الصفحة 41 من 70

مذهبه الاستدلال بالنجوم ومنازل القمر ثم تبين له من جهة النجوم أن الهلال الليلة وغم عليه جاز له أن يعتقد الصوم، ويبيته ويجزئه (1) .

وقد أنكر علماء الشافعية نسبة هذا القول إلى إمامهم الشافعي، فقال ابن عبد البر - بعد أن ساق النقل السابق عن ابن سريج -:"الذي عندنا في كتبه (2) أنه لا يصح اعتقاد رمضان إلا برؤية فاشية أو شهادة عادلة أو إكمال شعبان ثلاثين يومًا؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «صوموا لرؤيته، وأفطروا لرؤيته، فإن غم عليكم فأكملوا العدة ثلاثين» (3) " (4) .

وقال الحافظ ابن حجر بعد أن ذكر أن ابن سريج نقل هذا القول الشافعي:"والمعروف عن الشافعي ما عليه الجمهور" (5) .

وبهذا يُعلم أن ابن سريج - رحمه الله - قد وهم في نسبة هذا القول إلى الإمام الشافعي.

وقد قال بالقول الثالث بعض الفقهاء المعاصرين، ومنهم: الشيخ أحمد شاكر - رحمه الله - (6) ، والشيخ عبد الله المنيع (7) .

أدلة القول الثالث:

لم تخرج أدلة القول الثالث عن أدلة القول الثاني، بل استدل أصحاب القول الثالث ببعض أدلة القول الثاني، لكن يبدو أنهم لم يجسروا على القول بالوجوب كما جسر به أصحاب القول الثاني.

(1) نقل هذا النقل عن ابن سريج الحافظ ابن حجر في [فتح الباري] (4\ 157) ، وابن عبد البر في [الاستذكار] (10\ 18 - 19) ، وابن رشد في [بداية المجتهد] (2\ 558) .

(2) الضمير يرجع إلى الإمام الشافعي.

(3) سبق تخرجه من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - (صـ 13) .

(4) [الاستذكار] لابن عبد البر (10\ 19) .

(5) [فتح الباري] لابن حجر (4\ 157) .

(6) وذلك في رسالته [أوائل الشهور العربية هل يجوز شرعًا إثباتها بالحساب الفلكي] ، مع أن الشيخ بكر أبو زيد - حفظه الله - قال:"رأيت لدى الشيخ إسماعيل خطابًا من الشيخ أحمد شاكر - رحمه الله تعالى - يعتذر فيه إلى الشيخ إسماعيل، وأنه إنما نشر رسالته لإثارة البحث بين أهل العلم، وإلا فليس له رأي بات في المسألة" [الشيخ بكر أبو زيد في مجلة مجمع الفقه الإسلامي العدد الثالث لعام 1408هـ (2\ 834) ] ، ويقصد الشيخ بكر أبو زيد بـ [الشيخ إسماعيل] : الشيخ إسماعيل بن محمد الأنصاري.

(7) وذلك في بحث له بعنوان [التحديد الفلكي لأوائل الشهور القمرية (رجب، شعبان، رمضان، شوال) لعام 1425 هـ] ، وهذا البحث موجود في موقع [الإسلام اليوم] على العنوان التالي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت