فهرس الكتاب

الصفحة 108 من 113

وروى أبو داود عن رباح بن ربيع قال: كنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في غزوة فرأى الناس مجتمعين على شيء فبعث رجلًا فقال: «انظر علام اجتمع هؤلاء» فجاء فقال: على امرأة قتيل فقال: «ما كانت هذه لتقاتل» قال: وعلى المقدمة خالد بن الوليد، فبعث رجلًا فقال: «قل لخالد لا يقتلن امرأة ولا عسيفًا» .

هذه هي تعاليم الإسلام السمحة التي تبيِّن أنه دين الرحمة حتى مع الأعداء.

فكفرهم بالله تعالى لا يحلُّ لنا أن نسفك دماءهم أو نظلمهم أو نعتدي عليهم بأي لون من ألوان الاعتداء، فلا يجوز قتل غير المحاربين المحادِّين لله ورسوله - صلى الله عليه وسلم - الذين يصدّون عن سبيله ويؤذون أهل دينه.

والتحذير من حزب الله ومن الشيعة عمومًا واجب على كل من عرف عقيدة التوحيد، وخصوصًا حين يغتر بهم كثير من المسلمين ممن لا يعرفون عقائدهم، وحين يدَّعون أنهم حماة الإسلام والمدافعون عنه وأنهم يحاربون من أجل عقيدة التوحيد ونصرة الدين، فيلتبس الحق بالباطل، ويغتر بشعاراتهم كثير من الدهماء، وربما أدى الأمر ببعض الجهال إلى تصحيح عقائدهم والثناء عليهم.

وحريٌّ بنا ونحن نعيش في هذا الوضع أن نتذكر أحد علماء الإسلام ممن كان له موقف مشهود مع أحد سلف الرافضة وهو الحاكم العبيدي (المعز) وكيف أن هذا العالم لم يغتر بالشعارات والخطب الرنانة والبطولات المزعومة فقال كلمة الحق ولم يداهن ولو كلَّفه ذلك حياته.

قال الحافظ ابن كثير رحمه الله تعالى في ترجمة الحاكم العبيدي المعز، المدعي أنه فاطمي:

وحين نزل الإسكندرية تلقَّاه وجوه الناس، فخطبهم بها خطبة بليغة ادعى فيها: أنه ينصف المظلوم من الظالم، وافتخر فيها بنسبه، وأن الله قد رحم الأمة بهم، وهو مع ذلك متلبس بالرفض ظاهرًا وباطنًا.

كما قاله القاضي الباقلاني: إن مذهبهم الكفر المحض، واعتقادهم الرفض، وكذلك أهل دولته ومن أطاعه ونصره ووالاه، قبحهم الله وإياه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت