فهرس الكتاب
وأصحابه"، ثم رجح أن المعنى الصحيح هو: فليصم جميع ما شهد منه مقيمًا (1) ."
فمن خلال العرض السابق يتضح أن العلماء والمفسرين لم يذكروا أن الآية لها علاقة برؤية الهلال، وحتى سياق الآية لا يشعر بذلك: {شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِيَ أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ} (185) سورة البقرة، وبهذا - حسب ما أرى - يسقط الاستدلال بالآية في هذه المسألة؛ لأنها كما أسلفت موضوعها مغاير لموضوع مسألتنا.
وبناءًا على ذلك لا نناقش الدليل، ولا الاستدلال به، ولا الجواب عن الاستدلال به.
الدليل الثاني: عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إِذَا رَأَيْتُمُ الْهِلاَلَ فَصُومُوا، وَإِذَا رَأَيْتُمُوهُ فَأَفْطِرُوا، فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَصُومُوا ثَلاَثِينَ يَوْمًا» (2) .
وجه الدلالة: أن الشرع جعل علامة أول الشهر: الهلال لا غير، وأنه ليس لأول الشهر حد عام سواه (3) .
الدليل الثالث: عن ابن عمر - رضي الله عنهما - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «إذا رَأيتُموهُ فصوموا، وإِذا رأَيتُموهُ فأفطِروا، فإن غُمَّ عليكم فاقْدُرُوا له» (4) .
وجه الدلالة: أن الشرع حصر طرق ثبوت دخول الشهر بأحد طريقين لا ثالث لهما: رؤية الهلال أو إكمال الشهر، وإضافة طريقة ثالثة لثبوت دخول الشهر هو استدراك على الشارع الحكيم العليم، وقد قال تعالى {وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءتْ مَصِيرًا} (115) سورة النساء.
(1) [تفسير ابن جرير الطبري] (2\ 193 - 198) .
(2) سبق تخريجه في (صـ 13) .
(3) الشيخ بكر أبو زيد في [مجلة مجمع الفقه الإسلامي] العدد الثالث لعام 1408هـ (2\ 820) .
(4) سبق تخريجه في (صـ 13) .