الصفحة 1 من 51

بسم الله الرحمن الرحيم

(بيان الأوهام في إنكار حديث الاجتهاد في الأحكام)

د. أبو بكر خليل

الحمد لله رب العالمين، و الصلاة و السلام على رسوله محمد و آله و صحبه أجمعين

الحمد لله على جميع نعمه بما هو أهله وكما ينبغي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدًا عبده ورسوله، بعثه بكتاب عزيز {لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد} ، فهدى بكتابه ثم على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم مَن أنعم عليه، وأقام الحُجّة على خلقه لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل فقال: {وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم ولعلهم يتفكرون} . وقال: {ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شيء وهدى ورحمة} ، وفرض عليهم اتباع ما أنزل إليهم وسَنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم لهم؛ فقال تعالى: {وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالا مبينا} . فأَعلَم أن معصيته في ترك أمره وأمر رسوله صلى الله عليه وسلم، ولم يجعل لهم إلا اتباعه، وقال لنبيه صلى الله عليه وسلم: {اتبع ما أوحي إليك من ربك} . وقال: {وأن احكم بينهم بما أنزل الله} . وقال: {يا داود إنا جعلناك خليفة في الأرض فاحكم بين الناس بالحق} . وليس يؤمر أحد أن يحكم بحق إلا وقد أُعلم الحق، ولا يكون الحق معلومًا إلا عن الله جَلَّ ثناؤه نصًا أو دلالة، وقد جعل الله الحق في كتابه ثم سنة نبيه صلى الله عليه وسلم. [1]

فكلّ ما نزل بمسلم فقيه حكمٌ لازم أو على سبيل الحق فيه دلالةٌ موجودة، وعليه إذا كان فيه حكمٌ اتباعه، وإذا لم يكن فيه بعينه طلب الدلالة على سبيل الحق فيه بالاجتهاد، والاجتهاد القياس. [2]

(1) من كلام الإمام الشافعي رحمه الله؛ ذكره البيهقي في خطبة كتابه"معرفة السنن و الآثار".

(2) الرسالة، للإمام الشافعي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت