فهرس الكتاب
تفنيد الخلاف الحادث في هذه المسألة:
ذكر الشيخ بكر أبو زيد - حفظه الله - تحقيقًا قيّمًا في الخلاف الحاصل في هذه المسألة، انقل لك خلاصته حيث قال:
كم رأينا من فرع حُكي فيه الخلاف ثم يتبين عند التحقيق عدم ثبوته عن المخالف، وهذا كثير في مسائل فرعية، وذلك مثل ما يروى عن جماعة كثيرين من الصحابة والتابعين أنهم خضبوا بالسواد، وقد أبان الحفاظ ومنهم ابن القيم في [الهدي] أن في الروايات عنهم ضعفًا وانقطاعًا، وهكذا.
وفي هذه المسألة (1) : لا يعرف فيها خلاف صحابي، بل حُكي إجماعهم، وقد حُكي الخلاف فيها عن:
1 -الشافعي.
2 -ابن سريج.
3 -ابن السبكي.
4 -مطرف بن عبد الله الشخير.
5 -ابن قتيبة.
وسوف نبين أنه حصل الغلط في هذا الخلاف على القائل به وفي نوعه.
وذلك كما يلي:
1 -ما حُكي عن الشافعي غلط (2) .
2 -الأصل في خلاف ابن سريج أنه رأى الأخذ بالحساب جوازًا في حق الحاسب خاصة إذا غم الشهر ولم يره الراءون.
والذي ينجلي أن ابن سريج مع - جلالته - رتب ما ذهب إليه على ما حكاه غلطًا عن الشافعي.
فكما مضى أن ابن سريج قال بالأخذ بالحساب جوازًا في حق الحاسب نفسه خاصة إذا غم
الشهر ولم يره الراءون، وهذا القول هو عين ما حكاه هو غلطًا على الشافعي، فإذا ثبت أن ابن سريج قد غلط في هذه الحكاية عن الشافعي، فإن ابن سريج إنما قال ما قال تقليدًا منه لإمام المذهب عنده، وإذا بطلت نسبة القول به إلى الشافعي، فهذا يفرغ ما بُني عليه، فلم
(1) يقصد - حفظه الله - مسألة ثبوت الشهر القمري بالحساب الفلكي.
(2) كما بيّنا ذلك في (صـ 40) .