فهرس الكتاب
الحساب الفلكي في إثباته للشهور القمرية يفيد الظن لا القطع:
وذلك لما يلي:
1 -أن قطعية الحساب لا تقبل إلا بنتائج فاشية تفيد العلم اليقيني بصدق نتيجته واطرادها، وإخبار العدول على رسم الشرع من ذوي البصارة به بذلك، ويبسط طريقته بمحضر من أهل العلم لمعرفة مدة سلامة مقدماته شرعًا، هذا لو جعل الشرع المصير إليه.
والواقع أنه ليس لدينا دليل متوفر على هذا المنوال ليكسب إفادة اليقين إلا شهادة بعض الفلكيين لأنفسهم بأن حسابهم يقيني، والأدلة المادية تقدح في مؤدى شهادتهم (1) ، ويقوى ذلك بنفي نظرائهم في الفلك من عدم إفادته اليقين (2) ، إضافة إلى أن الشرع لا يعتبر صدق الخبر والشهادة إلا من مبرز في العدالة الشرعية (3) .
2 -قيام دليل مادي في الساحة المعاصرة على أن الحساب أمر تقديري اجتهادي يدخله الغلط والاضطراب، وذلك في النتائج الحسابية التي ينشرها الحاسبون في الصحف من تعذر ولادة شهر كذا، ثم تثبت رؤية الهلال بشهادة شرعية معدلة، أو رؤية فاشية في ذات الليلة التي قرروا استحالته فيها.
من ذلك ما ذكره الأمين محمد كعورة حيث قال:"والذي حدث في موعد بدء صيام رمضان لعام 1389هـ يستحق الذكر، ألا وهو أن بعض الدول الإسلامية - أي الجمهورية العربية المتحدة بالذات (4) - اعتمدت على حساب الفلك والأرصاد في أن هلال رمضان لن يولد قبل منتصف ليلة الاثنين - أي لا تمكن رؤيته مساء الأحد -، ولكن الذي حدث أن رؤية الهلال ثبتت في السعودية وبعض الدول الأخرى في مساء الأحد" (5) .
ومن ذلك ما حدث أيضًا في هلال شهر شوال في عام 1406هـ، فإن الحاسبين أعلنوا النتيجة في الصحف باستحالة رؤية هلال شوال ليلة السبت الثلاثين من رمضان، فثبت شرعًا بعشرين شاهدًا على أرض المملكة العربية السعودية في مناطق مختلفة في عاليتها
(1) كما سيأتي ذلك في الفقرة رقم (2) .
(2) كما سيأتي ذلك في الفقرة رقم (5) في (صـ 46) .
(3) الشيخ بكر أبو زيد في [مجلة مجمع الفقه الإسلامي] العدد الثالث لعام 1408هـ (2\ 835) .
(4) يبدو أن الكاتب يقصد دولتا مصر وسوريا حين اتحدتا في عهد الهالك جمال عبد الناصر.
(5) [مبادئ الكونيات] للأمين محمد كعورة (صـ97) .