فهرس الكتاب
إن الدخول في هذه المناقشة من قبل اللاهوتيين، يعتبر مناورة عشوائية مغرورة، استعملت خلالها السيوف البراقة والعبارات الرنانة، التي تبدو كالذهب المصفّي للوهلة الأولى، ولكننا بعون الله سوف نزيل ذلك الطلاء المبهر عنها لتظهر على حقيقتها، عقيدة هشة لا أساس لها في الكتاب المقدس، لتظهر تلك الخرقة البالية على وجهها الحقيقي للمؤمن الذي سيتزين بها، فيعود عن شرائها ويبحث عن البديل اللائق به ليقابل خالقه بازهي حلة وأطهر عقيدة.
وفي هذه الحجة المدعاة مسألتان..
(الأولى) أن المسيح (عليه السلام) مساو لله في المعرفة.
(الثانية) أن المسيح (عليه السلام) مساو لله في القدرة.
المسألة الأولى:
أن افتراض أن يساوي أحدهم أخاه في المعرفة يستلزم امتلاك الأول نفس مدركات ومعلومات الثاني دون فرق. لا بزيادة ولا نقصان، وبذلك يعلم كل المسائل تمامًا مثله، ومما لاشك فيه فإن الله تعالى كامل
المعرفة، مما يحتم على المسيح (عليه السلام) أن يكون كامل المعرفة ليكون مساويًا لله كما يزعم، ولكن هل هو كامل المعرفة ليكون مساويًا لله كما يزعم، وهل يتبنى الكتاب المقدس فكرة أن المسيح كامل المعرفة؟
قطعًا لا والدليل أنه عندما سئل المسيح (عليه السلام) من قبل تلاميذه عن تاريخ اليوم الآخر، والذي لا يعلم به أحد سوى الله، لم يجبهم بأنه يعلمه ولم يقل أنه لا يريد الإفصاح عنه لأنه سر، بل قال: (وأما ذلك اليوم وتلك الساعة فلا يعلم بهما أحد ولا الملائكة الذين في السماء ولا الابن إلا الأب وحده) . مرقص 13: 32.
وهكذا يكون المسيح قد اعترف بأنه لا يملك العلم المطلق لكل شيء، وأقرّ بأن الله تعالى وحده كامل المعرفة وهذا واضح في القرآن الكريم حيث نقرأ في سورة البقرة 33 بسم الله الرحمن الرحيم (ألم أقل لكم إنّي