الصفحة 47 من 70

بدلاته بحكم الشارع إلى المظنون، ومن المتيقن إلى المشكوك في نتيجته (1) .

4 -أن الحساب الفلكي المعاصر قائم على الرصد بالمراصد الصناعية الحديثة، والمرصد كغيره من الآلات التي يؤثر على صلاحية نتائجها أي خلل فني فيها قد لا يشعر به الراصد، وهذا فيه ظنية من جهة أخرى غير الراصد وهي جهة الآلة (2) .

5 -مما يدل على ظنية الحساب أنه قد شهد بذلك حتى بعض أرباب هذا الفن - أعني الحساب الفلكي -، وممن شهد بذلك الأمين محمد كعورة، حيث قال ما ملخصه:

كثيرًا ما اختلفت الدول الإسلامية في بداية ونهاية شهر رمضان، بل إن رؤية هلال شهر رمضان أصبحت من المشاكل المزمنة التي لم يجد لها العالم الإسلامي حلا بعد، والسبب الأساسي في ذلك هو ما سبق أن ذكرت من أن حركة القمر معقدة للغاية، ويكاد يكون في حكم المستحيل وضع تقويم مضبوط للشهور العربية؛ لأن مواقع الأرض والقمر والشمس لا تتكرر في فترات منتظمة، إن الحل في رأيي لهذه المشكلة التي أساء الخلاف فيها إلى سمعة العالم الإسلامي هو أن يعتمد المسلمون على الرؤية، وذلك يتمشى مع الدين كما جاء في الحديث الشريف «صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته فإن غم عليكم فأكملوا عدة شعبان ثلاثين» (3) ، (4) .

6 -فإذا علمنا الاضطراب الحاصل لمن يعتمد على الحساب في دخول الشهر وخروجه، وعلمنا أن هذا الحساب إنما يفيد الظن بدليل الوقائع المادية، وبشهادة بعض أهل الفن نفسه، إذا علمنا ذلك كله، علمنا أن هذا هو عين دخول الخلل في مواسم التعبد للمسلمين، مما يقطع كل عاقل بفساده، وقد بسط شيخ الإسلام ابن تيمية (5) - رحمه الله - ما يدخل على المسلمين من التلاعب في شعائرهم من جنس ما حصل ويحصل من أهل الكتابين وغيرهم، وقد كانت العرب على ملة إبراهيم، ثم غيّرت هذه الملة بأمور منها: النسيء الذي ابتدعته، فزادت به في السنة شهرًا جعلتها كبيسًا لأغراض لهم، وغيروا به ميقات

(1) الشيخ بكر أبو زيد في [مجلة مجمع الفقه الإسلامي] العدد الثالث لعام 1408هـ (2\ 837) .

(2) الشيخ بكر أبو زيد في [مجلة مجمع الفقه الإسلامي] العدد الثالث لعام 1408هـ (2\ 837) .

(3) سبق تخرجه من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - في (صـ 13) .

(4) [مبادئ الكونيات] للأمين محمد كعورة (صـ 96 - 97) ، وقد ذكر بعد ما نقلناه عنه اقتراحًا مفاده أنه ينبغي على البلاد الإسلامية أن تستخدم في الرؤية للهلال أحدث الوسائل من منظار وغيره، وأن يكون ذلك من قبيل الرؤية لا الحساب.

(5) وذلك في [مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية] (25\ 140 - 141) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت