الصفحة 46 من 70

الفطر، وقال: إن الاقتران المركزي لشهر شوال لهذا العام سيكون يوم الجمعة الموافق 12 تشرين الثاني في الساعة 27: 14 بالتوقيت العالمي ومن المستحيل رؤية الهلال في ذلك اليوم من جميع دول العالم الإسلامي لغروب القمر قبل غروب الشمس ا. هـ

هذا ما اطلعت عليه من أقوال الفلكيين حول دخول شهر شوال، ويحتمل أنهم قالوا أكثر من ذلك، وما نقلته لك يفيد أن الفلكيين متفقين على أن هلال شهر شوال لا يمكن أن يُرى مساء يوم الجمعة - حسب حساباتهم الدقيقة كما يذكرون -، ومع هذا كله فقد رُؤي هلال شهر شوال مساء يوم الجمعة في المملكة العربية السعودية، وشوهد في أكثر من منطقة، وشهد برؤية هلال شوال مساء يوم الجمعة أكثر من عشرين شاهدًا، منهم اثنان أتيا إلى نفس مكتب مجلس القضاء الأعلى في الرياض - كما أوضح لي ذلك المسؤول في مجلس القضاء الأعلى في المملكة العربية السعودية - وبذلك يكون شهر رمضان ناقص غير تام، ويكون يوم السبت هو أول أيام العيد، وليس كما قالوا، وبذلك يتبين أن حساباتهم ليست دقيقة إطلاقاُ، وإنما هي ظنية.

ومن الشواهد المعاصرة أيضًا على ذلك أنا رأينا بعض البلدان الإسلامية تعلن الصوم والفطر بموجب الحساب الفلكي، والفارق بينها وبين البلدان التي تثبته بالرؤية يومان أو ثلاثة، فهل يكون في الدنيا فارق في الشهور القمرية الشرعية كهذه المدة.

ومما يدل على اضطرابهم هو التضارب الحاصل بالنتائج والتقاويم المنتشرة بحساب المعاصرين، فإنها متفاوتة مختلفة في إثبات أوائل الشهور، وما زال اختلافها حتى في الولاية الواحد، وهذا يدل على دفع يقينيته أو ظنيته الغالبة (1) ، وعلى اضطرابه، فكيف نعلق أمورنا التعبدية بحساب مضطرب؟

وهذا كله دليل مادي واضح على أن النتائج الفلكية المعاصرة في هذا ظنية وضعيفة.

3 -أن الطب - مثلًا - بلغ في العصر الحاضر من الدقة والترقي ما هو مشاهد لعموم الناس، ومع هذا فيقع لذوي البصارة فيه ومن دونهم من الخطأ والغلط ما يكون ضحيته نفس معصومة أو منفعة أو عضو محترم، هذا مع أن لوازمه مدركة بالحواس العاملة فيه من سمع وبصر ولمس، فكيف بحال الحساب الفلكي الذي ما زال عملة نادرة ولم تكن نتيجته فاشية باليقين، ولوازمه غير محسوسة، إذن فكيف يسوغ التحول من المقطوع

(1) الشيخ بكر أبو زيد في [مجلة مجمع الفقه الإسلامي] العدد الثالث لعام 1408هـ (2\ 836 - 837) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت