الصفحة 48 من 70

الحج والأشهر الحرم، حتى كانوا يحجون تارة في المحرم، وتارة في صفر، قال شيخ الإسلام:"فلهذا ذكرنا ما ذكرناه حفظًا لهذا الدين عن إدخال المفسدين" (1) ، وقد صدق - رحمه الله - فإن هذا باب إن فُتح كان مجالًا واسعًا للتلاعب في مواسم العبادة وإيقاعها في غير الوقت الذي هي مشروعة فيه، وهذا مما لا نعذر فيه لو حصل؛ لأنه لم يؤذن لنا أصلًا في إثبات الشهر بالحساب، والقاعدة: أن ما ترتب على المأذون غير مضمون، وما ترتب على غير المأذون مضمون، وكيف نعذر أمام الله في اعتمادنا في أمورنا التعبدية التي كلفنا الله بها على أمر مضطرب، وثقنا لك اضطرابه خلال ست وثلاثين سنة أربع مرات، هذا ما وثقناه، وما فاتنا - بالتأكيد - أكثر، فلو فُرض أننا اعتمدنا في حادثة من تلك الحوادث على الحساب الفلكي، فكيف نعذر أمام الله في تركنا لصوم يوم من رمضان، أو في صوم يوم العيد الذي يحرم صيامه، أو في إيقاع يوم عرفة وأمور الحج الأخرى في غير أيامها المشروعة لها أصلًا، كيف نعذر حين نترك ما شرعه الله لنا من تراءي الهلال ونركن إلى الحساب الفلكي، ثم نخطئ في إيقاع العبادة في وقتها.

(1) [مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية] (25\ 140) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت