِي يَكْرَهُهُ إذَا كَانَ الْمُرَادُ تَعْرِيفَهُ لا تَنْقِيصَهُ لِلْحَاجَةِ كَمَا يَجُوزُ الْجَرْحُ لِلْحَاجَةِ .

قَالَ فِي الآدَابِ الْكُبْرَى: وَيَمْتَازُ الْجَرْحُ بِالْوُجُوبِ فَإِنَّهُ مِنْ النَّصِيحَةِ الْوَاجِبَةِ بِالإِجْمَاعِ .

وَفِي الْمُسْتَوْعِبِ: الْهِجْرَانُ الْجَائِزُ هَجْرُ ذَوِيَ الْبِدَعِ ، أَوْ مُجَاهِرٍ بِالْكَبَائِرِ وَلا يَصِلُ إلَى عُقُوبَتِهِ وَلا يَقْدَمُ عَلَى مَوْعِظَتِهِ أَوْ لا يَقْبَلُهَا ، وَلا غِيبَةَ فِي هَذَيْنِ فِي ذِكْرِ حَالِهِمَا .

قَالَ فِي الْفُصُولِ: لِيَحْذَرْ مِنْهُ أَوْ يَكْسِرْهُ عَنْ الْفِسْقِ ، وَلا يَقْصِدْ بِهِ الإِزْرَاءَ عَلَى الْمَذْكُورِ وَالطَّعْنَ فِيهِ وَلا فِيمَا يُشَاوَرُ فِيهِ مِنْ النِّكَاحِ أَوْ الْمُخَاطَبَةِ .

قَالَ أَبُو طَالِبٍ: سُئِلَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ يَعْنِي الإِمَامَ أَحْمَدَ رضي الله عنه عَنْ الرَّجُلِ يَسْأَلُ عَنْ الرَّجُلِ يَخْطُبُ إلَيْهِ فَيَسْأَلُ عَنْهُ فَيَكُونُ رَجُلَ سُوءٍ فَيُخْبِرُهُ مِثْلَ مَا أَخْبَرَ النَّبِيُّ ( صلى الله عليه وسلم ) حِينَ قَالَ لِفَاطِمَةَ: مُعَاوِيَةُ عَائِلٌ ، وَأَبُو جَهْمٍ عَصَاهُ عَلَى عَاتِقِهِ ، يَكُونُ غِيبَةٌ إنْ أَخْبَرَهُ ؟ قَالَ: الْمُسْتَشَارُ مُؤْتَمَنٌ يُخْبِرُهُ بِمَا فِيهِ وَهُوَ أَظْهَرُ ، وَلَكِنْ يَقُولُ مَا أَرْضَاهُ لَك وَنَحْوَ هَذَا أَحْسَنُ .

وَعَنْ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ أَنَّهُ سَأَلَ الإِمَامَ أَحْمَدَ عَنْ مَعْنَى الْغِيبَةِ يَعْنِي فِي النَّصِيحَةِ ، قَالَ إذَا لَمْ تُرِدْ عَيْبَ الرَّجُلِ .

وَقَالَ الْخَلالُ: أَخْبَرَنِي حَرْبٌ سَمِعْت أَحْمَدَ رضي الله عنه يَقُولُ: إذَا كَانَ الرَّجُلُ مُعْلِنًا بِفِسْقِهِ فَلَيْسَتْ لَهُ غِيبَةٌ .

وَقَالَ أَنَسٌ وَالْحَسَنُ: مَنْ أَلْقَى جِلْبَابَ الْحَيَاءِ فَلا غِيبَةَ فِيهِ .

قَالَ فِي الآدَابِ الْكُبْرَى: الأَشْهَرُ عَنْهُ يَعْنِي الإِمَامَ أَحْمَدَ الْفَرْقُ بَيْنَ الْمُعْلِنِ وَغَيْرِهِ .

وَظَاهِرُ الْفُصُولِ وَالْمُسْتَوْعِبِ أَنَّ مَنْ جَازَ هَجْرُهُ جَازَتْ غِيبَتُهُ .

قَالَ وَمُرَادُهُمَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَمَنْ لا فَلا .

وَقَدْ احْتَجَّ الإِمَامُ الْبُخَارِيُّ عَلَى غِيبَةِ أَهْلِ الْفَسَادِ وَأَهْلِ الرِّيَبِ بِقَوْلِهِ عليه الصلاة والسلام فِي عُيَيْنَةَ بْنِ حِصْنٍ لَمَّا اسْتَأْذَنَ عَلَيْهِ ( بِئْسَ أَخُو الْعَشِيرَةِ ) .

3 ( مطلب هَلْ يَجُوزُ ذِكْرُ الإِنْسَانِ بِمَا يَكْرَهُ لِمَصْلَحَةٍ ؟ ) 3

قَالَ الْحَافِظُ ابْنُ رَجَبٍ فِي التَّحْرِيرِ فِي الْفَرْقِ بَيْنَ النُّصْحِ وَالتَّعْبِيرِ: اعْلَمْ أَنَّ ذِكْرَ الإِنْسَانِ بِمَا يَكْرَهُ إنَّمَا يَكُونُ مُحَرَّمًا إذَا كَانَ الْمَقْصُودُ مِنْهُ مُجَرَّدَ الذَّمِّ وَالْعَيْبِ وَالتَّنْقِيصِ ، فَأَمَّا إنْ كَانَ فِيهِ مَصْلَحَةٌ عَامَّةٌ لِلْمُسْلِمِينَ أَوْ خَاصَّةٌ لِبَعْضِهِمْ وَكَانَ الْمَقْصُودُ مِنْهُ تَحْصِيلَ تِلْكَ الْمَصْلَحَةِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت