فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 92""""""
وَإِنَّ سَخِيفَ الرَّأْيِ مَنْ بَاتَ لَيْلَهُ
حَزِينًا بِكِتْمَانٍ كَأَنَّ بِهِ حُمَّى
وَفِي بَثِّك الأَسْرَارَ لِلْقَلْبِ رَاحَةٌ
وَتَكْشِفُ بِالإِفْشَاءِ عَنْ قَلْبِك الْهَمَّا
وَقَالَ آخَرُ:
وَلا أَكْتُمُ الأَسْرَارَ لَكِنْ أُذِيعُهَا
وَلا أَدَعُ الأَسْرَارَ تَغْلِي عَلَى قَلْبِي
وَإِنَّ ضَعِيفَ الْقَلْبِ مَنْ بَاتَ لَيْلَهُ
تُقَلِّبُهُ الأَسْرَارُ جَنْبًا عَلَى جَنْبِ
وَقَدْ قِيلَ: لا تُطْلِعُوا النِّسَاءَ عَلَى سِرِّكُمْ يَصْلُحُ لَكُمْ أَمْرُكُمْ .
وَالْحَاصِلُ أَنَّ عَلَى الْعَاقِلِ كِتْمَانَ السِّرِّ , وَاَللَّهُ وَلِيُّ الأَمْرِ .
وَقَالَ آخَرُ:
لا تُودِعَن وَلا الْجَمَادَ سَرِيرَةً
فَمِنْ الْجَوَامِدِ مَا يُشِيرُ وَيَنْطِقُ
وَإِذَا الْمُحَكُّ أَذَاعَ سِرَّ أَخٍ لَهُ
وَهُوَ الْجَمَادُ فَمَنْ بِهِ يَسْتَوْثِقُ
3 ( مطلب فِي كَرَاهَةِ التَّحَدُّثِ لِكُلٍّ مِنْ الزَّوْجَيْنِ بِمَا صَارَ بَيْنَهُمَا ) 3
3 (( فَرْعٌ ) ) 3
يُكْرَهُ لِكُلٍّ مِنْ الزَّوْجَيْنِ التَّحَدُّثُ بِمَا صَارَ بَيْنَهُمَا وَلَوْ لِضَرَّتِهَا , جَزَمَ بِهِ فِي الإِقْنَاعِ , وَحَرَّمَهُ سَيِّدُنَا الإِمَامُ الْكَبِيرُ وَلِيُّ اللَّهِ الشَّيْخُ عَبْدُ الْقَادِرِ رضي الله عنه , لأَنَّهُ مِنْ السِّرِّ , وَإِفْشَاءُ السِّرِّ حَرَامٌ , وَذَكَرَهُ فِي الإِقْنَاعِ , وَكَذَا حَرَّمَهُ الآدَمِيُّ الْبَغْدَادِيُّ .
قَالَ فِي الْفُرُوعِ وَهُوَ أَظْهَرُ .
انْتَهَى .
وَقَدْ أَخْرَجَ الإِمَامُ أَحْمَدُ عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ يَزِيدَ رضي الله عنها أَنَّهَا كَانَتْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ( صلى الله عليه وسلم ) وَالرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ قُعُودٌ عِنْدَهُ فَقَالَ( لَعَلَّ رَجُلا يَقُولُ مَا فَعَلَ بِأَهْلِهِ , وَلَعَلَّ امْرَأَةً تُخْبِرُ بِمَا فَعَلَتْ مَعَ زَوْجِهَا , فأرم الْقَوْمُ أَيْ بِفَتْحِ الرَّاءِ وَتَشْدِيدِ الْمِيمِ أَيْ سَكَتُوا مِنْ خَوْفٍ وَنَحْوَهُ , فَقُلْت أَيْ وَاَللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّهُمْ لَيَفْعَلُونَ وَإِنَّهُنَّ لِيَفْعَلْنَ .
قَالَ لا تَفْعَلُوا فَإِنَّمَا مِثْلُ ذَلِكَ مِثْلُ شَيْطَانٍ لَقِيَ شَيْطَانَةً فَغَشِيَهَا وَالنَّاسُ يَنْظُرُونَ ).
وَأَخْرَجَ مُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُدَ وَغَيْرُهُمَا عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رضي الله عنه قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ( صلى الله عليه وسلم ) ( إنَّ مِنْ أَشَرِّ النَّاسِ عِنْدَ اللَّهِ مَنْزِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ الرَّجُلُ يُفْضِي إلَى امْرَأَتِهِ وَتُفْضِي إلَيْهِ ثُمَّ يَنْشُرُ أَحَدُهُمَا سِرَّ صَاحِبِهِ ) .
وَفِي رِوَايَةٍ ( إنَّ مِنْ أَعْظَمِ الأَمَانَةِ عِنْدَ اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ الرَّجُلَ يُفْضِي إلَى امْرَأَتِهِ وَتُفْضِي إلَيْهِ ثُمَّ يَنْشُرُ سِرَّهَا ) .
وَرَوَى الْبَزَّارُ عَنْهُ مَرْفُوعًا ( أَلا عَسَى أَحَدُكُمْ أَنْ يَخْلُوَ بِأَهْلِهِ يُغْلِقَ بَابًا ثُمَّ يُرْخِيَ سِتْرًا ثُمَّ يَقْضِيَ حَاجَتَهُ , ثُمَّ إذَا خَرَجَ حَدَّثَ أَصْحَابَهُ بِذَلِكَ .
أَلا عَسَى إحْدَاكُنَّ أَنْ تُغْلِقَ بَابَهَا وَتُرْخِيَ سِتْرَهَا , فَإِذَا قَضَتْ حَاجَتَهَا حَدَّثَتْ صَوَاحِبَهَا .
فَقَالَتْ امْرَأَةٌ سَفْعَاءُ الْخَدَّيْنِ وَاَللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّهُنَّ لِيَفْعَلْنَ وَإِنَّهُمْ لَيَفْعَلُونَ .
قَالَ فَلا تَفْعَلُوا فَإِنَّمَا مِثْلُ ذَلِكَ كَمِثْلِ شَيْطَانٍ لَقِيَ شَيْطَانَةً عَلَى