الصفحة 3 من 51

و كفَى بهذه الرواية لصاحب"الكفاية"- الخطيب البغدادي - في توكيد تحديث شُعبة بحديث معاذ هذا، فكيف إذا انضاف تصحيحه الحديث [1] إلى روايته تحديث شعبة به؟

و حَسْبك في الوثوق بحديث شعبة هذا - المُنتقَى - أنه إمامٌ في الحديث؛ كما قال عبد الرحمن بن مهدي، و أنه في الطبقة الأولى من العلماء الجهابذة النقّاد لناقلة الآثار؛ كما قال ابن أبي حاتم في مقدمة"الجرح و التعديل". [2]

وقد قال بعض أئمة الحديث:"إ ذا رأيتَ شعبةَ في إسناد حديثٍ فاشدد يديك به" [3] ، و إذا كان هذا لمجرّد وجوده في إسناد حديث، فما بالك بانتخابه له و تحديثه به؛ كحديث معاذ هذا؟

* و أخرجه ابن حزم من طريق زنجويه بن محمد النيسابوري، نا محمد بن إسماعيل البخاري؛ قال في"الإحكام": (حدثني أحمد بن محمد العذري ثنا أبو ذر الهروي نا زاهر بن أحمد الفقيه نا زنجويه بن محمد النيسابوري نا محمد بن إسماعيل البخاري هو مؤلف الصحيح، فذكر سند هذا الحديث، وقال رفعه في اجتهاد الرأي) . اهـ

و لم يذكر ابن حزم تضعيفًا لأيِّ من هؤلاء المذكورين الراوين عن البخاري، و لكنه نقل ما فيه إيهام بتضعيف الحديث.

و كفي بتحديث الإمام البخاري به، وحسبي أن أذكر أنه رحمه الله تعالى قال فيه: (مُرسل) . و لم يقل: (حديث منكر) ؛ كما ادعى بعض المعاصرين!

و الحديث رُوي من عدةِ طُرُقٍ، مُرسلًا و موصولا، و قال الدارقطني في"العِلل": و المرسل أَصَحّ. [4]

و ما رُويَ مرسلًا جاء موصولًا في روايات أخرى؛ قال الشوكاني في"إرشاد الفحول": وهو حديثٌ مشهور، له طرق متعددة، ينتهض مجموعها للحجية، كما أوضحنا ذلك في مجموع مستقل. [5]

و قال بصحته الإمام الحافظ الخطيب البغدادي في"الفقيه و المُتَفقه"، و القاضي أبو بكر بن العربي في"عارضة الأحوذي"و في"أحكام القرآن"، و صرَّح بجوْدةِ إسناده ابن تيمية في""

(1) و ذلك في كتابه"الفقيه و المتفقه". و سيأتي بيانه قريبا.

(2) قال ابن أبي حاتم: فمن العلماء الجهابذه النقاد الذين جعلهم الله علما للإسلام وقدوه في الدين ونقادا لناقله الآثار من الطبقه الأولى بالحجاز مالك بن أنس وسفيان بن عيينة، وبالعراق سفيان الثوري وشعبه بن الحجاج وحماد بن زيد، وبالشام الأوزاعي؛ حدثنا عبد الرحمن حدثني أبي نا عبد الرحمن بن عمر الأصبهاني قال سمعت عبد الرحمن بن مهدي يقول: ائمه الناس في زماننا اربعه: سفيان الثوري بالكوفه ومالك بالحجاز والأوزاعي بالشام وحماد بن زيد بالبصره. حدثنا عبد الرحمن نا أبي نا حماد بن زاذان قال سمعت عبد الرحمن بن مهدي: يقول شعبة بن الحجاج امام في الحديث. حدثنا عبد الرحمن نا أبي نا حماد بن زاذان قال سمعت عبد الرحمن بن مهدي يقول ك شعبة بن الحجاج امام في الحديث. [الجرح والتعديل]

(3) قاله ابن القيم في إعلام الموقعين.

(4) س 1001 - وسئل عن حديث معاذ، حيث بعثه النبي صلى الله عليه وسلم إلى اليمن، فقال له: كيف تقضي بما في كتاب الله؟ قال: فإن لم يكن في كتاب الله، قال: قلت: أفتي بما قضى به الرسول ... الحديث.

فقال: يرويه شعبة، عن أبي عون، عن الحارث بن عمرو، عن أصحاب معاذ، عن معاذ.

حدث به كذلك، عن شعبة يزيد بن هارون، ويحيى القطان، ووكيع، وعفان، وعاصم بن علي، وغندر.

وأرسله عبد الرحمن بن مهدي، وأبو الوليد، والرصاصي، وعلي بن الجعد، وعمرو بن مرزوق.

وقال أبو داود، عن شعبة، قال مرة: عن معاذ، وأكثر ما كان يحدثنا، عن أصحابن معاذ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وروى عن مسعر، عن أبي عون مرسلًا، والمرسل أصح. [العلل للدار قطني]

(5) "إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول"، المقصد السادس: من مقاصد هذا الكتاب في الاجتهاد والتقليد، الفصل الأول: في الإجتهاد، المسألة الخامسة ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت