الصفحة 43 من 70

يبقَ ذلك قولًا لابن سريج.

3 -ثم إن العلامة تقي الدين السبكي الشافعي - رحمه الله - ألف رسالته [العلم المنشور في إثبات الشهور] ، وانتصر فيها لرأي ابن سريج للجواز لا للوجوب، مقيدًا ذلك بشرطين: أن ينكشف الحساب جليًا من ماهر بالصنعة والعلم، وأن يكون الجواز في خصوص الصوم لا الفطر.

ثم ألف بعد ذلك الشيخ أحمد شاكر - رحمه الله - رسالة باسم [أوائل الشهور العربية هل يجوز شرعًا إثباتها بالحساب الفلكي] .

ثم تبعهما من تبعهما من الفقهاء المعاصرين.

وكل هؤلاء الأجلة: السبكي، فأحمد شاكر، فمن تبعهما، ينزعون من قوس واحدة، من قول ابن سريج، وقد علمت مدى العمدة في رأيه مذهبيًا.

4 -وأما مطرف بن عبد الله، فقد نفى ابن عبد البر صحة الأثر عنه، فقال:"روى عن مطرف بن الشخير، وليس بصحيح عنه، ولو صح عنه ما وجب إتباعه عليه لشذوذه فيه، ولمخالفة الحجة له" (1) .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية:"إن هذا إن صح عنه فهي من زلات العلماء" (2) .

5 -وأما ابن قتيبة فقد قال ابن عبد البر متعقبا له:"وأما ابن قتيبة فليس هو ممن يعرج عليه في مثل هذا" (3) .

وعليه فتبقى حكاية الإجماع إن قبلناها قائمة (4) .

(1) نقله عنه الحافظ ابن حجر في [فتح الباري] (4\ 157) .

(2) [مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية] (25\ 182) .

(3) نقله عنه الحافظ ابن حجر في [فتح الباري] (4\ 157) .

(4) الشيخ بكر أبو زيد في [مجلة مجمع الفقه الإسلامي] العدد الثالث لعام 1408هـ (2\ 824 - 829) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت