فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 97""""""
وهي ابيض من البرد فقال عليه غضب المتعال:
نفلق هاما من رجال اعزة
علينا وهم كانوا اعق واظلما
وقال ايضا لما فعل بأهل المدينة ما فعل وجاءه رسوله بالاخبار التي لا تفعلها الا الكفار فتمثل بقول ابن الزبعرا:
ليت اشياخي ببدر علموا
جزع الخزرج من وقع الاسل
والحاصل ان العلماء منهم من صحر بلعنه ومنهم من لوح ومنهم من منع وهو ظاهر النظم والله اعلم .
3 ( مطلب فِي بَيَانِ حَقِيقَةِ الْفُحْشِ وَذِكْرِ الآثَارِ الْوَارِدَةِ فِي النَّهْيِ عَنْهُ ) 3
وَفُحْشٌ وَمَكْرٌ وَالْبَذَاءُ خَدِيعَةٌ
وَسُخْرِيَةٌ والهزو وَالْكَذِبُ قَيِّدْ
( وَ ) يَحْرُمُ عَلَى كُلِّ مُكَلَّفٍ ( فُحْشٌ ) بِضَمِّ الْفَاءِ وَسُكُونِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَبِالشِّينِ الْمُعْجَمَةِ , وَأَصْلُهُ كُلُّ مَا اشْتَدَّ قُبْحُهُ مِنْ الذُّنُوبِ وَالْمَعَاصِي كَمَا فِي نِهَايَةِ ابْنِ الأَثِيرِ .
وَلَمَّا قَالَتْ عَائِشَةُ لِلْيَهُودِ مَا قَالَتْ قَالَ لَهَا النَّبِيُّ ( صلى الله عليه وسلم ) ( إنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْفُحْشَ وَلا التَّفَاحُشَ ) أَرَادَ بِالْفُحْشِ التَّعَدِّيَ فِي الْقَوْلِ وَالْجَوَابِ لا الْفُحْشَ الَّذِي هُوَ مِنْ قَذْعِ الْكَلامِ وَرَدِيِّهِ .
وَالتَّفَاحُشُ تَفَاعُلٌ مِنْهُ وَقَدْ يَكُونُ الْفُحْشُ بِمَعْنَى الزِّيَادَةِ وَالْكَثْرَةِ , وَمِنْهُ حَدِيثُ بَعْضِهِمْ وَقَدْ سُئِلَ عَنْ دَمِ الْبَرَاغِيثِ فَقَالَ إنْ لَمْ يَكُنْ فَاحِشًا فَلا بَأْسَ .
وَفِي شَرْحِ الْبُخَارِيِّ لِلْحَافِظِ ابْنِ حَجَرٍ: الْفُحْشُ كُلُّ مَا خَرَجَ عَنْ مِقْدَارِهِ حَتَّى يُسْتَقْبَحَ وَيُذَمَّ , وَيَدْخُلُ فِي الْقَوْلِ وَالْفِعْلِ وَالصِّفَةِ , يُقَالُ طَوِيلٌ فَاحِشُ الطُّولِ إذَا أَفْرَطَ فِي طُولِهِ , لَكِنَّ اسْتِعْمَالَهُ فِي الْقَوْلِ أَكْثَرُ .
وَالْمُرَادُ هُنَا بِالْفُحْشِ الْكَلامُ الْقَبِيحُ .
فَأَخْرَجَ الطَّبَرَانِيُّ فِي الصَّغِيرِ وَالأَوْسَطِ وَأَبُو الشَّيْخِ عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ( صلى الله عليه وسلم ) ( يَا عَائِشَةُ لَوْ كَانَ الْحَيَاءُ رَجُلا كَانَ رَجُلا صَالِحًا , وَلَوْ كَانَ الْفُحْشُ رَجُلا كَانَ رَجُلَ سُوءٍ ) .
وَأَخْرَجَ ابْنُ مَاجَهْ وَالتِّرْمِذِيُّ وَقَالَ حَسَنٌ غَرِيبٌ عَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ( صلى الله عليه وسلم ) ( مَا كَانَ الْفُحْشُ فِي شَيْءٍ إلا شَانَهُ , وَمَا كَانَ الْحَيَاءُ فِي شَيْءٍ إلا زَانَهُ ) .