فهرس الكتاب

الصفحة 3 من 7

من غض بصره عن محارم الله ؛ عوضه الله بأن يطلق نور بصيرته عوضة عن حبسه بصره لله ، ويفتح له باب العلم والإيمان والمعرفة والفراسة الصادقة المصيبة التي إنما تنال ببصيرة القلب .

وضدُّ هذا ما وصف الله به اللوطية من العمه الذي هو ضد البصيرة، فقال: { لعمرك إنهم لفي سكرتهم يعمهون }

وقال الشاعر: قالوا جُننْت بِمَنْ تهوى فقلتُ لَهُمْ العشقُ أعظمُ مِمَّا بالمَجانين

العشقُ لا يستفيقُ الدَّهْرُ صاحِبُهُ وإنَّما يُصْرعُ المَجنونُ في الحين

السابعة: إنه يورث القلب ثباتًا وشجاعة وقوة . وضد هذا ؛ كما قال الحسن: ( إنهم وإن طقطقت بهم البغال وهملجت بهم البراذين ؛إن ذلَّ المعصية في رقابهم ،أبى الله إلا أن يذل من عصاه ) (1) .

وقد جعل الله سبحانه العز قرين طاعته والذل قرين معصيته: فقال تعالى: { ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين }

الثامنة: أنه يسد على الشيطان مدخله إلى القلب ؛فإنه يدخل مع النظرة ، وينفذ معها إلى القلب أسرع من نفوذ الهوى في المكان الخالي ؛ فيمثل له صورة المنظور إليه ، ويزينها ، ويجعلها صنما يعكف عليه القلب ،ثم يعده ، ويمنيه ، ويوقد على القلب نار الشهوة ، ويلقى عليه حطب المعاصي التي لم يكن يتوصل إليها بدون تلك الصورة، فيصير القلب في اللهيب ؛ فمن ذلك اللهيب تلك الأنفاس التي يجد فيها وهج النار ، وتلك الزفرات والحرقات ؛ فإن القلب قد أحاطت به النيران من كل جانب؛ فهو في وسطها كالشاة في وسط التنور.

التاسعة:أنه يفرغ القلب للفكرة في مصالحه والاشتغال بها ، وإطلاق البصر ينسيه ذلك ويحول بينه وبينه ؛ فينفرط عليه أمره . قال تعالى { ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا واتبع هواه وكان أمره فرطا } .

(1) والطقطقة: صوت حوافر البغال . والهملجة: الانقياد والذل . والبراذين: الدواب .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت