مقدّمة التفسير"؛ قال: (و هذا الحديث أخرجه أصحاب المساند و السُنن بإسنادٍ جيّد) ، و حكاه ابن كثير في"تفسيره"، و قال الحافظ الذهبي في"تلخيص كتاب العلل": و هذا حديثٌ حسَن الأسناد. [1] ، و قال في"السِيَّر": إسناده صالح."
و هذا يدحض زَعم الإجماع على تضعيفه، الذي ادعاه ابن الملقن في"البدر المنير"؛ قال: هذا الحديث كثيرا ما يتكرر في كتب الفقهاء والأصول والمحدِّثين ويعتمدون عليه، وهو حديث ضعيف بإجماع أهل النقل - فيما أعلم -. اهـ
و قد احتجّ به عددٌ من كبار الأئمة الفقهاء و المُحَدِّثين و الحُفاظ في كتبهم؛ كإمام الأُمة، الشافعي في كتاب"الأم"- في أن (الاجتهاد من الحاكم إنما يكون بعدَ أن لا يكون فيما يريد القضاء فيه كتابٌ ولا سُنة ولا أمر مجتمع عليه) - و حَسْبك به في الوثوق بحُجيّة الحديث، فضلًا عن اجتماع عدد من كبار الأئمة غيره على الاحتجاج به؛ كأبي بكر الجصاص في"أحكام القرآن"، و الماوردي في"الحاوي الكبير"، و الحافظ ابن عبد البر في"جامع بيان العلم"، و الإمام الحافظ لخطيب البغدادي في"الفقيه و المتفقه"، و القاضي أبو بكر بن العربي في"أحكام القرآن"، و ابن قدامة في"المغني"، و ابن تيمية في"مجموع الفتاوى"، و ابن القيّم في"إعلام الموقعين"، و ابن كثير في"تفسيره". و سيأتي بيان ذلك بَعدُ بإذن الله. و حَسْبك بهؤلاء الأئمة.
و ما تَقّدم ذِكره كان كافيًا في الوثوق بِحُجّية الحديث، لولا أوهامٌ ظهرتْ، و دَعاوى ادُعيَت، و شُبهات اشتَبهت؛ فكان من الواجب بيانُها و رَدّها وكشفها؛ بإذن الله و عَونه و توفيقه.
[وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ] . {هود:88} .
لفظ الحديث و تخريجه
و الحديث أخرجه الإمام أحمد في"مُسنَده"، و أبو داود في"سُنَنه"، و الترمذي في"جامعه"، و غيرهم، من طريق شعبة عن أبي عون محمد بن عبيد الله الثقفي عن الحارث بن عمرو عن
(1) تلخيص كتاب العلل المتناهية، كتاب القضاء، الحديث 802 بترقيم ا لنسخة المطبوعة لمكتبة الرشد بالرياض 1998م