فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 93""""""
قَارِعَةِ الطَّرِيقِ فَقَضَى حَاجَتَهُ مِنْهَا ثُمَّ انْصَرَفَ وَتَرَكَهَا ( .
وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَيْضًا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ( صلى الله عليه وسلم ) قَالَ ) السِّبَاعُ حَرَامٌ ( قَالَ ابْنُ لَهِيعَةَ: يَعْنِي بِهِ الَّذِي يَفْتَخِرُ بِالْجِمَاعِ , رَوَاهُ الإِمَامُ أَحْمَدُ وَأَبُو يَعْلَى وَالْبَيْهَقِيُّ كُلُّهُمْ مِنْ طَرِيقٍ دَرَّاجٍ عَنْ أَبِي الْهَيْثَمِ , وَقَدْ صَحَّحَهَا غَيْرُ وَاحِدٍ , قَالَ الْحَافِظُ الْمُنْذِرِيُّ: السِّبَاعُ بِكَسْرِ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ بَعْدَهَا بَاءٌ مُوَحَّدَةٌ هُوَ الْمَشْهُورُ , وَقِيلَ بِالشِّينِ الْمُعْجَمَةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
3 ( مطلب فِي حُرْمَةِ اللَّعْنِ لِمُعَيَّنٍ وَمَا وَرَدَ فِيهِ ) 3
( ثُمَّ ) هِيَ حَرْفُ عَطْفٍ تُفِيدُ التَّرْتِيبَ وَالتَّرَاخِيَ , وَكَأَنَّهُ عَطَفَ بِهَا عَلَى مَا قَبْلَهَا لِشِدَّةِ حُرْمَةِ اللَّعْنِ , فَبَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا قَبْلَهُ بَوْنٌ فِي الْحُرْمَةِ , فَيَحْرُمُ إفْشَاءُ ( لَعْنٍ ) وَأَصْلُهُ الطَّرْدُ وَالإِبْعَادُ مِنْ اللَّهِ تَعَالَى , وَمِنْ الْخَلْقِ السَّبُّ وَالدُّعَاءُ كَمَا فِي النِّهَايَةِ .
وَفِي الْقَامُوسِ: لَعَنَهُ كَمَنَعَهُ طَرَدَهُ وَأَبْعَدَهُ فَهُوَ لَعِينٌ وَمَلْعُونٌ وَالْجَمْعُ مَلاعِينُ وَالاسْمُ اللَّعَّانُ واللعانية , وَاللُّعْنَةُ بِالضَّمِّ مَنْ يَلْعَنُهُ النَّاسُ , وَكَهُمَزَةٍ الْكَثِيرُ اللَّعْنِ لَهُمْ .
وَقَالَ الْحِجَّاوِيُّ فِي لُغَةِ إقْنَاعِهِ: لَعَنَهُ لَعْنًا مِنْ بَابِ نَفَعَ طَرَدَهُ وَأَبْعَدَهُ أَوْ سَبَّهُ فَهُوَ لَعِينٌ وَمَلْعُونٌ , وَالْمَرْأَةُ لَعِينٌ وَالْفَاعِلُ لَعَّانٌ , وَالشَّجَرَةُ الْمَلْعُونَةُ هِيَ كُلُّ مَنْ ذَاقَهَا كَرِهَهَا وَلَعَنَهَا , يَعْنِي شَجَرَةَ الزَّقُّومِ الَّتِي تَنْبُتُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ , جَعَلَهَا جَلَّ شَأْنُهُ فِتْنَةً لِلْكَافِرِينَ , فَقَالُوا النَّارُ تُحْرِقُ الشَّجَرَ فَكَيْفَ تُنْبِتُهُ ؟ ( مُقَيَّدٌ ) أَيْ لِمُعَيَّنٍ فَيَحْرُمُ لَعْنُ الإِنْسَانِ بِعَيْنِهِ أَوْ دَابَّةٍ , وَأَمَّا الْكُفَّارُ عُمُومًا فَلا يَحْرُمُ كَمَا سَنَذْكُرُهُ .
قَالَ ( صلى الله عليه وسلم ) ( إنَّ مِنْ أَكْبَرِ الْكَبَائِرِ أَنْ يَلْعَنَ , الرَّجُلُ وَالِدَيْهِ .
قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَكَيْفَ يَلْعَنُ الرَّجُلُ وَالِدَيْهِ ؟ قَالَ يَسُبُّ أَبَا الرَّجُلِ فَيَسُبُّ أَبَاهُ , وَيَسُبُّ أُمَّهُ فَيَسُبُّ أُمَّهُ )رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَغَيْرُهُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه .
وَأَخْرَجَ مُسْلِمٌ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ( صلى الله عليه وسلم ) قَالَ ( لا يَنْبَغِي لِصِدِّيقٍ أَنْ يَكُونَ لَعَّانًا ) وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ بِلَفْظِ ( لا يَجْتَمِعُ أَنْ يَكُونُوا لَعَّانِينَ صِدِّيقِينَ ) .
وَأَخْرَجَ الْبَيْهَقِيُّ عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ ( مَرَّ النَّبِيُّ( صلى الله عليه وسلم ) بِأَبِي بَكْرٍ وَهُوَ يَلْعَنُ بَعْضَ رَقِيقِهِ , فَالْتَفَتَ إلَيْهِ وَقَالَ لَعَّانِينَ وَصِدِّيقِينَ كَلا وَرَبِّ الْكَعْبَةِ .
فَعَتَقَ أَبُو بَكْرٍ رضي الله عنه يَوْمَئِذٍ بَعْضَ رَقِيقِهِ , قَالَ ثُمَّ جَاءَ إلَى النَّبِيِّ ( صلى الله عليه وسلم ) فَقَالَ لا أَعُودُ ( .
وَأَخْرَجَ مُسْلِمٌ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ رضي الله عنه قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ( صلى الله عليه وسلم ) ) لا يَكُونُ اللَّعَّانُونَ شُفَعَاءَ وَلا شُهَدَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ( وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَلَمْ يَقُلْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ .
وَالتِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ رَفَعَهُ )لا يَكُونُ الْمُؤْمِنُ لَعَّانًا ( وَأَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ ) لَعْنُ الْمُؤْمِنِ كَقَتْلِهِ ( وَالطَّبَرَانِيُّ بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ رضي الله عنه قَالَ: كُنَّا إذَا رَأَيْنَا الرَّجُلَ يَلْعَنُ أَخَاهُ رَأَيْنَا أَنْ قَدْ أَتَى بَابًا مِنْ الْكَبَائِرِ ) .
وَأَخْرَجَ أَبُو دَاوُدَ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ رضي الله عنه قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ( صلى الله عليه وسلم ) ( إنَّ الْعَبْدَ إذَا