الفصل الأول
الميزان الحقيقي لمعرفة دين الله
من الكتاب المقدس
إن أسمى أهداف الإنسان على هذه الأرض هو التقدم والرقي لنيل السعادة الحقيقة التي لا تشوبها شائبة، ولا يمكننا نيل هذه السعادة إلا بضمانها في كلا الدارين الدنيا والآخرة فالسعادة بهما معا هي السعادة الكاملة، وقد يكون الشقاء المادي والجسدي في الدار الدنيا منتهى السعادة لنا إذا اقترن مع إرضاء الله عز وجل واهب السعادة في الدار الآخرة...
ولكن بعض الناس يدّعون بأن كل الأديان تؤدي إلى رضا الله أخذًا بالمثل القائل: (كل الدروب توصل إلى الطاحونة) فهل يؤيد الكتاب المقدس هؤلاء المسيحيين؟
إن إرضاء الله يتطلب معرفته وأتّباع الشريعة التي
توافق إرادته، والبحث عن هذه الشريعة أصبح الهدف الأول لدى الإنسان المؤمن العاقل في عصرنا هذا، سيما مع وجود العديد من الأديان التي تدّعي إرضاء الله والرضوخ لمشيئة، ولكن هل يلزمنا العقل بالبحث عن هذه الشريعة الإلهية؟
إن البحث عن دين الله الذي يرتضي من البشر أتباعه واجب عقلي ودليله واضح في مسألتين:
الأولى: وجود دين واحد يرضي الله عزوجل.
إن تعدد الأديان اليوم يضع على الساحة عمليًا عقائد ومفاهيم متناقضة، مما يعني ضرورة الالتزام بعقيدة وترك الباقي وإهماله وبالتالي فإن الدين الذي يرضي الخالق واحد من هذه المجموعة فلا يجوز نسب التناقض في الأقوال لله عز وجل.
الثانية: ضرورة وجود البحث والتقصي عن هذا الدين الإلهي بوجود شريعة واحدة ترضي الله تعالى أصبحت
الأعمال التي لا تنسجم وإياها باطلة، مما يوجب العقاب في مقابل الثواب، ولذلك لابد للمكلف من البحث حتى يجد ضالته التي من دونها لا يستطيع أن يرضي الله جلّ وعلا.