الصفحة 43 من 51

لا نَصّ فيها - بأعيانها - في الكتاب و لا السُنّة؛ فَسَقط قول ابن حزم: (من المُحال البيِّن أن يكون الله تعالى يقول:(اليوم أكملت لكم دينكم) ، و (ما فرطنا في الكتاب من شئ) ، و (تبيانا لكل شئ) ، ثم يقول رسول الله (صلى الله عليه و سلم) : إنه ينزل في الديانة ما لا يوجد في القرآن.

ومن المحال البيِّن أن يقول الله تعالى مخاطبا لرسوله (صلى الله عليه و سلم) : (لتبين للناس ما نزل إليهم) ، ثم يقول رسول الله (صلى الله عليه و سلم) : إنه يقع في الدين ما لم يبينه عليه السلام). اهـ

فادعاؤه هذا مردودٌ و منقوضٌ بما جاء في رسالة عمر إلى شريح: (فإن لم يكن في كتاب الله ولا في سنة رسول الله صلى الله عليه و سلم، فاقض بما قضى الصالحون) .

و قد قال ابن حزم بصحتها، و هي نظير ما جاء في حديث الاجتهاد في الأحكام؛ فلا معنى لإنكار ابن حزم لمتنه و معناه.

و هذه الشواهد الصحيحة تشهد بالصحة لحديث معاذ رضي الله عنه في الاجتهاد، و تُسقِط دعاوى ابن حزم في نكارة متنه، و تُبطِل مزاعمه في بطلان معناه.

و يؤ يد هذا قول الذهبي فيه - في"تلخيص كتاب العلل": و معناه صحيح؛ فإن الحاكم مضطرٌ إلى الاجتهاد، و صَحّ أن النبي صلى الله عليه و سلم قال:"إذا اجتهد الحاكم فأصاب فله أجران، و إن اجتهد و أخطأ، فله أجر". اهـ

و في الحديث ترتيبُ أدلةِ الأحكام؛ قال الإمام أبو بكر بن العربي في المسالة الثالثة من (الأصول) ، في شرحه الحديث في"العارضة": في ترتيب أدلّة الأحكام من الكتاب والسنة والاجتهاد تفصيل، وذلك أن القرآن هو الأصل في البيان، وهو فيه علي وجوه من الجلاء والخفاء؛ فتولى النبي صلي الله عليه وسلم بيانه؛ كما قيل له: [وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت