فهرس الكتاب
المبحث الثاني
دخول الشهر بإتمام الشهر السابق ثلاثين يومًا
إذا لم يرَ الهلال ليلة الثلاثين، فإن الشهر الحالي يكون تامًا ثلاثين يومًا ثم بعد ذلك يدخل الشهر الذي بعده؛ لأن الشهر القمري لا يمكن أن يزود في حال من الأحوال عن ثلاثين يومًا؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم - في حديث ابن عمر - رضي الله عنهما -: «الشهرُ تِسعٌ وعشرونَ ليلةً، فلا تصومُوا حتّى تَرَوهُ، فإِنْ غُمَّ عليكم فأكمِلوا العِدَّةَ ثلاثين» (1) ، فيفهم منه أنه لا يزاد في الشهر عن ثلاثين يومًا، فإما أنهم يروا الهلال ليلة الثلاثين، فيدخل الشهر في ذلك اليوم، ويصبح الشهر السابق ناقصًا - أي تسعة وعشرون يومًا - أو ألا يروا الهلال فيكمل الشهر السابق - أي ثلاثين يومًا - ويدخل الشهر بعد يوم الثلاثين، ويدل على ذلك صراحة ما رواه الحاكم بسنده عن ابن عمر - رضي الله عنهما - أن رسول - صلى الله عليه وسلم - قال: «إن الله قد جعل الأهلة مواقيت فإذا رأيتموه فصوموا، وإذا رأيتموه فافطروا، فإن غم عليكم فاقدروا له، واعلموا أن الشهر لا يزيد على ثلاثين» (2) ، وقد أجمع العلماء على ذلك، حيث قال ابن رشد:"فأما ظرف الزمان فإن العلماء أجمعوا على أن الشهر العربي يكون تسعًا وعشرين، ويكون ثلاثين" (3) .
(1) سبق تخريجه في (صـ 18) .
(2) أخرجه الحاكم - واللفظ له - في المستدرك كتاب الصوم \ باب الطاعم الشاكر مثل الصائم الصابر (1579) وقال عن الحديث:"هذا حديث صحيح الإسناد، على شرطهما، ولم يخرجها"، وأخرجه كذلك البيهقي في السنن الكبرى في كتاب الصيام \ باب الصوم لرؤية الهلال أو استكمال العدد ثلاثين (7931) .
(3) [بداية المجتهد] لابن رشد (2\ 557) .