فهرس الكتاب
لو لم يكن المسيح (عليه السلام) فردًا مغايرًا لله، وأقل مرتبة منه تعالى، لما تقدم وخرّ على وجهه وصلى إليه بهذا التواضع والخشوع، ولو كان زعم الكنيسة صحيحًا لأصبحت هذه الصلاة باطلة ودون معنى لأن المسيح (عليه السلام) حينها، يكون قد قدم الصلاة لنفسه، ولكانت مشيئته بالضرورة مشيئة الله عزّوجلّ ولا تهمّه تلاميذه آنذاك والعياذ بالله بالجنون، ولكي تصح الصلاة التي قام بها المسيح عليه لا بد أن نقر ونعترف ببطلان عقيدة الثالوث، والرضوخ للواقع الذي يرضي الله ورسوله بالاعتراف به كمرسل من رب العالمين.
ومن النصوص التي تفصل بين المسيح والله عزّوجلّ ما ورد في إنجيل يوحنا 17: 8 ـ 18(أجاب يسوع الفرنسيين اليهود في ناموسكم مكتوب إن شهادة رجلين حق أنا هو الشاهد
لنفسي ويشهد لي الأب الذي أرسلني)وفي هذه الكلمات دليل على انفصال شخصية المسيح عن الله، حيث يقول إن شهادته وشهادة الله اثنتان، مما يستوجب وجود شخصيتين متميزتين.
ولكن هنالك العديد من الأخطاء الفادحة في هذا النص أبرزها..
(1) تشبيه الله تعالى وحصره بشخصية معينة وهي أنه رجل عندما قال: (شهادة رجلين حق أنا هو الشاهد لنفسي(الرجل الأول) ويشهد إلى الأب الذي أرسلني (الرجل الثاني) .
(2) إغفال الكاتب الذي يدعي الوحي عن المبدأ الذي يتضمنه الكتاب المقدس حول الشهادة إذ يبطل شهادة المرء لنفسه، وشهادة أبيه أيضًا باطلة، كما هو مبين في يوحنا 5: 31 حيث نقرأ عن المسيح أنه قال: (إن كنت أشهد لنفسي فشهادتي ليست حقًا