الصفحة 40 من 70

القول الثالث:

جواز الأخذ بالحساب الفلكي في إثبات دخول الشهر القمري، على اختلاف بين من قال بهذا القول، فمنهم من قال بالجواز مطلقا، ومنهم من قيده بحال دون حال، كمن قيده في حال النفي دون الإثبات، وكمن قيده بحال الغيم دون الصحو، ومنهم من قيده بأن يعمل الحساب فيه لنفسه فقط.

ومن قال بهذا القول من المتقدمين: ابن سريج (1) ، (2) ، ومطرف بن عبد الله الشخير (3) ، (4) ، وابن قتيبة (5) ، (6) .

ومن المتأخرين ابن السبكي (7) ، (8) .

وقد حكى ابن سريج هذا القول عن الشافعي، حيث نقل ابن سريج أن الشافعي قال: من كان

(1) هو أبو العباس أحمد بن عمر بن سريج البغدادي القاضي الشافعي، ولد سنة بضع وأربعين ومائتين، ولي القضاء بشيراز، وكان يُفضل على جميع أصحاب الشافعي حتى على المزني، مات سنة 303 [سير إعلام النبلاء للذهبي (14\ 201 - 204) ] .

(2) نقل هذا القول عنه ابن السبكي في [العلم المنشور في إثبات الشهور] (صـ 8) ، وابن عبد البر في [الاستذكار] (10\ 18) ، والحافظ ابن حجر في [فتح الباري] (3\ 157) ، وقال ابن حجر:"ونقل ابن العربي عن ابن سريج أن قوله «فاقْدُرُوا له» خطاب لمن خصه الله بهذا العلم، وأن قوله «فأكملوا العدة» خطاب للعامة، قال ابن العربي: فصار وجوب رمضان عنده مختلف الحال يجب على قوم بحسب الشمس والقمر، وعلى آخرين بحساب العدد، قال: وهذا بعيد عن النبلاء".

(3) هو مطرف بن عبد الله الشخير الحرشي العامري أبو عبد الله البصري، توفي سنة 95، أول ولاية الحجاج، قال العجلي: كان ثقة، ولم ينج ِ بالبصرة من فتنة ابن الأشعث إلا رجلان: مطرف وابن سيرين [تهذيب الكمال للمزي (28\ 67 - 70) ] .

(4) نقل هذا القول عنه الحافظ ابن حجر في [فتح الباري] (3\ 157) ، وابن عبد البر في [الاستذكار] (10\ 18) ، وابن رشد في [بداية المجتهد] (2\ 558) .

(5) هو أبو محمد عبد الله بن مسلم بن قتيبة الدينوري، وقيل المروزي، الكاتب، صاحب التصانيف، نزل بغداد وصنف وبُعد صيته، قال أبو بكر الخطيب: كان ثقة دينًا فاضلًا، ولي قضاء الدينور، وكان رأسًا في علم اللسان العربي والأخبار وأيام الناس، توفي في رجب سنة 276هـ [سير أعلام النبلاء للذهبي (13\ 296 - 302) ] .

(6) نقل هذا القول عنه الحافظ ابن حجر في [فتح الباري] (4\ 157) .

(7) هو تقي الدين أبو الحسن علي بن عبد الكافي السبكي الكبير، ولد بسبك في مصر عام 687هـ، قال الحافظ ابن حجر: ولي قضاء دمشق سنة 739هـ بعد وفاة الجلال القزويني، فباشر القضاء بهمة وصرامة وعفة وديانة، وأضيفت إليه الخطابة بالجامع الأموي فباشره مدة، وولي التدريس بدار الحديث الأشرفية بعد وفاة المزي، وما حفظ عنه في التركات ولا في الوظائف ما يعاب عليه ا. هـ، توفي في القاهرة عان 756هـ [استفدت هذه الترجمة من مقدمة فتاوى السبكي (1\ 3 - 5) ] .

(8) كما في كتابه [العلم المنشور في إثبات الشهور] (صـ 8) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت