الصفحة 28 من 70

حكى الإجماع على هذا القول شيخ الإسلام ابن تيمية (1) وابن المنذر (2) وابن عابدين (3) ، وابن رشد (4) ، وغيرهم، وهو قول جمهور المعاصرين.

أدلة القول الأول:

الدليل الأول: قول تعالى: {فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ} (185) سورة البقرة.

وجه الدلالة: قال الشيخ صالح اللحيدان - حفظه الله:"والمراد بالشهود رؤية الهلال كما هو المتبادر، وبه فسره أهل العلم العارفون بمدلول لغة القرآن وهم القدوة في ذلك لا من خالف إجماع السلف" (5) .

جواب من قال بالحساب عن الاستدلال بهذه الآية: أن (شهد) في اللغة لها أربعة معان ٍ:

1 -بمعنى (أخبر) ، مثل: شهد عند الحاكم.

2 -بمعنى (اطلع على الأمر وعاينه) ، مثل: شهدت فلانًا يصلي في المصلى.

3 -بمعنى (حضر) ، مثل: شهدنا العيد.

4 -بمعنى (علم) ، ومنه قوله تعالى {شَهِدَ اللّهُ أَنَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ} (18) سورة آل عمران.

وعليه فصوم رمضان وشهوده يصح بهذه المعاني الأربعة مجتمعة، كما يصح بواحد منها (6) .

مناقشة هذا الجواب: حين رجعت إلى كتب التفسير وجدت أن الآية لا تدل على قول من الأقوال المذكورة في المسألة، وأن الآية لا يمكن أن يستدل بها على شيء مما قيل في المسألة؛ لأن موضوعها خارج عن محل النزاع أصلًا، قال إمام المفسرين ابن جرير الطبري - رحمه الله - ما ملخصه:"اختلف أهل التأويل في معنى [شهود الشهر] فقال بعضهم هو مقام المقيم في داره، قالوا: فمن دخل عليه شهر رمضان وهو مقيم في داره فعليه صوم الشهر كله، غاب بعد فسافر أو أقام فلم يبرح"، ثم ذكر أن هذا القول قول ابن عباس وجماعة من التابعين وغيرهم، ثم قال:"وقال آخرون: معنى ذلك: فمن شهد منكم الشهر فليصمه ما شهد منه"، ثم ذكر أن هذا قول جماعة من التابعين وغيرهم، ثم قال:"وقال آخرون: {فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ} (185) سورة البقرة، يعني: فمن شهده عاقلًا بالغًا مكلفًا فليصمه، وممن قال بذلك أبو حنيفة"

(1) [مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية] (25\ 132) .

(2) نقله عنه الحافظ ابن حجر في [فتح الباري] (4\ 158) .

(3) [حاشية ابن عابدين] (3\ 408) .

(4) [بداية المجتهد] لابن رشد (2\ 557) .

(5) [مجلة البحوث العلمية] (صـ 95) ، عدد (27) .

(6) انظر ما كتبه الدكتور أمير حسين حسن في [مجلة الأزهر] (صـ 1315) عدد شعبان 1418هـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت