فهرس الكتاب

الصفحة 70 من 113

فقد جاء في كتاب «وسائل الشيعة» (1) عن أبي عبدالله في - عليه السلام - رسالته إلى أصحابه قال: «وعليكم بمجاملة أهل الباطل، تحمّلوا الضيم منهم، وإيّاكم ومماظتهم (2) ، دينوا فيما بينكم وبينهم إذا أنتم جالستموهم وخالطتموهم ونازعتموهم الكلام، فإنه لا بد لكم من مجالستهم ومخالطتهم ومنازعتهم الكلام بالتقية التي أمركم الله أن تأخذوا بها فيما بينكم وبينهم» .

وذكر الحر العاملي (3) ، باب: وجوب عشرة العامّة بالتقيّة، وعن أبي بصير قال: قال أبو جعفر:

«خالطوهم بالبرّانية، وخالفوهم بالجوانية، إذا كانت الأمارة صبيانية» .

وفي المصدر نفسه أيضًا (4) ، باب: وجوب طاعة السلطان تقية، وذكرَ عدّة أحاديث تدل على وجوب التقيّة مع السلاطين والتعامل معهم بخلاف ما يبطنون.

ولذلك فالمرجع الشيعي الشهير محمد حسين فضل الله يقول في جوابٍ له عن أحد الأسئلة الموجّهة إليه:

لم يكن هؤلاء الذين حكموا العالم الإسلامي في الماضي يحكمون باسم الإسلام، فنحن لا نعتقد على سبيل المثال أنّ الحكم العثماني كان عادلًا وحرًّا وإسلاميًّا (5) .

وسبق معنا عند الحديث عن فروع حزب الله في دول الخليج موقف هذا الحزب من الحكومات فيها، وأنّها طاغوتية ويجب إسقاطها لإحلال نظام شيعي موالٍ للنظام الإيراني الصفوي.

لماذا انخدع كثير من أهل السُّنة

بحزب الله اللبناني وصدقوا أكاذيبه؟

أعتقد أن انخداع أهل السُّنة بحزب الله يعود إلى أمور كثيرة من أبرزها:

(1) للحر العاملي (11/462) .

(2) المماظة: شقة الخلق وفظاظته، ومظظته: لمته، وماظظته مماظة ومماظًا: شاورته ونازعته والخصم لازمته. راجع: أصول الكافي للكليني (2/109) .

(3) في المصدر نفسه (11/470- 471) .

(5) قراءة في فكر زعيم دين لبناني، ضمن حلقات: الإسلام والكونجرس الأمريكي - أحمد خضر، مجلة المجتمع، عدد 953، ص 45.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت