الصفحة 39 من 70

الرؤية سببًا للحكم بأول الشهر (1) .

2 -وهو كذلك قياس مع الفارق، ذلك أن المشرع أناط الصلاة بوجود العلامة لوقتها، فنفس الوقت هو سبب الصلاة، فمن علم السبب بأي طريق كان لزمه حكمه، فلذلك اعتبر الحساب المفيد للقطع في أوقات الصلوات، وأما الأهلة فلم ينصب الشرع خروجها سببًا للصوم، بل جعل رؤية الهلال هي السبب، فإذا لم تحصل الرؤية لم يحصل السبب الشرعي فلا يثبت الحكم، ويدل على أن الشرع لم ينصب نفس خروج الهلال سببًا للصوم قوله - صلى الله عليه وسلم - «َصُومُوا لِرُؤْيَتِهِ» (2) ، ولم يقل لخروجه كما قال تعالى: {أَقِمِ الصَّلاَةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ} (78) سورة الإسراء، فإن لم تكن رؤية رُد إلى الإكمال الذي يباري الرؤية في الإهلال، ولم يتعرض لخروج الهلال (3) .

الدليل السادس: القياس على المحبوس في المطمورة؛ وذلك لوجود الاتفاق على أن المحبوس في المطمورة إذا علم بالحساب بإكمال العدة، أو بالاجتهاد بالأمارات أن اليوم من رمضان وجب عليه الصوم وإن لم يرَ الهلال، ولا أخبره من راءه، فكذلك إذا علمنا بالحساب أن اليوم من رمضان وجب علينا الصوم وإن لم نره ولا أخبرنا من راءه (4) .

الجواب عن هذا الدليل: هذا قياس باطل من أصله كذلك؛ لأن المقيس عليه هنا لم يثبت بنص ولا اتفاق، ومن شرط القياس توفر ذلك، وهو هنا مفقود فهو ملغي من أصله.

ثم هو على التسليم مقدوح فيه بقادحين من قوادح القياس هي:

1 -فساد الاعتبار؛ لمخالفة القياس لصرائح النصوص المشعرة بالحصر في نصب الشارع الرؤية سببًا للحكم بأول الشهر.

2 -وهو كذلك قياس مع الفارق؛ إذ المحبوس معذور، فيجب عليه الاجتهاد في دخول الوقت فإن انكشف له غلط قضى (5) .

(1) الشيخ بكر أبو زيد في [مجلة مجمع الفقه الإسلامي] العدد الثالث لعام 1408هـ (2\ 834) .

(2) سبق تخريجه من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - في (صـ 13) .

(3) ذكر هذا القادح القرافي في [الفروق] (2\ 178 - 182) ، وقد بسط الكلام في هذه المسألة في الفرق (102) في خمس صفحات نقلت لك ملخصه، ومن أراد الاستزادة فعليه الرجوع إلى كلامه - رحمه الله -.

(4) هذا الدليل لم أرَ أحدًا ممن قال بالحساب ذكره، ولكني وجدت الشيخ بكر أبو زيد قد ذكره في [مجلة مجمع الفقه الإسلامي] العدد الثالث لعام 1408هـ (2\ 829) فنقلته.

(5) الشيخ بكر أبو زيد في [مجلة مجمع الفقه الإسلامي] العدد الثالث لعام 1408هـ (2\ 834) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت